كيف وصلت شركة Grammarly إلى 6.9 مليون مستخدم يوميًا في 9 سنوات

منذ عام 2008 نمت شركة Grammarly بهدوء لتصبح أحد أنجح المنتجات الممولة ذاتيا على شبكة الانترنت.

بنى المؤسسان شفشنكو ألكس وماكس لتيفين منتجا واسع الانتشار جدا على مدى السنوات التسع الماضية وحققوا نسبة استخدام مرتفعة جدا. حتى هذا التاريخ تم تحميل اضافة Grammarly للكروم 10 ملايين مرة ولدى الشركة 6.9 مليون مستخدم نشط يوميا. وسنة بعد سنة ضاعفت شركة Grammarly سنويا خصائصها الرئيسية مثل الأرباح وعدد المستخدمين.

وفي هذه السنة جمعت شركة Grammarly التمويل لأول مرة لتحصل على 110 مليون دولار بقيادة مؤسسة General Catalyst

حققت شركة Grammarly كل هذا بالتركيز دون ملل ولا كلل على قيمة أساسية واحدة: مساعدة الناس على التواصل بشكل أفضل حيثما كانوا يكتبوا على الانترنت يوميا. دعنا نتفحص بعناية كيف طورت Grammarly بالضبط عملها التجاري إلى حوالي 7 ملايين مستخدم يوميا وما هي الفرص التي أمامهم انطلاقا من تلك النقطة.

طريق نمو شركة Grammarly

إذا كنت تعرف بالفعل Grammarly فمن المحتمل أنك صادفتها لأول مرة من خلال اضافتها المجانية للمتصفح غوغل كروم.

تحدد هذه الاضافة المجانية الأخطاء الاملائية الرئيسية التي تقع فيها عندما تكتب في أي مكان على الانترنت. لكن الترقية إلى الخطة المدفوعة يتيح لك الوصول إلى مجموعة ميزات أكثر بما فيها التدقيق النحوي والتحقق من الانتحال (السرقة الفكرية والنصية) أضف إليها النصائح السياقية لتحسين كتابتك وجعلها أفضل.

ومنتجُ التدقيق النحوي والكتابة الأساسي هو نفس الخدمة التي قدمتها Grammarly طوال سنوات. لكن ما يثير الاهتمام هو أنه وخلافا لمعظم الشركات لم تبدأ شركة Grammarly بنموذج العمل فريميوم. بل بدأت بنموذج عمل تجاري “فريميوم عكسي” (يعني أنها بدأت بمنتجات مدفوعة ثم توسعت نحو المجاني بعد تطور عملها شيئا فشيئا وهذا ما قامت به شركة wistia أيضا)

بدأت Grammarly كشركة ممولة ذاتيا وشرعت في بيع منتجاتها للمؤسسات. واستعملوا الأرباح التي جنوها من الجامعات لتحسين المنتج الأساسي قبل التوسع نحو السوق العامة. وفي الوقت الذي انتقلت فيه Grammarly نحو نموذج العمل فريميوم كانت بالفعل شركة ربحية يستخدمها الملايين واستطاعت تمويل خطة فريميوم لجلب المزيد من المستخدمين الجدد.

من ثم وسعت الشركة منتجها وهكذا أصبح بامكان المشتركين استخدام الأداة على مايكروسوفت اوفيس ومن ثم مع تطبيقات الويب عبر اضافة غوغل كروم. عند هذه المرحلة زاد نمو مستخدميها بشكل هائل جدا.

دعنا نتفحص كل خطوة أو مرحلة من تطور Grammarly منذ بداياتها كمنتج موجه للمؤسسات إلى حالتها الآن كشركة ذات منتج فريميوم.

2011-2008: انشاء منتج ربحي من خلال بيعه للجامعات

في أيامنا هذه يستخدم Grammarly خوارزميات متطورة ويستخدم تقنيات تعلم الآلة لانتاج مليارات من توصيات الكتابة شهريا. بالعودة إلى سنة 2008 عندما بدأ Grammarly لأول مرة كان المؤسسون يحاولون تجميع أجزاء منتج معا ينجح في التعامل مع الموارد المحدودة التي كانت متاحة بين أيديهم.

