لماذا لا يمكن لشركات الذكاء الصناعي أن تكون شركات رشيقة؟

مقابلة مع مات ترَك من مؤسسة فرست مارك كابتل FirstMark Capital

في أيامنا هذه من المستحيل أن نقرأ الأخبار دون أن نرى الذكاء الصناعي مذكورا ضمنها.
فالاكتشافات الأخيرة في مجال تعليم الآلة والذكاء الصناعي أطلقت العنان لمجموعة من التجارب الجديدة التي يمكن توفيرها للعملاء، والشركات سواءً الكبيرة منها أو الصغيرة تسعى للاستفادة من ذلك.
الشركات الكبيرة ترغب في اغتنام الفرصة لتعزيز مكانتها الحالية والشركات الصغيرة تأمل أن تغذي صعودها نحو قيادة السوق بواسطة هذه التكنولوجيات الجديدة.
وكونه مستثمرا في مؤسسة FirstMark شهد مات ترَك الشركات الناشئة في مجال تعليم الآلة تستعد لتغيير طريقة عملنا بشكل جذري.
وفيما يلي مناقشتنا عن الطرق التي تُبنى بها شركات تعليم الآلة وأيُّ منها تدفع النظام التكنولوجي قُدُما، ولماذا تبدو هذه الشركات مختلفة جدا عن شركات SaaS التي ظهرت قبلهم:

الخلفية

سام: مات، هل لك أن تقدم نفسك وتحدثنا قليلا عن العمل الذي تقوم به للأشخاص الذين لا يعرفون الكثير عنه؟

مات: بالتأكيد! أنا شريك في مؤسسة FirstMark التي يقع مقرها في نيويورك. في غضون بضعة سنوات أصبحت شركتنا أكبر شركة نيويوركية للرأس المال المغامر للاستثمار في مرحلة الشركات الناشئة الأولى، مع رأس مال يقدر بحوالي 1.6 مليار دولار ضمن ادارتنا بما فيها 500 مليون دولار تم جمعها العام الماضي.
من منظور استثماري فإنني في حين أنني مهتم في عدة أمور مختلفة إلا أنني أركز بشكل خاص على مجالين كبيرين.
المجال الأول هو “عالم البيانات” لو أردنا أن نضع تسمية واسعة له. ويشمل هذا المجال شركات البيانات الكبيرة وتعليم الآلة والذكاء الصناعي اضافة إلى الشركات الناشئة التي تمثل البيانات (الداتا) “وصفتها السرية” أو “قيمتها التنافسية الأساسية”، أنا أستثمر بشكل نشيط ودائم في هذا المجال عبر شركات مثل ActionIQ و Dataiku و x.ai و Sense360 و HyperScience. كما أنني أدون أيضا بشكل مكثف عن هذه المواضيع وأدير مجتمعا اسمه Data Driven NYC مهتما بالبيانات في مدينة نيويورك وهو مجتمع كبير يضم 14 ألف مهتم ومتخصص في البيانات الكبيرة والذكاء الصناعي.
وتعتبر الحدود التكنولوجية هي مجالي الكبير الآخر الذي أركز عليه. وتشمل الحدود التكنولوجية منصات الحوسبة الناشئة والواقع المعزز والافتراضي وانترنت الأشياء وكل الكلمات الرنانة الأخرى التي يمكنك تخمينها (يضحك). وبنفس الطريقة أنا أستثمر بنشاط في هذا المجال وأدون عنه بشكل فعال وأنا أدير مجتمعا كبيرا آخر اسمه Hardwired NYC وهو يضم أزيد من خمسة آلاف شخص مهتم باستكشاف الحدود التكنولوجية.

