تحديثات فيس بوك والرغبة في تزعم صناعة الأخبار على الإنترنت

بداية هذا العام قررت فيس بوك أنه حان الوقت لتغيير سياسات الموقع بما يساعده في القضاء على أكبر مشكلة تواجه هذه المنصة العملاقة، ألا وهي الأخبار المزيفة.

القرار الذي اتخذته ادارة مارك زوكربيرغ في نهاية المطاف صادم للجميع، وهو قمع منشورات الصفحات العامة وإعطاء الأولوية المطلقة لمنشورات الأصدقاء والعائلة والأقارب.

وقالت شركة فيس بوك حينها بأنها تريد العودة إلى سياستها القديمة ألا وهي التركيز على خلق التواصل بين الناس، وخلق علاقات ايجابية بين الناس وتكوين مجتمعات صحية.

وبررت قرارها بالقول أن منشورات الصفحات العامة لا تعجب الكثير من المستخدمين كما أنه تجعلهم يشعرون بالسوء ويدخلون في نقاشات غير مفيدة، ناهيك على أنها مصدر غني للأخبار المزيفة والمعلومات المضللة.

وفسر المستثمرين في الشركة وحاملي الأسهم بأن الخطوة هي اعلان الانسحاب من قطاع الأخبار المربح، والذي يجلب للشركة عائدات كبيرة، كما أنه بمثابة اعلان للطلاق بين الشبكة الإجتماعية والناشرين.

هؤلاء يعرفون بأن الصفحات العامة الإخبارية والكثير من المدونات تنفق أموالا طائلة في سبيل الترويج للمحتويات التي تنشرها لجلب الزيارات، وبما أن حجم الوصول سيقل أكثر فهذا قد لا يدفع هؤلاء للاستمرار في الترويج المدفوع لمنشوراتهم بل قد يدفعهم نحو الخروج من الباب الخلفي والاستثمار في منصات منافسة وأهمها تويتر.

أيام مرت عن إعلان تلك السياسة والتفسيرات كانت سلبية فيما ردت وول ستريت بموجة بيع أسهم الشركة وتراجع ثروة المؤسس وقيمة فيس بوك.

ثم قررت الشركة اتخاذ قرارات جديدة تنفي بها التقارير التي خلصت إلى أن انسحابها من قطاع الأخبار، وأول قرار هو التوجه إلى عرض الأخبار من المصادر الموثوقة.

 

  • عرض الأخبار من المصادر الموثوقة والسعي للقضاء على الأخبار المزيفة

تريد فيس بوك العمل على عرض الأخبار للمستخدمين، وهي تدرك بأن الكثير منهم يستخدمون منصتها للوصول إلى روابط المدونات الإلكترونية والمقالات على الويب وحتى الإطلاع على المنشورات الإخبارية الكتابية والمرئية المتاحة على المنصة.

لكن كما أشرنا سابقا فإن التهم التي تلاحق هذه الشبكة الإجتماعية بالعمل على تضليل الرأي العام وضرب الديمقراطية يدفعها للبحث عن حل لمشكلة الأخبار المزيفة.

الحل في نظر الشركة الأمريكية هو عرض الأخبار من المصادر الموثوقة، ولكن حتى المصادر المشهورة تنشر الأخبار المزيفة وهذه مشكلة حقيقية تعاني منها صناعة الأخبار منذ زمن طويل.

والمشكلة الثانية في هذه الأطروحة أن المستخدمين سيختارون عرض الأخبار عادة من المواقع المشهورة والصفحات الإخبارية العملاقة، ماذا عن الناشرين الجدد؟ الصاعدين؟ عدد منهم ينشر محتوى جيد واحترافي ولا يتمتع بالشهرة على المنصة، ربما لأنه لا يستخدم العناوين المضللة وينشر الأخبار المزيفة!