في الأيام الأولى للمنتج ركز المؤسسان ألكس شفشنكو وماكس ليفيتين على أمرين لتحقيق هذا:

  1. بناء المنتج في مجال يعرفونه ومعتادين عليه ويستطيعون فيه ايجاد عملاء يدفعون مقابل استخدامه
  2. استخدام التغذية الراجعة والدخل الناتج من هؤلاء العملاء لتحسين المنتج أكثر.

وعندما يكون منتجك ممولا ذاتيا لا يتوفر لديك في العادة الكثير من السيولة النقدية للاستثمار في عملك التجاري. ولذلك سيتعين عليك أن تحصل على عملاء مشتركين في أقرب وقت ممكن لكي تسيطر على معدل حرقك للسيولة النقدية.

قبل أن يكون هناك Grammarly كان MyDropbox وهو أداة لكشف الانتحال (السرقة الفكرية) موجهة للجامعات.

قبل أن يكون هناك Grammarly كان MyDropbox وهو أداة لكشف الانتحال (السرقة الفكرية) موجهة للجامعات.

قبل Grammarly كان المؤسسان قد أنشآ برنامج كشف الانتحال يدعى MyDropbox سنة 2002. بحلول 2007 كان MyDropbox قد توسع ليشمل 800 جامعة وحوالي مليوني طالب. وكانت المشكلة تكمن في أن المنتج كان ذا استخدام أكاديمي ضيق مما حَدّ من امكانيات النمو والتوسع أكثر. لم يرغب المؤسسان بالافصاح عن المبلغ الذي باعوا به MyDropbox إلا أنهم يقولون أنه مبلغ ضئيل.

لكن المؤسسان شفشنكو وليتفيين تعلموا الدرس. وهكذا صمما Grammarly من البداية ليكون منتجا يساعد الأشخاص على الكتابة بشكل أفضل و “الكتابة بشكل أفضل” هي مشكلة لديه فرصة سوقية أكبر مما كانت لدى MyDropbox وبينما كان الانتحال (السرقة الفكرية والعلمية) مشكلة تهتم لها الجامعات كانت الكتابة والتواصل مشكلة يهتم لها الجميع.

ومع ذلك كان على Grammarly أن يجني المال ليستمر. وهكذا عندما بنى المؤسسان Grammarly استعملوا علاقاتهما العامة التي اكتسبوها من منتجهم السابق مع الجامعات كنقطة انطلاق، مع العلم أنهم في نهاية المطاف سيتوسعون نحو جمهور أكبر. يشرح شفشنكو ذلك بقوله: ‘كان لا يزال لدينا العديد من الأصدقاء في الجامعات. وخلافا للمؤسسات التعليمية الأوكرانية كانت المؤسسات التعليمية الغربية أكثر انفتاحا على التكنولوجيات الجديدة”

وهكذا سوقت صفحات هبوط Grammarly الأولى محرر Grammarly على الشبكة للجامعات والطلبة:

Grammarly 2008-2009: كان منتج Grammarly الأصلي (الأولي) ببساطة محرر WYSIWYG (ما تراه هو ما تحصل عليه) يمكنك أن تنسخ وتلصق النصوص فيه.

2010: أثناء تطوير منتج Grammarly الأولي ركزوا على الطلبة ومؤسسات التعليم في صفحة الهبوط خاصتهم. وبمرور الوقت حصلت Grammarly على أكثر من 150 ألف طالب كمستخدمين مسجلين.

2011: واصلت Grammarly تطوير سوق التعليم. وبحلول عام 2011 سجلت Grammarly 300 ألف طالب كمستخدم مسجل و أزيد من 250 جامعة كعملاء.

كان منتجها الأول تطبيق ويب بسيط. يتيح لك التطبيق النسخ واللصق في محرر الويب ونقر زر “ابدأ المراجعة”. كان المنتج يعلّم أي أخطاء يجدها في النص ويوفر قائمة من التحسينات المقترحة للنص. وخلافا للمدقق النحوي الخاص بمايكروسوفت الذي لا يقوم إلا بتفحص الأخطاء النحوية والاملائية الواضحة كان Grammarly يراجع كل شيء من التدقيق الاملائي السياقي إلى الأسلوب.