هذه الضجة الاعلامية القلقة عن الذكاء الصناعي ليس مبالغا فيها

سام: ممتاز جدا، متى بدأت الشركات الناشئة المتخصصة في تعليم الآلة تحوز اهتمامك لأول مرة كفرص استثمارية؟

مات: حسنا، لطالما كان عملي كله متعلقا بالتكنولوجيا وكنت على الدوام مهتما بالبيانات والتحليلات. فمنذ فترة مضت كنت المؤسس الشريك لمؤسسة برمجية بحثية وكان اهتمامنا متعلقا بتطبيق الطرق البايزية وهي أحد أشكال تعليم الآلة للبحث عن المسائل واستخلاصها.
وهكذا فإن تعليم الآلة كان من صميم اهتمامتي لعدة سنوات لكنه بلا شك أصبحت أكثر اهتماما به وتركيزا عليه في الآونة الأخيرة. أما البيانات الكبيرة فأتت في الطريق إلى ذلك ووفرت البنية التحتية لالتقاط ومعالجة الكميات الهائلة من البيانات بتكلفة معقولة وسرعة مناسبة. وهذا ما سارع بدوره تعليم الآلة بشكل كبير جدا لا سيما في المجالات التي تتطلب كميات كبيرة من البيانات لتعمل مثل الشبكات العصبية.
فلا ريب أن هذا الزمن زمن فريد لتكون فيه رائد أعمال أو مستثمرا في المجال ويبدو الأمر وكأن عقودا من العمل اجتمعت وتكتلت مع بعضها “فجأة” مطلقة العنان لامكانيات كثيرة وآفاق واسعة. لذلك ففي رأيي أن هذه الضجة الاعلامية القلقة عن الذكاء الصناعي ليس مبالغا فيها.

صورة لشبكة عصبونات من pixabay

صورة لشبكة عصبونات من pixabay

المزاعم التسويقية تتجاوز الواقع التقني

سام: حسناً، دعنا نناقش هذا الموضوع المثير للجدل. من بين كل الشركات الكبيرة العاملة في مجال الذكاء الصناعي اليوم أيها الأسوأ في العجز عن الوفاء بوعودها؟

مات: بناء على ما أعرفه من السوق فعلى الأرجح هي شركة IBM، وذلك غالبا لأن لديهم آلة اعلامية تسويقية كبيرة وطموحات أكبر وقد ورطوا أنفسهم في وضع جعلهم يقدمون الكثير من الوعود ويسعون وراء الكثير من القطاعات في وقت واحد.
وحتى لو سمعت أنك تستطيع أن تقوم بأشياء مثيرة جدا مع IBM Watson بما أنك تقضي عدة أشهر وتنفق مبلغا كبيرا من المال على تدريبه فمن الواضح أن الوضعية التي وصلت إليها مزاعم تسويقهم بعيدة جدا إلى حد ما عما يمكن أن يقدموه بالفعل.
والسبب في ذلك يعود جزئيا إلى مشكلة كل الشركات الكبيرة مثل IBM: وهو الحركية في ذلك المستوى من الضخامة، لأن أي أعمال تجارية جديدة تتطلب أن تكون كبيرة جدا بوقت سريع جدا مما يخلق الكثير من الضغط على جميع أفراد الشركة.
لقد وجدوا أنفسهم في وضع حيث ينافسون على كل صفقة تجارية في كل قطاع وأنا أسمع أخبارا من السوق تقول بأنهم يخسرون كمية كبيرة من الصفقات وذلك في الغالب لصالح شركات ناشئة أصغر متخصصة أكثر ورشيقة أكثر.
لكن مهلا، إنها شركة IBM دعنا لا نتسرع في الحكم عليها الآن (يضحك)

الوصول إلى متخصصي مجال تعليم الآلة هو العامل المُحدّد.

