لهذه الأسباب سيكون من المنطقي أن يستحوذ جوجل على سناب شات

سمعنا في الآونة الأخيرة بأن جوجل قد قدمت خلال شهر ماي 2016 الماضي عرضا مغريا للغاية بالنسبة لشركة سناب المطورة للتطبيق الشهير سناب شات وهذا للإستحواذ عليه.

في ذلك الوقت قدمت 30 مليار دولار أمريكي لعقد الصفقة وهي قيمة أكبر 10 مرات من قيمة عرض فيس بوك المرفوض خلال السنوات الماضية، وكانت شركة جوجل نفسها قدمت حينها 4 مليارات دولار من أجل عقد الصفقة لكن كل هذه العروض تم رفضها ببساطة.

غير أن ألفابت الملكة لشركة جوجل وعدد من الشركات الأخرى تتمتع بعلاقات مميزة مع سناب، بناء على ذلك سمحت هذه الأخيرة بأن تستثمر فيها خلال نفس الشهر من العام الماضي حيث جمعت تمويلات من المستثمرين فضخت CapitalG بعض الأموال في الشركة الامريكية الناشئة.

وما لا يعرفه أيضا كثيرون أن سناب شات يعتمد على خوادم جوجل التي تقدم الإستضافة السحابية للتطبيقات والمشاريع على الإنترنت، كما يعتمد واتساب على خوادم IBM وتعتمد خدمات أخرى على خوادم أمازون ومايكروسوفت.

ومن الواضح بناء على ما سبق أن العلاقة بين جوجل و سناب شات ليست علاقة سيئة أو متوترة، كما هو الأمر لعلاقة سناب شات مع فيس بوك، هذا الأخير لا يتوقف على السرقة من التطبيق الصاعد، فقد سرق منه ميزة القصص والتأثيرات وكيفية عمل التطبيق في الكثير من النواحي لصالح خدماته ومنها انستقرام وتطبيق فيس بوك الرسمي وتطبيق فيس بوك ماسنجر وحتى واتساب!

ورغم التمويل الجيد الذي تتمتع به سناب شات ويجعلها في وضع أفضل على الأقل مقارنة مع تويتر، واعتمادها على خوادم جوجل إلا أنها تواجه معركة “كسر العظام” من فيس بوك، ولا يستبعد مراقبون أن ينتهي بها المطاف إلى نفس وضع تويتر، شركة بدون هوية لا يعرف الناس ما ضرورتها ضمن الشبكات الإجتماعية، متباطئة في النمو وتخسر المزيد من الأموال.

دخلت الشركة الأمريكية إلى وول ستريت وتمكنت من جمع أموال كثيرا وطرحت أسهمها بسعر قارب 25 دولار، ثم مع أول النتائج المالية التي كشفت عنها تأكد أنها في وضع “خطير” وأن مستقبلها أصبح غامضا رغم أنها لا تتوانى عن ابتكار مزايا جديدة في السوق ولديها طموحات في مجال أجهزة الكاميرا باعتبارها شركة تصوير رقمي وليست شركة شبكة إجتماعية وخدمات تواصل.

للأسف وول ستريت لا ترحم وهي تنتظر نتائج جيدة وأن تكون الخدمة ربحية وأن توازن بين التكاليف التشغيلية والأرباح، والأهم حاليا للمستثمرين ليس أن تتحول الشركة إلى الربح الصافي سريعا، لكن على الأقل أن تنمو بقوة وتنمو عائداتها باستمرار وتستمر في التمدد على حساب فيس بوك، والأرباح ستأتي لاحقا.

تراجعت القيمة السوقية للشركة الأمريكية من 24 مليار دولار إلى حوالي 15 مليار دولار فقط في أسابيع منذ طرح الأسهم للاكتتاب خلال مارس 2017.

وفي ظل استمرار المنافسة القوية وإمكانية تعثر الشركة فقد تنظر في خيار آخر غير مطروح بشكل معلن حاليا، ألا وهو استحواذ جوجل عليها والعمل معا ضد فيس بوك.

هناك العديد من الأسباب التي تجعل من المنطقي على جوجل العمل على الاستحواذ على سناب شات وهي التي سنتطرق إليها في هذا المقال.

 

  • جوجل تحتاج إلى المنافسة في قطاع الشبكات الإجتماعية وجوجل بلس فاشل

الشبكات الإجتماعية ستبقى طويلا ولم يظهر في الأفق شكل جديد للمواقع والتطبيقات يمكن أن يقلب عليها الطاولة.

حوالي 37% من سكان الأرض يستخدمون مواقع التواصل الإجتماعي وعددهم يصل إلى 2.8 مليار نسمة، أغلبهم يتواجدون على فيس بوك.

تسيطر جوجل على البحث الإلكتروني وهو الذي سيبقى طويلا بدوره ولا يوجد بديل في الأفق يمكن أن يتفوق عليه، لكن اعتماد الناس على الشبكات الإجتماعية يمكن أن يؤثر عليها سلبا في ظل استخدامهم المفرط لتلك المواقع واعتمادهم عليها في متابعة الأخبار والتغطيات.

وقد أطلقت عملاقة البحث الأمريكية العديد من الشبكات الإجتماعية من قبل لعل آخرها جوجل بلس، وهذا الأخير للأسف لم ينجح هو الآخر وإن كان الأفضل في تاريخها.

بقاء جوجل خارج قطاع الشبكات الإجتماعية يهددها في معركة السيطرة على الويب وقد يكون سببا لسقوطها كما حدث من قبل مع ياهو.

 

  • جوجل و سناب شات يحتاجان لبعضهما البعض

لا أحد منهما في موقع مريح مقابل فيس بوك حقيقة، ويمكن لعملية الاستحواذ أن تجعل الوضع أفضل، لدى جوجل قدرات وخبرة كبيرة في جمع البيانات واستغلالها ولدى سناب شات هي الأخرى البيانات وأكثر من 166 مليون مستخدم.

