ما الذي يجب علينا تعلمه من الصين في مجال بث الفيديو والموسيقى؟

الصين في معجم الكثير منا مردافها هي السرقة والقرصنة والتقليد والتزوير والجودة السيئة، هذا ما اشتهرت به صنع في الصين لسنوات طويلة، لكن هذا أصبح من الماضي والاصرار على المرادفات القديمة جهل في واقعنا الحالي.

حتى في مجال الفيديو والموسيقى، تتربع الصين منذ سنوات طويلة على صدارة الدول النشيطة في مجال القرصنة، حيث يعملون في مجال قرصنة الفيديو والموسيقى والبرامج والتطبيقات وكل ما هو محمي بالحقوق الفكرية.

في هذا البلد الكبير المترامي الأطراف تنتشر المحلات التجارية المتخصصة في نسخ الأقراص وبيع الفيديو المسروق والموسيقى المسروقة بأسعار منخفضة جدا.

بل إن بلدانا عربية انتشرت فيها هذه الأنشطة التجارية المخالفة التي تم استيرادها من الصين، وأصبح درب غلف في الدار البيضاء بالمغرب منافسا لأحياء القرصنة بالصين لسنوات طويلة، بل إن الكثير من الصينيون جاؤوا إلى المغرب وافتتحوا محلات تجارية منافسة في هذا المجال نظرا لرواج هذه التجارة محليا.

ثم في أوج وعزة المنتديات تحولت هذه المواقع إلى قبلة للسرقة الإلكترونية والقرصنة وتنزيل الأفلام والموسيقى الجديدة مجانا دون دفع مليم.

دخل على الخط العاملون عبر الإنترنت من اصحاب منتديات التحميل والتنزيل وظهر الربح من مواقع رفع الملفات وتحولت القرصنة إلى كابوس تراود شركات الإنتاج والمبدعين، فاستخدموا القانون ضد هذه المواقع والمشاريع الإلكترونية وسقط العملاق Megaupload عام 2012 لتتبعه سقوط المزيد من مواقع رفع الملفات المخالفة.

وجدت القرصنة الإلكترونية والمنتديات الداعمة لها والمواقع التي بنيت على هذه الفكرة نفسها أمام أزمة قاتلة، ستنهي كل شيء.

أصبح من الصعب على المشاريع الإلكترونية المتخصصة في السرق الاستمرار في هذه البيئة، فأعلنت الكثير منها الاستسلام فيما ظلت عدد منها تقاتل ولا تزال مشهورة لكنها بالكاد لاحظت تراجع لمعانها وأهميتها.

كيف لا وقد ظهرت منصات بث الموسيقى والفيديو على الإنترنت، وهي التي تعرض المحتوى بشكل قانوني، وتوفره بسعر رمزي للمستخدمين بل إن عدد منها يعرض المحتوى مجانا بشرط عرض الإعلانات.

هذه المنصات وفي مقدمتها نتفليكس الأمريكية تغزو العالم بل إن عدد منها تدعم العربية منها بعض المنصات المحلية، لكن رغم كل هذا لا تزال ظاهرة تنزيل الأفلام والموسيقى بطرق غير قانونية آفة تحكم الويب العربي.

هذا في وقت تغيرت فيها ملامح الويب الصيني والذي شهد تسارعا كبيرا مع ظهور الهواتف الذكية وانتشارها وتوفير الاتصالات المحلية هناك للخدمات التي تخدم هذه الأجهزة.

وصل عدد مستخدمي الإنترنت في الصين إلى اكثر من 700 مليون، أغلبهم مهتمين باستهلاك الموسيقى والافلام وقد وجدت القرصنة لتخدمهم لكن ما حدث كان مخالفا لكل التوقعات.

ازدهرت منصات بث الموسيقى والافلام بل إن أكبر خدمتين تتمتعان بحوالي مليار مستخدم كمجموع لمستخدميهما.

خدمة iQiyi استطاعت أن تكسب 500 مليون مستخدم ضمنهم 30 مليون مستخدم يدفعون الاشتراك الشهري بينما البقية يحصلون على المحتوى مجانا وتظهر لهم الإعلانات.