سام: هل ستواجه شركة Salesforce نفس المشكلة؟

مات: لا أعتقد ذلك. طبعا لقد قلت أن الناس داخليا في Salesforce فزعوا قليلا عندما ادعى مارك بنيوف Marc Benioff كل تلك المزاعم الكبيرة عن انشتاين Einstein [الذكاء الصناعي الجديد لشركة Salesforce] العام الماضي، لكن جزء منه يعود إلى قضية الشخصيات الكبيرة.
يشكل دخول النظام البيئي للشركات الناشئة والاستعداد لشراء الشركات فرقا كبيرا ويعود ذلك في جزء منه لأنها تعطيك اتصالا قويا جدا للمواهب المتخصصة في مجال تعليم الآلة الأمر الذي يعتبر حقا العامل الحاسم في هذه المرحلة.
وSalesforce لديها اتصالية أفضل بالنظام البيئي للشركات الناشئة الأمر الذي يعني الكثير.
فشركة Salesforce نشطة جدا في الاستثمار من خلال استثمارات Salesforce ومارك بنيوف شخصيا يستثمر في كل هذه الشركات الناشئة المختلفة المتخصصة في تعليم الآلة. وبطبيعة الحال Salesforce شركة مولعة بالاستحواذ (على الشركات الناشئة).

“…في أيامنا هذه، جميع العقول الذكية في المجال (ليس فقط في الشركات الناشئة) تعمل على جعل الشبكات العصبية تعمل بشكل ناجح مع كميات صغيرة من البيانات”

تحدي الوصول إلى قواعد البيانات ذات الملكية الفكرية

سام: من المعروف جيدا أن تشغيل الذكاء الصناعي بنجاح يتطلب كميات ضخمة من البيانات الأمر الذي يضع الشركات الناشئة في وضع صعب أمام الشركات الكبيرة. هل ترى أن مهندسي البيانات وجدوا طرقا لتغذية نماذجهم مع قواعد بيانات أصغر؟

مات: في الحقيقة قد تكون الشركات الناشئة في وضعية صعبة حقا بسبب هذا لكن كما هو الحال دائما يتضح أنها في نهاية الأمر واسعة الحيلة وذكية.
من وجهة نظر تقنية، أعتقد أنه في أيامنا هذه، جميع العقول الذكية في المجال (ليس فقط في الشركات الناشئة) تعمل على جعل الشبكات العصبية تعمل بشكل ناجح مع كميات صغيرة من البيانات. بالنسبة للمستقبل المنظور فإن هذا يشكل نوعا من الكأس المقدسة. أنا على دراية بالفعل على الأقل بعدة شركات ناشئة حققت نجاحات حقيقية وأنجزت أشياء مثيرة للاهتمام في مجال نقل التعلم. ومع ذلك يبدو الأمر مشكلة مستعصية لذلك من الممكن أن الأمر سيأخذ وقتا كي يحل.

للوهلة الأولى يبدو الحصول على كميات ضخمة من البيانات حاجز صلبا لا يكسر لكن الشركات الناشئة وجدت مختلف أنواع الطرق المبتكرة لاختراقه.

ففي هذه الأثناء تستكشف الشركات الناشئة مختلف طرق الوصول إلى قواعد البيانات الضخمة التي يحتاجونها. ولنأخذ على سبيل المثال بعض شركات الذكاء الصناعي في مجال التصوير الطبي. لقد رأيت العديد منها يجتهدون حقا وبشكل ما يتوصلون إلى تأمين الوصول إلى قواعد بيانات صور الأشعة ذات الملكية الفكرية بعد بناء علاقة خاصة مع مستشفى معين. وقد رأيت شركات أخرى يفعلون نفس الشيء في عدة مجالات مختلفة مثل التأمينات على الحوادث والآلات الصناعية أو الزراعية.
هناك شركة ناشئة ألمانية تدعى TwentyBn أنشأت مكتبة ممولة تمويلا جماعيا تحتوي على مئات الألوف من الفيديوهات تضم (حرفيا وفعليا) أناسا “يؤدون” حركة معينة أو ايماءة ما أمام الكاميرا وهكذا يستطيع نظام رؤية الحاسوب أن يتعلم هذه الحركات والايماءات. هكذا نرى أنهم قد أنشأوا فعلا قاعدة البيانات الخاصة بهم.