يحتاج سناب شات إلى المزيد من التسويق بينما يملك جوجل الشهرة حيث يمكنه عرض نتائج البحث لمحتويات من التطبيق، وأيضا التسويق له من خلال اعلانات جوجل على نتائج البحث وفي المواقع الناشرة لإعلاناته.

تحتاج جوجل إلى سناب شات لمنافسة فيس بوك بشكل مباشر وهي ستبقي على فريق سناب شات وستعمل على توفير كل الإمكانيات ليستمر في العمل ويبدع وينافس على أعصاب باردة.

من جهة أخرى القائمون على سناب شات وفي مقدمتهم ايفان شبيغل لن يشغلوا بالهم بإرضاء المستثمرين، بل فقط بالإبتكار والمنافسة بصورة ايجابية، بينما ستتكلف جوجل بالتسويق والتوجيه وتمويل عملياتهم ومشاريعهم خصوصا وأن لديهم مشروع نظارات سناب شات ويستعدون لإطلاق طائرات مسيرة عن بعد لنفس الهدف.

 

  • تكامل بين يوتيوب و سناب شات

هناك منافسة بينهما حيث وفرت جوجل خدمة YouTube Red التي تعرض مقاطع فيديو أصلية دون إعلانات وتستثمر في صناعة الأفلام والبرامج التلفزيونية، في المقابل فإن العديد من الشبكات التلفزيونية دفعت الملايين من الدولارات لاستضافة مقاطع فيديو قصيرة من برامجها وأفلامها على تطبيق سناب شات.

يمكن العمل معا في هذا الموضوع من أجل اقناع الشركات المنتجة للمحتوى المرئي بإنفاق المزيد من أموالها على يوتيوب و سناب شات وليس فيس بوك.

أيضا يمكن أن نرى ميزة مشاركة فيديوهات سناب شات على يوتيوب لأصحابها ممن يريدون عرض تلك المقاطع التي يشاركونها للعامة على قنواتهم في يوتيوب، وهناك العديد من أفكار التعاون الأخرى بين المنصتين.

 

  • دمج مزايا سناب شات في منتجات جوجل

ميزة القصص هي واحدة من المميزات الثورية في عصرنا الحالي، ويمكن من خلال صفقة الاستحواذ أن تعمل عملاقة البحث الأمريكية على دمجها في نتائج البحث وعرض المحتويات من التطبيق.

ويمكن أيضا الحصول على المحتويات العامة من التطبيق والتي يرغب أصحابها في الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المشاهدين وعرضها على نتائج البحث وإغناء صفحة التغذية التي قرر جوجل إطلاقها حيث الرئيسية لن تعرض للمستخدمين صندوق البحث فقط بل أيضا الأخبار والمحتويات المتعلقة بنتائج البحث التي قام بها وهذا في ظل رغبة الشركة إدخال أفكار من الشبكات الإجتماعية على محرك البحث الخاص بها من أجل ابقاء المستخدمين طويلا على تطبيق محرك البحث ونسخة الويب في الحواسيب والموبايل.

 

  • الرفع من العائدات الإعلانية لشركة جوجل

تتزايد العائدات الإعلانية لفيس بوك بشكل مستمر ومع توجهه إلى إدراج الإعلانات في فيس بوك ماسنجر وإظهارها على مقاطع الفيديو للجميع وأيضا استغلال المجموعات للغرض نفسه وربما القيام بنفس الأمر مع واتساب بينما يواصل تقديم الحلول للمعلنين على انستقرام، سيكون على جوجل تعزيز عائداتها الإعلانية وجلب المعلنين إليها.

صحيح أن لدى جوجل يوتيوب ونتائج البحث و جي ميل إضافة إلى خرائط جوجل وهي منتجات تعرض عليها الإعلانات، هذا إضافة إلى الملايين من مواقع الويب التي تستخدم برنامج أدسنس لعرض إعلاناتها، إلا ان الاستحواذ على سناب شات سيوفر لها الحصول على قاعدة جديدة ومتنامية من المعلنين.

شركة WPP التي تعد أكبر شركة إعلانية في العالم قررت هذا العام انفاق 200 مليون دولار في اعلانات سناب شات، وهو رقم كبير بينما أطلقت شركة سناب مدير الإعلانات ولديها الكثير من المعلنين المهتمين بإعلاناتها المختلفة عن الإعلانات العادية النصية والمرئية التي تقدمها في العادة جوجل.

في المستقبل المنظور ستعمل المزيد من الشركات على انفاق الملايين من الدولارات على اعلانات سناب شات فقط لأنه يتفوق في تواجد المراهقين والشباب على يوتيوب وفيس بوك خصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية.

66 في المئة من مستخدمي سناب شات هم من الفئة العمرية 18 عاما حتى 24 عاما، وهي الفئة التي تفتقدها شبكات التلفزيون وصناعة الإعلام التقليدي والكثير من الشركات التي تنفق في العادة أموالها في اعلانات التلفزيون.

 

في النهاية يمكن لهذه الصفقة أن تتم فعلا خلال الأشهر القادمة وربما تستمر سناب شات في المنافسة وتبقى على علاقة جيدة مع جوجل كما هو الأمر بالنسبة لشبكة تويتر التي تتمتع بعلاقات جيدة مع عملاقة البحث ويتبين هذا في اغناء نتائج البحث بالتغريدات الجديدة ودمجها بشكل جيد.

author 2017-08-08
author التعليقات على لهذه الأسباب سيكون من المنطقي أن يستحوذ جوجل على سناب شات مغلقة
author 424