 

  • التركيز على الأخبار المحلية دون العالمية للمستخدمين

عاد مارك زوكربيرغ ليتحدث عن سياسة فيس بوك في صفحته الشخصية وهذه المرة مع منشور جديد، قال فيه بأن هناك تحديث جديد لخوارزمية الصفحة الرئيسية أو خلاصة الاخبار سيعطي أهمية للأخبار المحلية.

هذا القرار يأتي مخالفا لما جاءت به الخوارزمية السابقة، والتي أشار حينها بأن الأخبار والمحتوى الإخباري لا يسمح للمستخدمين بالتواصل مع بعضها البعض وأنه يؤرق المستخدمين.

تبرير التراجع عن القرار السابق والتوجه إلى القرار الجديد هو أن المستخدمين يحتاجون إلى متابعة الأخبار المحلية والمشاركة في صناعة الحدث.

الخوارزمية القادمة ستعطي أهمية للصفحات التي تنشر الأخبار المحلية، فمثلا إن كانت صحيفة إماراتية تملك صفحة عامة على فيس بوك وتنشر عن أخبار الإمارات ستظهر منشوراتها للمعجبين بها والمتابعين بها من الإمارات في المقام الأول.

السياسة المرتقبة ستساعد المستخدمين على معرفة ما الذي يحدث بالقرب منهم وحولهم، ما يعني أن المستخدمين في كل منطقة سيتم عرض الأخبار الخاصة بموقعهم الجغرافي.

أما أخبار مناطق أخرى والأخبار العالمية فلن تستمر كثيرا بالظهور ونسبتها ستكون أقل أو ربما معدومة في حالة كثرة منشورات الأصدقاء والصفحات العامة الخاصة بالأخبار المحلية.

يأتي هذا القرار بالتوازي مع اختبار ميزة تدعى today in والتي تعد عبارة عن تبويب سيظهر في قائمة الخدمات بالتطبيق ونسخة الويب أيضا.

ومن المنتظر أن تعرض الشركة في هذا التبويب أحدث الأخبار المحلية حسب الموقع الجغرافي للمستخدم، وهي عبارة عن منشورات وروابط للأخبار الجديد من الصفحات التي يتابعها المستخدم وقد يعرض عليه أيضا أخبار من صفحات لا يتابعها.

ولا نعرف الكثير عن هذه الميزة لكن يبقى المؤكد أنها ستكون مكسبا لصفحات المواقع الإخبارية والمدونات المتخصصة في أخبار مناطق ودول محددة.

لكن يبقى السؤال هو كيف ستقنع الشركة المستخدمين باستخدام هذه الميزة ضمن الكثير من المميزات التي يمكن الوصول إليها من قائمة الخيارات والتي تتضمن على سبيل المثال لا الحصر، قسم مجموعات البيع والشراء وأيضا الطقس، وحدث في مثل هذا اليوم وخدمات أخرى.

ومن غير المستبعد أن تكون هذه الواجهة مساحة لعرض إعلانات المنشورات الإخبارية التي تهم المستخدمين، وستكون مفضلة لعشاق الأخبار ممن قد لا تروق لهم كثيرا منشورات الأصدقاء وتحليلاتهم السياسية.

 

  • فيس بوك والرغبة في الاحتفاظ بالناشرين

لطالما أرادت فيس بوك أن تكون المصدر الأول للأخبار وتناقل الأنباء بين الناس وقد تحولت إلى ذلك، والدليل هي التأثير الكبير لها على نتائج الإنتخابات الأمريكية.

وقد عملت الشبكة الإجتماعية الأكبر في العالم على استقطاب الناشرين للتسويق للمحتويات والتدوينات التي ينشرونها.

وتحولت إلى مصدر أساسي للزيارات بالنسبة للكثير من الشبكات الإخبارية على الإنترنت والمدونات، ونجحت في بناء علاقة مبنية على معادلة رابح-رابح مع الناشرين من خلال مساعدهم على التنويع في مصادر الزيارات وتحقيق أرباح أفضل.

بينما متابعة الأخبار والعثور على المحتويات الجديدة تبقية المستخدمين على فيس بوك لفترة طويلة، ساعدت عائدات وأرباح الشركة على النمو والازدهار بدون توقف.