للوهلة الأولى يبدو الحصول على كميات ضخمة من البيانات حاجز صلبا لا يكسر لكن الشركات الناشئة وجدت مختلف أنواع الطرق المبتكرة لاختراقه.

وعلى ذكر هذا فإن الحصول على البيانات لا يمثل سوى جزء من التحدي فعليك أيضا أن تصنفها وذلك لتشغيل التعلم العميق بشكل فعال. وهنا كذلك كانت الشركات الناشئة ذكية وواسعة الحيلة في ايجاد الحلول.
لقد رأيت بعض الشركات الناشئة تبني جيوشا صغيرة من الناس حول العالم لتصنيف بياناتها فيما يشبه سوق أمازون للأعمال الصغيرة الروتينية. ورأيت شركات أخرى توظف خبراء جيدين في المجال لتصنيف نوع متخصص جدا من البيانات مثل مجموعة عالية المستوى من الجراحين لتصنيف أكثر قواعد البيانات الصورية الطبية تعقيدا على سبيل المثال.

انطلاق آثار شبكة البيانات

سام: من خلال شركات مثل نتفليكس وسبوتفاي وفيسبوك لمس الكثير من الناس منافع شبكات البيانات وآثارها. حسنا ما هي الشركات الناشئة التي تبني الجيل الجديد التالي من شبكات البيانات القوية وآثارها؟

مات: كتبت من فترة قصيرة تدوينة عن تأثيرات شبكة البيانات وهو موضوع أجده رائعا حقا.
من الناحية النظرية فإن أي شركة متخصصة في تعليم الآلة تجمع ما يكفي من البيانات من مختلف المستخدمين وتشغل خوارزمياتها في قواعد البيانات المجموعة تلك وتعيد ارسال ما تعلمته لكل فرد مستخدم يمكنها الاستفادة من تأثيرات شبكة البيانات.

وفي سياق الشركات التي تقدم خدمات للشركات فإنه في العادة من الصعب أن ترى تأثيرات شبكة البيانات لأن المؤسسات متحفظة جدا بشأن بياناتها…

ولكي استخدم مثالا من الشركات التي نمولها في مؤسستنا FirstMark لنأخذ شركة x.ai (وهي شركة ذكاء صناعي مهتمة بتنظيم اللقاءات) فكلما جَدْوَل مساعدهم الافتراضي الذكي اجتماعات أكثر كلما جمعوا بيانات أكثر وكلما أصبحت خوارزميتهم أذكى. كلما كانت خوارزميتهم أذكى كلما أصبحت تجربة المستخدم أفضل. وكلما كانت تجربة الاستخدام أفضل كلما جعل ذلك الناس تريد أن تجدول لقاءاتها باستخدام x.ai وهذا ما يجعلهم يحصلون على بيانات أكثر وهكذا دواليك… وهذه الدورة المستمرة هي الفائدة الحقيقية لشبكة البيانات.

“نظريا، يمكن لأي شركة متخصصة في تعليم الآلة الاستفادة من آثار شبكة البيانات”

والجميل في الأمر أن هذا ينطبق على العديد من الحالات من شركات مثل x.ai التي تساعد الناس على جدولة لقائاتهم بشكل أسرع إلى شركات الحوسبة الجينية مثل Phosphorous التي تعمل مع المستشفيات لمساعدتهم على تشغيل مختبرات الفحوص الجينية.
وفي سياق الشركات التي تقدم خدمات للشركات فإنه في العادة من الصعب أن ترى تأثيرات شبكة البيانات لأن المؤسسات متحفظة جدا بشأن بياناتها وهي محقة في ذلك وهي غير مرتاحة مع فكرة أنك تستطيع أن تمزج بياناتها الخاصة مع تلك الشركات الأخرى في مجالها.
لكن هناك حلول مبتكرة ظهرت لمعالجة هذه المسألة. نشر مختبر بحث غوغل Google Research ورقة بحثية مثيرة للاهتمام حقا في مجال التعلم الاتحادي Federated Learning قبل بضعة أشهر مضت وكانت فكرته هو تمكين تعليم الآلة التعاوني دون جمع البيانات. وهذا ما يتصدى لكل تلك المخاوف بشأن خصوصية البيانات ويفتح الباب أمام كل أنواع تأثيرات شبكة البيانات المفيدة.
بصرف النظر عن هذا، يجدر بنا أن نتذكر أن الأمر قد يأخذ سنوات من أجل انطلاق تأثيرات شبكة البيانات لأن الشركات الناشئة تحتاج أن تبني قاعدة زبائن لجمع ما يكفي من البيانات حيث تستطيع نماذجها الذكية أن تتعلم منها. لكن يبدو الأمر أنها ميزة تنافسية مهمة بمجرد الوصول إلى تلك المرحلة.