أما القيد الذي يحد من تطوير المنتج الأولي فقد كان التعقيد التقني. وكان انشاء خوارزمية ذكية بما يكفي لفهم اللغة الانجليزية يأخذ الكثير من الوقت والمال. لتحقيق هذا الهدف قامت Grammarly بأمر بسيط حقا: طلبوا التغذية الراجعة من المستخدمين. ويشير شفشكنو إلى ذلك بقوله: “لم يكن نظامنا كاملا، ولذلك أضفنا خيار التصويت على صحة/عدم صحة التدقيق…وGrammarly كما نراه اليوم هو حصيلة جهود عملائنا”

بدلا من محاولة بناء خوارزمية كاملة -وغالية جدا- من اليوم الأول، اعتمدت Grammarly على توصيات مستخدميها لتحسين منتجها. ويعني هذا السيل المتدفق والمستمر من التغذية الراجعة أن Grammarly كانت تتحسن باستمرار بينما كان المنافسون الآخرون مثل مصحح وورد مايكروسوفت يراوح مكانه.

كما قال شفشنكو، “كان هدفنا هو التركيز على حل المشكلة بدلا من جذب المستثمرين”. وهذا يعني بيع المنتج للجامعات وتحسين منتج التدقيق اللغوي. وكانت هذه الخطة البسيطة والأولية ناجحة بشكل مذهل. فوفقا لأحد المصادر كانت Grammarly تحقق 10 ملايين دولار من الأرباح سنويا بعد ثلاثة سنوات من تأسيسها عام 2012.

2015-2012: توسيع العمل التجاري

عندما تبدأ في جني الأرباح وتلقى النجاح فإن هذه هي اللحظة المناسبة تماما لتشغيل التربو والتوسع. وعلى الرغم من أن Grammarly لاقت نجاحا لا يصادفه الكثير من الشركات بالنمو إلى تجارة ذات أرباح تقدر بملايين الدولارات إلا أنهم لم يبقوا في مكانهم:

كان بيع المنتج للجامعات مربحا ومول الاعمال التجارية المبكرة للشركة لكن دورات البيع الطويلة كانت تعيق النمو الكبير. في ذات الوقت لاحظت Grammarly النمو الكبير بين شرائح المستخدمين خارج الطلاب والوسط الأكاديمي. رجح هذان العاملان كفة الميزان وقاد الفريق لبناء عمل تجاري موجه للاستخدام العام.

يقول المؤسس المشارك ليتفين ماكس:

“أطلقنا منتجنا الأولي Grammarly وكنا نعتقد أن أول عملائنا سيكونون الطلبة والراغبين في تعلم اللغة. لكننا رأينا أن هناك مستخدمين من شرائح مختلفة جدا: من الصحفيين ومندوبي المبيعات والمستشارين وموظفي الحكومة وكتّاب المجال الطبي والتقني..كانت تجربة فاتنة حقا أن نرى الحماس الكبير لمستخدمي منتجنا”

وفي حين كان الهدف الأساسي من Grammarly أن يساعد الأشخاص على الكتابة بشكل أفضل، إلا أن رؤية هذا التنوع الكبير بين شرائح مستخدميه أثبت أن المنتج جاهز لدخول السوق الاستهلاكية العامة. ويعني التوسع نحو السوق العامة كذلك امكانية حصول Grammarly على البيانات اللازمة لمواصلة تحسين المنتج الأساسي. كما يقول ليتفين، “لو أننا ركزنا على قطاع واحد فقط كنا سنحد بشكل كبير قابلية النظام على التعلم”.

بالنسبة لخطة المستخدم العامة وفرت Grammarly تجربة استخدام مجانية لمدة سبعة أيام ووضعت سعرا بقيمة 11.99 دولار شهريا في الخطة السنوية. وعلى مدى السنوات القليلة القادمة فاقت اشتراكات المستخدمين (في الأرباح) العقود مع المؤسسات لتنمو في نهاية الأمر وتصبح 80% من اجمالي الدخل.