بل إن الكثير من الناشرين خصوصا الكبار هم أيضا معلنين لدى فيس بوك وينفقون أموالا طائلة لجلب الزيارات منه، وهذا سبب إضافي جعل الشركة تتراجع عن قرار قمع الأخبار والتوجه إلى إصدار تحديث جديد سيصل خلال الأسابيع القادمة سيعيد الأخبار إلى الصفحة الرئيسية.

 

  • منافسة قوية ضد جوجل و تويتر على الأخبار

يملك جوجل خدمة جوجل نيوز كما أطلقت تحديثا لتطبيق محرك البحث يعرض من خلاله أحدث نتائج البحث عن المواضيع التي تهم مستخدميه وهذا لإبقائهم في خدماته بعيدا عن زحف فيس بوك.

ولا يزال الكثير من الناس يستخدمون بحث جوجل وخدماته للوصول إلى أحدث المحتويات والأخبار الجديدة ومتابعة الأحداث في الوقت الفعلي.

أما تويتر فهي المنصة المفضلة لدى الرئيس الأمريكي، وهي تشارك في صناعة الحدث من خلال تصريحات المشاهير و التغريدات التي تنشر عليها والتي تستقطب اهتمام وسائل الإعلام والرأي العام.

إضافة إلى ما سبق فإن منصة التدوين المصغر تحظى بمحبة الناشرين لها والذين يتسابقون في التغطية الإخبارية على صفحاتهم بالموقع.

ولا ننسى المنافسة أيضا مع التطبيقات الإخبارية التي تقوم بجمع الأخبار من المدونات والمواقع وتحاول أن تسبق تلك المنصات في التغطية الاحترافية.

كل هذه الأطراف تتنافس على مجال أساسي وحيوي على الإنترنت وهي صناعة الأخبار التي تتطور يوما بعد يوم ويتسابق فيها الناشرين على نشر أحدث الأخبار والتحليلات والتفاصيل الحصرية قبل المنافسين.

 

ننصحك بقراءة المزيد من المقالات المهمة:

ما الذي يجب علينا تعلمه من الصين في مجال بث الفيديو والموسيقى؟

أمور يجب أن يعرفها الناشرون حول تعديل فيس بوك لصفحة خلاصة الأخبار

أفضل الهواتف المنخفضة التكلفة التي يمكنك شراؤها الآن

دليل زيادة مبيعات المتاجر الإلكترونية وإنجاحها: الجزء 3 الأخير

دليل زيادة مبيعات المتاجر الإلكترونية وإنجاحها: الجزء 2 من 3

دليل زيادة مبيعات المتاجر الإلكترونية وإنجاحها: الجزء 1 من 3

هذا ما ستركز عليه المواقع الإخبارية الناجحة خلال 2018

أفضل أجهزة تتبع اللياقة البدنية والأنشطة الرياضية لسنة 2018

ماذا يعني قبول الكتب الإلكترونية العربية على منصة أمازون كيندل للناشرين والقراء؟

منصة أمازون AmazonTube: بديل يوتيوب؟ ما هي فرص النجاح؟ وماذا يعني هذا للناشرين؟

الأسباب الكبرى لفشل المنتديات وعزوف الناس عن المنتديات العربية

كيف يمكن استخدام واتساب للأعمال التجارية والشركات؟

كل شيء عن Android Go أفضل أندرويد للهواتف المتواضعة والرخيصة

دليل حماية هواتف أندرويد من الفيروسات والتجسس: الجزء الأخير

دليل حماية هواتف أندرويد من الفيروسات والتجسس: الجزء 5

دليل حماية هواتف أندرويد من الفيروسات والتجسس: الجزء 4

دليل حماية هواتف أندرويد من الفيروسات والتجسس: الجزء 3

دليل حماية هواتف أندرويد من الفيروسات والتجسس: الجزء 2

دليل حماية هواتف أندرويد من الفيروسات والتجسس: الجزء 1

author 2018-01-31
author 0
author 286