أما خدمة Tencent Video فلديها حوالي 457 مليون مستخدم ضمنهم 43 مليون مشترك يدفعون المال شهريا والبقية يشاهدون المحتوى وتستفيد الشركة من الاعلانات التي يتم بثها.

وهناك الكثير من الأسماء ليس فقط في مجال الفيديو بل أيضا في مجال بث الموسيقى والمستخدمين يقدرون بالملايين بل إن هذه الخدمات هي التي تتحكم في السوق الصينية وتفهم احتياجاته، هذا في ظل فشل الخدمات الأجنبية في الدخول للسوق الصينية وتضييق السلطات عليها هناك.

هذه قصة جيدة للويب العربي يجب الاقتداء بها، عوض إطلاق المزيد من مواقع القرصنة ومحاولة احياء منتديات السرقة، دعونا نتوقف عند تفاصيلها.

 

  • تسعير ذكي لخدمات البث الصينية مع الاشتراك المجاني

عملت الشركات الصينية في هذا المجال على تقديم أسعار تنافسية جيدة تضمن لها الدخول إلى كل بيت صيني وأيضا تضمن لها كسب كافة الشباب الصيني.

رغم أن الاقتصاد الصيني هو ثاني أكبر اقتصادي في العالم إلا ان نصيب الفرد الصيني ودخله أقل من نظيره في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية.

متوسط أسعار خدمات بث الفيديو هي 20 يوان أي 3 دولارات يدفعها المستخدم شهريا هذا مقابل 8 دولارات التكلفة الشهيرة للاشتراك في نتفليكس.

أما متوسط أسعار خدمات بث الموسيقى فهي 15 يوان أو 2 دولار شهريا بينما الاشتراك الشهري في Spotify للمحتوى السمعي يصل إلى 10 دولارات فقط.

مختلف هذه الخدمات الناجحة في الصين توفر الاشتراك المجاني حيث تعرض الإعلانات مع المحتوى وتحقق أرباحا جيدة.

لو كانت الأسعار أكبر من التسعير الحالي ولو كانت الخدمات الصينية لا تقبل المستخدمين مجانا، لكان عدد مستخدمي Tencent Video و iQiyi معا أقل من 60 مليون، لكن أنظر لدى الخدمتين معا 73 مليون مشترك مدفوع وحوالي مليار مستخدم اجمالا 90 في المئة منهم يستخدمون الخطة المجانية.

 

  • تجربة مشاهدة واستماع أفضل من القرصنة

لم تتوقف الخدمات الصينية عند التسعير بل ذهبت إلى نقطة مهمة يجب التركيز عليها ألا وهي المحتوى وجودته وتجربة الاستخدام بشكل عام.

رأس مال هذه الخدمات لا يختلف عن رأس مال المواقع الإخبارية والمجلات الإلكترونية والمواقع الأخرى، نعم إنه المحتوى.

تعمل هذه الخدمات على شراء ترخيص عرض الأفلام الجديدة وأحدث الموسيقى من شركات الإنتاج الصينية، بل إنها أحيانا تحصل على ميزة عرض المحتوى أولا قبل عرضه على التلفزيون.

بل إنها أيضا تتعاقد مع شركات عالمية لبث الأفلام الأمريكية والموسيقى العالمية وهنا نذكر اتفاقية Tencent مع HBO التي وفرت لها بث حلقات مسلسل “Game of Thrones”.

بينما تعاقدت iQiyi الصينية مع نتفليكس للحصول منها على العديد من انتاجاتها، وقبل العملاقة الأمريكية وحصلت صفقة جيدة للطرفين.

الخدمات الصينية توفر محتوى عالي الجودة ما بين المحلي والعالمي وتعمل على التلفزيون الذكي، الهواتف الذكية، الحواسيب اللوحية والحواسيب وأجهزة مختلفة.

 

  • دعم مهم من السلطات الصينية بمحاربتها للقرصنة

يمنع القانون الصيني القرصنة وحاربها بقوة من خلال اغلاق المئات من المواقع الإلكترونية التي تستخدم لأغراض سرقة المحتوى وبثه مجانا.