تعقيد تعليم الآلة يبطئ من دورات البيع

سام: هل تفضل هذه الشركات الناشئة نموذج عمل تجاري على آخر للدخول للسوق؟

مات: في النهاية أعتقد أن معظم شركات الذكاء الصناعي ينتهي بها المطاف إلى البحث عما تبحثه عنه الشركات الناشئة الأخرى بالضبط. على سبيل المثال تبدو شركات الذكاء الصناعي غالبا مثل أي شركة برمجيات أو SaaS أخرى، حيث يتوفر أمامها عدة خطط لدخول السوق، حسب نوع مجالها وحجم مستخدميها والأسعار الخ…

أي شركة ناشئة في مجال الذكاء الصناعي تريد أن تنجح لا بد عليها أن تلتقط ما يكفي من بيانات المستخدمين ومن ثم عليها أن تستخدم تلك البيانات لتدريب الخوارزميات وتخصيص المنتج.

لكنني لا أعتقد أننا وصلنا لتلك المرحلة بعد. بالنسبة للوقت الحاضر، يتطلب التعقيد الذي يحف بناء منتج من تعليم الآلة بحد ذاته الكثير من البحث والتطوير وتدريب الخوارزميات يتطلب الكثير من الوقت والجهد والمصادر التقنية أضف إليها الكثير جدا من البيانات كما قلنا آنفا.
وسنتكلم عن حالة x.ai مجددا فقد تطلب الأمر منهم عدة سنوات وعشرات من علماء البيانات ومهندسي تعليم الآلة وملايين الدولارات من رأس المال المغامر لبناء ذكاء صناعي خلفي يقدم مستويات عالية من الأتمتة والفعالية.
وكنتيجة لذلك، على الأقل حتى الآن، من الصعب جدا على شركة تعليم الآلة أن تكون شركة ناشئة “رشيقة”.
ومع كل الآمال (والضجة الاعلامية) المثارة حول TensorFlow ومكتبات الذكاء الصناعي المفتوحة المصدر، أعتقد أن الأمر أصعب على هذه الشركات الناشئة في مجال تعليم الآلة لتبني النموذج الأولي للمنتج مُؤسَس على الذكاء الصناعي وتنطلق من هناك. أي شركة ناشئة في مجال الذكاء الصناعي تريد أن تنجح لا بد عليها أن تلتقط ما يكفي من بيانات المستخدمين ومن ثم عليها أن تستخدم تلك البيانات لتدريب الخوارزميات وتخصيص المنتج. ولا شيء من هذا يمكن انجازه بسرعة وسهولة ولا زال هناك أمامنا الكثير جدا في مجال التكنولوجيا العميقة لنتعلمه
وهذا ما له آثار عميقة على الخطط الموجهة للسوق. في عالم المؤسسات مثلا لم أرى الكثير من الشركات الناشئة المتخصصة في تعليم الآلة تتبع خطة مبيعات “أسفل-تحت” على الأقل ليس الناجح منها. بل أنني رأيت العكس أكثر انتشارا: تسعى شركات الذكاء الصناعي نحو عملاء كبار ذوي ميزانيات أكبر وتتبع معهم خطة بيع “أعلى-أسفل” وبشكل أساسي تتبع خطة شراكة حيث يبنون فيها الكثير من المنتجات الأولية مخصصة لخدمة عدد قليل من العملاء.