دعنا نلقي نظرة على كيفية تغير رسائل بيع Grammarly عندما أطلقت الشركة منتجها للسوق العامة:

2012: أثناء تحول Grammarly إلى استهداف جمهور مستهلكين أوسع نطاقا بدأت الشركة في الاستثمار بكثافة في القنوات الاجتماعية مثل الفيسبوك وتويتر.

2013: بدأت Grammarly تعدّل صفحة هبوطها لتستهدف سوقا أكبر. نقرأ الشعار النصي على صفحة الهبوط “أفضل مدقق لغوي في العالم” بينما نقرأ في لمحة الاثبات الاجتماعية “موثوق من قبل 3 ملايين شخص” (بدلا من كلمة الطلبة). في ذات الوقت ارتفع عدد متابعي Grammarly على الفيسبوك ليفوق مليون معجب.

2014: أطلقت Grammarly اضافات مايكروسوفت أوفيس لتسمح بالمستخدمين الوصول إلى المدقق اللغوي Grammarly وتقنية كاشف الانتحال مباشرة من برنامج الوورد والآوتلوك.

ويعني الانتقال إلى السوق العامة أن على Grammarly أن تولي المزيد من الانتباه للتسويق وكيفية وصول العملاء الجدد إلى قنواتها. في البداية أنشأت Grammarly محتوى مخصصا للمهمتين باللغة والنحو ونشرته على الفيسبوك. لكن كما يقول مدير الاعلان الاجتماعي كيمبرلي جوكي “كانت هذه الشريحة جمهورا صغيرا ومتخصصا ولم تنجح هذه الخطة” لذلك أعادت الشركة تعديل هذه الخطة.

فبدلا من نشر مواضيع عن الأخطاء النحوية الشائعة، بدأت الشركة في صناعة محتوى عن مجموعة مختلفة من دراسات الحالة لاستخدام منتجها من منشورات عن نصائح كتابة سيرة ذاتية إلى مقابلة مع وايرد آل إلى نصيحة عن كيفية كتابة رسالة الكترونية احترافية. بحلول عام 2013 كان لدى Grammarly أزيد من مليون متابع على فيسبوك. بحلول عام 2016، كان لديهم 7 مليون.

وتماشى هذا التحول في استراتيجية التسويق جنبا إلى جنب مع تطوير الفريق للمنتج. في تجربة استخدام محرر الويب Grammarly كان على المستخدمين أن ينسخوا ويلصقوا النص من متصفحهم أو برنامج الكتابة لديهم، الأمر الذي كان مزعجا جدا. وكما يقول ماكس ليتفين، “بدلا من أن نجلب المستخدمين لـGrammarly قدمنا Grammarly في كل مكان يكتب فيه الناس. تحركنا باتجاه هدف حيث سيكون منتجنا فيه بين تخزين الوثائق وبين التحقق التلقائي من الوثائق أثناء كتابة الأشخاص لها”

وكانت الخطوة الأولى نحو تحقيق هذا الهدف هو بناء اضافة لمكايروسوفت وورد والأوتلوك. وهكذا فوجئ المستخدمون بامكانية الوصول إلى Grammarly حيث كانوا بالفعل يقضون معظم وقتهم في الكتابة.

ما أدركته Grammarly هو أنك لا تستطيع أن تنهض ذات صباح من يومك لتقرر أن تغير شرائح المستخدمين الأساسية لمنتجك. لا بد عليك أن تقوم بهذا التحول بشكل مخطط له عبر قنواتك وتسويقك ومنتجك.

بالنسبة لـGrammarly نجحت هذه الخطة المحسوبة. وهكذا بحلول عام 2013، حققت شركة Grammarly  نسبة نمو تقدر بـ 2,326% في الايرادات منذ عام 2009 مع أزيد من 3 مليون مستخدم مسجل.