هذا جعل المنتديات الصينية في هذا المجال تسقط واحدة تلو الأخرى، بينما المستخدم الصيني اقتنع بأن خدمات هي الأفضل ومضمونة.

على الأقل لا يقضي المستخدم الصيني ساعات وهو يحمل فيلم معين أو مجموعة من الموسيقى، ويتفاجأ بعد فترة أن الموقع الذي يقوم عادة بتنزيل المحتوى منه قد تم اغلاقه.

مجال بث الفيديو والموسيقى أصبح افضل مع خدمات البث المدفوع وتدريجيا تنهار مواقع القرصنة، بالرغم من كل محاولاتها للتحايل على القانون والتسويق لنفسها.

 

  • تطور وسائل الدفع دافع قوي وحاسم

صحيح أن 90 في المئة من مستخدمي خدمات بث الفيديو والموسيقى بالصين يفضلون الخطة المجانية بالرغم من أن الخدمات رخيصة وغير مكلفة.

لكن الأرقام تقول أن المزيد من هؤلاء يقتنع بالدفع عوض المشاهدة مع عرض الإعلانات له، وأيضا للحصول على محتويات أخرى عادة ما يتم عرضها في النسخة المدفوعة.

هناك صحوة تدفع نحو كل هذا ألا وهي أن وسائل الدفع على الإنترنت في الصين تطورت كثيرا وقد ظهرت الكثير من الخدمات التي سهلت العملية منها WeChat Pay وأيضا Alipay.

 

كما نرى هناك تضافر للجهود في الصين بين أكثر من عامل أدى إلى ما وصل إليه الويب الصيني من انهيار القرصنة وازدهار خدمات بث المحتوى المرئي والمسموع، ظهور خدمات مناسبة من حيث التكلفة لكافة المستخدمين، اهتمامها بالمحتوى وبتجربة استخدامها، تطور وسائل الدفع وتبنيها لتلك الحلول، وحرب السلطات على القرصنة كلها صنعت أكبر ثورة لبث الفيديو والموسيقى على الإنترنتإ إنه درس ثمين لصناعة الويب العربي.

 

ننصحك بقراءة المزيد من المقالات المهمة:

أمور يجب أن يعرفها الناشرون حول تعديل فيس بوك لصفحة خلاصة الأخبار

أفضل الهواتف المنخفضة التكلفة التي يمكنك شراؤها الآن

دليل زيادة مبيعات المتاجر الإلكترونية وإنجاحها: الجزء 3 الأخير

دليل زيادة مبيعات المتاجر الإلكترونية وإنجاحها: الجزء 2 من 3

دليل زيادة مبيعات المتاجر الإلكترونية وإنجاحها: الجزء 1 من 3

هذا ما ستركز عليه المواقع الإخبارية الناجحة خلال 2018

أفضل أجهزة تتبع اللياقة البدنية والأنشطة الرياضية لسنة 2018

ماذا يعني قبول الكتب الإلكترونية العربية على منصة أمازون كيندل للناشرين والقراء؟

منصة أمازون AmazonTube: بديل يوتيوب؟ ما هي فرص النجاح؟ وماذا يعني هذا للناشرين؟

الأسباب الكبرى لفشل المنتديات وعزوف الناس عن المنتديات العربية

كيف يمكن استخدام واتساب للأعمال التجارية والشركات؟

كل شيء عن Android Go أفضل أندرويد للهواتف المتواضعة والرخيصة

دليل حماية هواتف أندرويد من الفيروسات والتجسس: الجزء الأخير

دليل حماية هواتف أندرويد من الفيروسات والتجسس: الجزء 5

دليل حماية هواتف أندرويد من الفيروسات والتجسس: الجزء 4

دليل حماية هواتف أندرويد من الفيروسات والتجسس: الجزء 3

دليل حماية هواتف أندرويد من الفيروسات والتجسس: الجزء 2

دليل حماية هواتف أندرويد من الفيروسات والتجسس: الجزء 1

مواصفات صفحة الهبوط Landing Page الاحترافية والناجحة

author 2018-01-30
author 0
author 148