الإعلانات أوكسجين مواقع وخدمات الإنترنت لهذا من السيء حجبها

لا يخفى على أحد أن فئة كبيرة من مستخدمي الإنترنت ينظرون إلى الإعلانات على أنها عنصر غير مرغوب به في مواقع الويب وخدمات الإنترنت وهي التي تظهر على نسخة سطح المكتب وعلى نسخة الجوال من المواقع، إلى جانب التطبيقات المجانية على الموبايل.

وبالطبع فإن انتشار الفكر الخاطئ حولها دفع كثيرون لتنزيل تطبيقات وأدوات مهمتها حجب الإعلانات وضمان تصفح هذه المواقع والاستفادة من خدماتها دون ظهور إعلاناتها، وبعبارة أخرى نتحدث عن الاستفادة من خدماتها دون أي مقابل وغصبا عنها.

كلنا نعرف أن الإعلانات هي تجارة ذات تاريخ عريق، بدأت من الشوارع حيث تنتشر لافتات الإعلانات ولا تزال موضة ناجحة حاليا، إلى التلفزيون حيث تتعمد القنوات الفضائية عرض الفواصل الإعلانية من فترة إلى أخرى تفرض على المشاهدين فترة قصيرة من التوقف عن مشاهدة البرنامج التلفزيوني أو الفيلم أو مسلسل قبل أن يكون هذا متاحا مجددا.

مواقع وخدمات الإنترنت ليست استثناء فهي الأخرى خاضعة لقواعد هذه التجارة، وفي مقابل المحتوى والخدمات التي تقدمها هذه المواقع تريد الحصول على مقابل مادي أو عائدات تساعدها في تمويل عملياتها وضمان هامش ربح أيضا.

إنها تجارة ولا يوجد شيء مجاني على الإنترنت، صحيح أن مواقع الأخبار التي تعرض الإعلانات في العادة لا تفرض عليك دفع أي شيء من جيبك لقراءة الأخبار لكن هي تستفيد منك ماديا عند النقر على اعلان يهمك، وعند شراء تلك الخدمة أو المنتج الذي يروج له الإعلان، وتربح أيضا من مشاهدات الإعلانات، لكن الربح من كل نقرة أو عمولة تبدأ من 0.01 سنت إلى بضعة عشرات من الدولارات، حيث يختلف تسعير الإعلانات حسب المعلنين وحسب السوق وأهمية المستخدمين بها.

 

  • مواقع وخدمات الإنترنت ضمن تجارة منطقية ومعقولة

لا يوجد مجال إلا وكان للتجارة فيه نفوذا ووجودا، وبالطبع فإن مصطلح التجارة الإلكترونية الشائع هذه الأيام ما هو إلا نتائج لانتشار ثقافة تجارة مواقع الويب والخدمات على الإنترنت.

فيما تربح المتاجر الإلكترونية من هامش الربح الذي تحققه من كل مبيعة، وتعمل بشكل مشابه للمتاجر على أرض الواقع، فإن مواقع الويب الأخرى وخدمات الإنترنت تحقق أرباحا بطرق مختلفة غير الربح من بيع الخدمات بشكل مباشر.

مواقع الإنترنت التي تعرض الإعلانات وتقدم لك خدمة معرفة أحوال الطقس والأخبار الجوية أو خدمة الأخبار العاجلة والسياسية أو خدمة الأخبار من مجالات متنوعة منها الرياضة والاقتصاد والفن والتقنية، هي في العادة لا تطلب منك أي مقابل مادي.

لكن المشهورة منها تحقق الملايين من الدولارات سنويا من الإعلانات التي تظهر في مختلف الأماكن بصفحة الويب سواء بأعلى المواقع او المقالات أو في منتصفها أو في نهايتها، والإعلانات التي تظهر على شكل توصيات واقتراحات في أسفل المقال ودون أن ننسى الروابط الإعلانية للشركات والمنتجات والتي عادة ما يجني منها المواقع عمولات وليس حسب النقرات.

وبالطبع من الطبيعي جدا أن تسعى هذه المواقع والخدمات للربح المادي بالنظر إلى أن هناك تكاليف تشغيلية تشمل التكاليف المادية للاستضافة والخوادم والترويج للمحتوى والدعم الفني واسم النطاق والحماية إضافة إلى تكاليف الكتاب والمحررين بهذه المواقع وبقية الموظفين.

الدافع المادي هو الذي يجعل هذه المواقع تعمل على نشر الأخبار على مدار الساعة وتتابع التغطيات في المجالات التي تغطيها، دون كلل ولا ملل وبدون توقف بل تنافس وتتفوق على خدمات الأخبار التقليدية في كثير من الأحيان وتبث أنباء ومحتويات حصرية لا يتم عرضها على التلفزيون.

ولا تتوقف الاستفادة المادية لدى هذه الخدمات عند مواقع الأخبار بل تشمل أيضا مواقع التوظيف التي تعرض لنا الوظائف وتساعد الملايين من الناس في التوظيف، وهي الأخرى تظهر الإعلانات التي لها علاقة بمجالها وتستفيد من ذلك في الربح المادي.

مواقع الموسوعات والمقالات وحتى الفيديو والصور والألعاب والمحتويات المختلفة التي لا تتطلب من الزوار والمستخدمين دفع أي شيء للعب، تظهر الإعلانات في سبيل تحقيق عائدات والحصول على مقابل مادي من الزخم الذي تحصده والشهرة الذي تتمتع به.

إنها تجارة منطقية ومعقولة مبنية على قاعدة واضحة وهي أنني أقدم لك خدمة وأحصل على مقابل مادي منها، حتى وإن كانت الخدمة تبدو بلا مقابل لعامة الناس.