2015- حتى الوقت الحاضر: الانتقال إلى نموذج العمل فريميوم

كان بناء منتج للسوق العامة واضافات حزمة الأوفيس مايكروسوفت هي الخطوات الأولى لشركة Grammarly للوصول إلى حوالي 7 ملايين مستخدم نشط يوميا. وكان اطلاق اضافة Grammarly المجانية على غوغل كروم والتحول نحو نموذج العمل التجاري فريميوم هو الخطوة التالية نحو تحويل محرك النمو إلى جهاز متكامل.

وقد وضح نجاح اضافة مايكروسوفت اوفيس لفريق Grammarly وجعلهم أكثر اقتناعا بأن عليهم أن يضعوا منتجهم حيث يكتب الناس نصوصهم بالفعل. وهذا ما يعني أن يكون منتجهم متاحا في الوقت الحقيقي، على المتصفح. بحلول عام 2015، لم يكن مستخدمو Grammarly يكتبون النصوص على مايكروسوفت وورد فقط. بل كانوا يستعملون مستندات غوغل ويكتبون رسائل البريد الالكتروني في متصفحاتهم ويملئون طلبات التوظيف على الانترنت. وهكذا من خلال اضافة Grammarly للمتصفح خففت الشركة العناء على المستخدمين ووضعت المنتج في كل مكان يمكن فيه كتابة النصوص.

قال يوري تيمن وهو مدير النمو في شركة Grammarly في أحد المقابلات “هناك حوالي ملياري شخص يكتب بالانجليزية حول العالم ونحن نعتقد أنه من الممكن -ولا بد- أن يُستخدم من قِبلهم جميعًا” يعني التحول إلى نموذج العمل فريميوم أن Grammarly يمكنها في وقت واحد توسيع سوقها ووضع نفسها مباشرة أمام المستخدمين.

دعنا نلقي نظرة عن كيفية تطور رسائل بيع Grammarly أثناء التحول إلى الخطة فريميوم:

2015: أطلقت Grammarly اضافاتها المجانية لمتصفحي غوغل كروم وسفاري. وتحولت الشركة نحو نموذج العمل التجاري فريميوم. وجعلت صفحة هبوط Grammarly من اليسير تثبيت اضافة غوغل كروم بالنقر على زر الدعوة “احصل على Grammarly مجانًا”.

2016: أتبعت Grammarly اضافة الكروم شديدة الانتشار باضافات أخرى لسفاري وفايرفوكس.

2017: بعد سنتين من اطلاقها، حصلت اضافة Grammarly للكروم لوحدها على ما يفوق 8 ملايين مستخدم نشط وما يزيد على 8 ملايين تحميل في سوق اضافات كروم. أعيد تصميم موقع Grammarly التسويقي للحصول على مستخدمين جدد يثبتون الاضافة مباشرة وبسرعة.

من ناحية استراتيجية بناء نموذج عمل تجاري فريميوم حول اضافة كروم يخدم هدفين كبيرين.

الأول هو تيسير استعمال المنتج من قبل المستخدمين وجعله أكثر سهولة ويسرا في الوصول وبفعلها هذا تفوقت Grammarly على منافسيها العتيدين مثل مايكروسوفت وورد ومستندات غوغل. ففي حين أن هذه المنتجات تمتلك مصححا املائيا مدمجا فيها لم يكن Grammarly أفضل بعشرة مرات فحسب منها بل كان متاحا للوصول في أي مكان يمكن الكتابة فيه.

والثاني هو خلق قناة أكبر ومسارا أكثر منطقية للاشتراك في منتج Grammarly المدفوع وذلك بتوفير خدمات مجانية فورية للمستخدمين الجدد. وبدلا من محاولة تحويل المستخدمين بعد سبعة أيام من التجربة المجانية إلى مشتركين، كانت Grammarly تستطيع مراقبة استخدام الخطة المجانية والاستفادة من هذه البيانات لجذب المزيد من المشتركين.