هذا ما يتبعه كل من فيس بوك و يوتيوب و جوجل و بينج و تويتر و سناب شات أيضا، يقدمون خدماتهم المعروفة ويحصلون على عائدات من الإعلانات ويتقاسمون الربح مع الناشرين وأصحاب المحتوى كما هو الحال في يوتيوب ويتجه إليه فيس بوك و تويتر، وتذهب بقية العائدات إلى التكاليف التشغيلية والمتبقي هو ربح صافي.

حتى التطبيقات المجانية على الهواتف الذكية تظهر الإعلانات وكذلك الألعاب وعدد منها يوفر الدفع لإزالة الإعلانات والحصول على مزايا إضافية.

 

  • كراهية الإعلانات وعيوبها دفعت لظهور الخدمات المدفوعة

في مقابل مواقع الويب المجانية التي تشكل أغلبية وتعرض الإعلانات للربح من خدماتها، هناك المواقع المدفوعة والتي تفرض على المستخدم دفع مبلغ مادي مقابل الولوج إلى محتوياتها.

هذا يشمل معظم الصحف الإلكترونية الكبيرة عالميا حيث توفر لك مثلا في الشهر 5 مقالات مجانا وإن كنت تريد تصفح بقية المقالات التي تنشر يوميا يمكنك أن تدفع اشتراك مدفوع أسبوعيا أو شهريا أو سنويا.

نيويورك تايمز هي أشهر صحيفة إلكترونية تفرض عليك الدفع مقابل قراءة المقالات، وهذا النموذج الربحي انتشر بقوة مؤخرا في ظل الحرب المسعورة بين الناشرين وأدوات حجب الإعلانات التي لا تكتفي بحجب الإعلانات السيئة والسلبية بل إنها تعمل على حجب الإعلانات في الملايين من المواقع التي تقدم محتوى جيد وتجربة تصفح رائعة وتعرض بضعة اعلانات موزعة بشكل جيد دون أن تزعج الزوار.

من جهة أخرى هناك منصات فيديو توجهت إلى العضوية المدفوعة لمشاهدة مقاطع الفيديو دون إعلانات لعل يوتيوب واحد منها وهو الذي اطلق YouTube Red التي تعد بمثابة عضوية يكسب منها المستخدم تجنب ظهور الإعلانات على مقاطع الفيديو وأيضا الحصول على محتوى حصري.

حتى تويتر بدأ يطور عضوية مدفوعة بطريقة مختلفة حيث ستمكن أصحاب الحسابات من الترويج التلقائي للتغريدات الخاصة بهم والوصول إلى جمهور أكبر.

من جهة أخرى هناك مواقع ترفض ادراج الإعلانات وتطلب من المستخدمين التبرع بالمال، وهناك مواقع تجمع بين الإعلانات والتبرعات مثل صحيفة الجارديان.

 

  • الإعلانات أوكسجين مواقع وخدمات الإنترنت … هذه الحقيقة

محاولة القضاء على الإعلانات ومحاربتها هي في النهاية مأساة وضربة للويب العالمي بشكل عام، صحيح أنه ظهرت العديد من طرق الربح الأخرى منها العضويات المدفوعة والدفع مقابل الخدمة، إلا أن فئة كبيرة من المستخدمين لا يرغبون في الدفع لقراءة الأخبار والمقالات والحصول على الخدمات.

بل إن من يدفعون الاشتراكات المدفوعة لن يقدروا على دفع اشتراكات العشرات من مواقع الويب والخدمات التي يستخدمونها لأن ذلك يتطلب ميزانية كبيرة قت تصل إلى مئات الدولارات وربما الآلاف منها.

وبناء عليه فإن استخدام برامج حجب الإعلانات والدعايات وزيارة المواقع والاستفادة من التغطية الإخبارية، يجب أن يكون مقلقا بالنسبة لك لأنه كل يوم يفكر المزيد من أصحاب المواقع الإخبارية وخصوصا المشهورة في التوجه إلى تقديم خدماتهم بشكل مدفوع.

إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن فإن الإنترنت التي يتوفر فيها معظم الأشياء والمحتويات مجانا مقابل الإعلانات قد تصبح الإنترنت التي تتطلب منك الدفع مقابل أي شيء تقوم به، حينها تكون الشبكة العنكبوتية قد خسرت أهم مزاياها وخسر المستخدمين المحتوى المجاني والتصفح الحر ولن يبقى هناك إلا القليل من الخيارات المريرة.

إذا كنت تستخدم إضافات حجب الإعلانات فمن الأفضل تعطيلها عندما تتصفح المواقع الإخبارية ومواقع المحتوى والخدمات التي تقدم الجودة العالية، وإلا فإن استمرارك على هذا السلوك قد يؤدي إلى نتائج غير محمودة على المدى القريب.

 

إقرأ أيضا:

حقائق عن استخدام الهواتف الذكية في الشرق الأوسط

خطوات فيس بوك للتفوق على يوتيوب في مجال الفيديو

7 مزايا لشبكة جوجل بلس في التسويق الإلكتروني

كل طرق كسب المال من مقاطع الفيديو وقنوات يوتيوب

كل طرق التسويق والترويج على سناب شات المتوفرة خلال 2017

كيف تستخدم الفيديو على تويتر لزيادة المتابعين المهتمين

لهذه الأسباب سيكون من المنطقي أن يستحوذ جوجل على سناب شات

تطويرات تحتاج إليها خدمة صراحة لتستمر في حصد النجاح

author 2017-08-25
author التعليقات على الإعلانات أوكسجين مواقع وخدمات الإنترنت لهذا من السيء حجبها مغلقة
author 265