وأحد أسباب نجاح هذه الخطة هو أن Grammarly كانت تحد الوصول إلى بعض المميزات الأكثر أهمية مثل توصيات الأسلوب وكشف الانتحال والتصحيحات النحوية المتقدمة. وهكذا عن طريق تعويد المستخدمين أولا على المنتج المجاني استطاعوا في نهاية الأمر أن يحفزوهم على الاشتراك في الخطة المدفوعة. كما يقول مدير تسويق المنتج في شركة Grammarly “هدفنا هو التأكد من أن المستخدمين على علم بالمميزات المتاحة لهم حينئذ مقارنة بتلك الموجودة في الخطة المدفوعة ومن ثم تقييمهم لخيارات الاشتراك”

تعرض اضافة كروم Grammarly للمتصفح على المشتركين في الخطة المجانية عدد التصحيحات التي يتيحها Grammarly في حال الاشتراك في الخطة المدفوعة.

كما أنهم يرسلون أسبوعيا بريدا الكترونيا عن الكتابة مثل هذا للمستخدمين:

تقوم Grammarly بتخصيص كل رسالة الكترونية على حدة بناء على سلوك المستخدم ولا تجعل الرسالة تحتوي على تحفيز للاشتراك إلا إن استخدم المرسل إليه المنتج بما يكفي ليقيم تكلفة الاشتراك المدفوع.

وقد استخدمت شركات مثل Dropbox وTrello نموذج العمل فريميوم لتستهدف العملاء لتأسيس وتوسيع أعمال تجارية أكبر وفتح حسابات مدفوعة. لكن Grammarly قامت بالعكس تماما. قامت Grammarly بالتركيز على مجال ربحي معين مثل الجامعات والتعليم لتمويل نمو منتجها قبل أن تبني خطة فريميوم للتوسع السريع.

أين ستمضي Grammarly انطلاقا من هذه النقطة؟

عمر Grammarly تسع سنوات في السوق وقد بدأت للتو في خطواتها الكبيرة. وهذا العام (2017) حصلت على تمويلها لأول مرة لتجمع 110 مليون دولار في جولة تمويل قادتها مؤسسة General Catalyst لرفع معدل التوظيف فضلا عن تطوير خوارزميات تعليم الآلة التي تغذي المنتج.

قال هيمانت تانيا وهو المدير العام لـ General Catalyst في أحد المقابلات “هذه الشركة تقف الآن على منعطف حاسم جدا ومثير للاهتمام لديهم نمو ثابت لعدد المستخدمين ونموذج عمل تجاري مستدام لكن ليكونوا جريئين حقا في مغامرتهم لا بد عليهم أن يوسعوا فريقهم ويسعوا وراء حلول حقيقية لبعض المشاكل الصعبة حقا. ولربما يحتاجون أيضا إلى توسيع حالات الاستخدام وأنواع المستخدمين في نفس الوقت”

وبينما يشكل الذكاء الصناعي الموضة الجديدة الصاعدة بقوة في المجال التقني كانت Grammarly تستعمل بالفعل هذه التكنولوجيات الجديدة لحل مشاكل حقيقية وواقعية يواجهها ملايين الأشخاص يوميًا.

من الواضح أن هناك الكثير من المجالات التي يمكن للشركة أن تتوسع فيها. وإليكم بعض الطرق التي من الممكن لشركة Grammarly أن تتوسع فيها مستقبلا:

  • تعلم الآلة والذكاء الصناعي: كل مرة يكتب فيها أحد الأشخاص مستخدما اضافة Grammarly للكروم أو تطبيق الويب أو اضافة حزمة الأوفيس، تجمع الشركة البيانات التي يمكنها من خلالها جعل المنتج أحسن وأفضل. وآخر تطبيق لهذه البيانات كان اطلاق رؤى Grammarly 2.0 ترسل الرؤى للمستخدمين تقريرا أسبوعيا عن كيف يكتبون والذي يحتوي على كل شيء من احصائيات المفردات إلى الانتاجية. في المستقبل من الممكن أن تستخدم Grammarly تعلم الآلة ليس لتوفير خوارزمية أفضل وحسب بل لتوفير توصيات عالية التخصيص للمستخدمين.
  • فتح قنوات جديدة: بما أن جهود Grammarly التسويقية بدأت بالاستفادة من البحوث المدفوعة وقنوات المحتوى فهناك مجال فسيح أمام الشركة لتجريب واستعمال قنوات جديدة. أحد هذه القنوات هي التلفاز. وقد أدرت لقاء مع مدير النمو لدى شركة Grammarly يوري تيمن وتحدث عن جهود الشركة في اعلانات التلفاز واللوحات الاشهارية. ولأن منتجها عام يمكن لأي كان أن يستخدمه يمكن أن تمنح هذه القنوات الواسعة شركة Grammarly فرصة لتوسيع وصولها.
  • العودة مرة أخرى للمؤسسات: يأتي التهديد الأكبر لشركة Grammarly من مايكروسوفت وغوغل فكلاهما يتمتع بخبرة كبيرة مع تقنيات تعليم الآلة ومصادر انتاجية هائلة. يمكن لـGrammarly أن تتجنب هذا التهديد بالعودة مرة أخرى للتعامل مع المؤسسات. فشركة Grammarly تستطيع أثناء قيامها بتوسيع سوقها أن تبني منتجا مؤسسيا للخدمة الذاتية، Grammarly @ edu، لاستهداف الجامعات والمعاهد.

بينما يشكل الذكاء الصناعي الموضة الجديدة الصاعدة بقوة في المجال التقني كانت Grammarly تستعمل بالفعل هذه التكنولوجيات الجديدة لحل مشاكل حقيقية وواقعية يواجهها ملايين الأشخاص يوميًا.

الدروس المستفادة من Grammarly

يصرح موقع Grammarly بما يلي: “مهمتنا هي مساعدة الجميع للنجاح من خلال التواصل بشكل أفضل” لا ريب أنه هدف كبير وواعد وقد أنجزت Grammarly فيه تقدما مهما طوال السنوات الماضية.

هل ترغب في انشاء عمل تجاري مثل Grammarly؟ إليك إذًا أهم الدروس التي يمكنك الاستفادة منها من نجاح Grammarly:

الدرس 1 – خُذ منتجك حيث يوجد العملاء.

تقع الكثير من الشركات التي توفر المنتجات في فخ “ابنِ المنتج وسيأتون لاقتنائه لاحقًا”. وهكذا يقعون في خطأ التركيز على المشاكل التقنية الصعبة والظن بأن العائد المالي سيأتي بشكل تلقائي وطبيعي. نجحت Grammarly لأنها:

  1. طورت منتجا ممتازا.
  2. أدخلت المنتج للتوزيع والتداول العام.

لو كلفت Grammarly نفسها تطوير أفضل تطبيق ويب للتدقيق النحوي لظلت مجرد خيار اضافي لمنتجات أخرى مثل مايكروسوفت أوفيس أو مستندات غوغل. ولو طورت مايكروسوفت أو غوغل مصحح املائيا أفضل قليلا لانعدم أي سبب بالنسبة للعملاء لدفع 12.99 دولار اضافية لاستخدام Grammarly.

وهكذا جعل تطوير اضافة للكروم استعمال Grammarly أسهل وأيسر للناس والذي ضاعف بدوره عدد الطرق التي يستطيع الناس استخدام المنتج من خلالها. بانجاز Grammarly لاضافة كروم لاحقت Grammarly عملائها في كل مكان يزورنه على شبكة الانترنت سواء أكانوا يرسلون رسالة الكترونية أو يؤلفون كتابا على مستندات غوغل أو يعلقون في موقع ريديت أو يكتبون تغريدة ما. ويكمن الفرق في التالي: تطوير منتج يستخدمه الناس مرة أو مرتين في الأسبوع للتحقق من املاء رسالة الكترونية مهمة، أو تطوير منتج يستعمله الناس حيثما كانوا يكتبون وكل يوم.

أنا لا أقول أن تطوير آلة حاسبة لغوية أمر سهل. لكن أعتقد أن نجاح Grammarly يعود لتوزيع المنتج بقدر ما يعود لجودته العالية.

الدرس الثاني: التراكمات التدريجية تغلب التضاعف على مر الزمن.

الجميع مغرم بالحديث عن حيل اختراق النمو التي تؤدي إلى نمو مزدوج الرقم بالنسبة للشركات الأخرى. وبينما تصلح هذه التكتيكات لكتابة قصص جيدة وسعيدة، لا تبني طفرات النمو التي تحدث مرة واحدة عملا تجاريا مستداما. استطاعت Grammarly مضاعفة أرقامها مثل اشتراك العملاء والدخل الاجمالي كل سنة من خلال تراكم النجاحات الصغيرة التي حققتها بمرور الزمن.

وبما أن فريق Grammarly كان متوسط الحجم لم يكن في مقدور الشركة أن تنجح في مختلف قنوات التسويق في نفس الوقت. بدلا من ذلك ركّز الفريق على بناء جمهورهم على الفيسبوك واتخذوا هذه القناة محورًا رئيسيا للتسويق والوصول لعملائهم. ويوضح مدير الاعلام الاجتماعي في شركة Grammarly ذلك بقوله “في البداية احدى أول الخطوات التي اتخذناها كانت أن نقارن بين القنوات المتاحة ونقرر أيها ستكون الأفضل لاستثمار الوقت والموارد”

وهكذا جربوا في خطتهم التسويقية مزيجا من أشكال المحتوى من الصور إلى المنشورات النصية. ومن ثم طبقوا ما تعلموه على القنوات الجديدة مثل تويتر والتلفزيون.

إذا كنت تريد أن تستحث نمو شركتك اليوم لا تشتت نفسك عبر جميع القنوات في نفس الوقت. بل حدد أين يقضي عملائك وقتهم على الانترنت وأي القنوات الأكثر فعالية للوصول إليهم. من ثم انجح في الوصول إليهم عبر تلك القناة قبل الانتقال إلى القناة الأخرى.

الدرس الثالث: طور نموذج عملك التجاري

تنسى العديد من الشركات التفكير في نموذج عملها التجاري. تركز الكثير من الشركات في أيامنا هذه خاصة في مجال SaaS على بيع منتجاتها الأولية للشركات الناشئة الأخرى والمؤسسات الصغيرة للحصول على نمو أولي. من ثم يرفعون المستوى للحصول على المزيد من الأرباح والعقود الكبيرة.

لكن Grammarly قامت بالعكس تماما. بدأت الشركة ببيع منتجها للمؤسسات قبل التحول لتصبح أشهر وأفضل الشركات التي تعمل بنموذج الفريميوم على شبكة الانترنت. وقد نجح هذا لأن المنتج الأساسي للشركة كان يركز على مساعدة الناس على الكتابة بشكل أفضل وهو شيء يقومون به يوميًا. وبينما كان سوق التعليم نقطة الانطلاق البديهية لهذا المنتج فإن البقاء في ذلك السوق كان سيقيد نمو Grammarly . راجعت Grammarly نموذج عملها التجاري للاستفادة من الفرص الأكبر المتاحة أمام منتجها.

لا يوجد وصفة سهلة وسريعة التحضير لبناء عمل تجاري. إذا كنت تقوم ببناء شركة في أيامنا هذه اذن امعن النظر في جميع الطرق التي يمكنك من خلالها الربح من منتجك وفي الطرق التي لا يمكنك من خلالها الربح منه. فهذا التيار من السيولة النقدية الذي تعمل من خلاله في شركتك الآن لن يواصل التدفق وتوسيع مجال عملك خلال خمس أو عشر سنوات مقبلة.

على مدى السنوات التسع الماضية، طورت Grammarly بهدوء أحد أكثر الأعمال التجارية نجاحا في العالم وأفسحت لنفسها المجال للمزيد من النمو والتقدم. هناك ما يقارب المليارين من الناطقين بالانجليزية في العالم وGrammarly تحضر نفسها وتعد العدة لجعل أكبر عدد منهم متعلقين بشدة باستعمال منتجها. أنا متحمس لرؤية المرحلة القادمة التي ستمضي إليها الشركة!


تمت الترجمة بتصرف من هذا المصدر.

author 2017-09-14
author التعليقات على كيف وصلت شركة Grammarly إلى 6.9 مليون مستخدم يوميًا في 9 سنوات مغلقة
author 369