 

استثمار أسفل-فوق: يركز على الأسهم الفردية وهو عكس الاستثمار من فوق-أسفل، الذي يركز على الإقتصاد واتجاهات السوق الحالية.

ما هو الاستثمار من فوق-لأسفل: هو مقاربة استثمارية تتعلق بالنظر للصورة الكلية للاقتصاد من ثم تفكيكها إلى عدة عناصر دقيقة وصغيرة، وبعد رؤية الصورة الكبيرة للشروط والحالات حول العالم يتفحص المحللون مختلف القطاعات الصناعية لاختيار تلك القطاعات التي يتوقع أن تسود السوق، من وجهة النظر هذه، يحلل المستثمرون أسهم شركات معينة لاختيار أنجحها ويستثمرون فيها. موسوعة الاستثمار (بالانجليزية).

وفي الغالب ما تحل هذه الشركات مشاكل عملائها في البداية بالكثير من الخدمات لكن ليس بالكثير من البرمجيات. وهم يأملون بفعل ذلك ببناء البرمجية خلال أداء هذا العمل وايجاد حالات استخدام متكررة وبمرور الزمن يحولون خدماتهم إلى منتجات. وهذه العملية الطويلة ذات دورات المبيعات الممتدة صعبة دون شك لكنني رأيتها تنجح بشكل ممتاز.
لكنها قد تكون مجرد حالة مؤقتة من حالات السوق. ولأن تعليم الآلة أصبح أكثر انفتاحا وديمقراطية وبامكانك الآن الحصول على قواعد بيانات مفتوحة المصدر أكثر وكذلك خوارزميات مفتوحة المصدر إلى جانب ظهور الكثير من المهندسين الخبراء في السوق سترى أن الشركات المتخصصة في تعليم الآلة تسعى شيئا فشيئا وراء ما تسعى إليه كل شركة أخرى، مع فرصة أن تكون أكثر رشاقة.
في ذلك الوقت سنجد أنه من الغريب حقا أن نسمي شركة ما “شركة ناشئة متخصصة في تعليم الآلة”. وكأي تكنولوجيا ناجحة ستتحول تقنية تعليم الآلة من شيء مبتكر وجديد إلى شيء منتشر في كل مكان إلى أن تختفي في نهاية المطاف في الخلفية.

لا بد على الذكاء الصناعي أن يجعل أداء المنتج أفضل عشرة مرات من البدائل الأخرى.

سام: هل يركز المستثمرون على شركات الذكاء الصناعي كأهداف سريعة الاستحواذ أو أنهم يعتقدون بالفعل أنه يمكن لهذه الشركات النجاح كأعمال تجارية ضخمة مستقلة؟

مات: بالنظر إلى معطيات اقتصاد رأس المال المغامر لا بد عليك أن تكون معتقدا بشدة في الاحتمال الأخير.
لا شك أننا نرى النَهَم المجنون لهذه الشركات الكبيرة التي تستحوذ على كل أنواع الشركات الصغيرة المتخصصة في الذكاء الصناعي. وهذا ما يحدث عندما يتفق الجميع تقريبا في ذات الوقت على أن الذكاء الصناعي هو الأمر الكبير التالي، في حين لا يوجد هناك ما يكفي من المتخصصين في تعليم الآلة على الساحة.
وهكذا ترى كثيرا من الشركات التي هي أقرب لأن تكون مختبرات بحث أكثر منها شركات ناشئة يتم الاستحواذ عليها سريعا وأحيانا بمبالغ كبيرة ومعتبرة. وهذه النتائج رائعة ومذهلة جدا للمؤسسين وفي بعض الأحيان تكون أموالا تغير حياتهم فعليا وحرفيا. لكن من وجهة نظر المستثمر تعتبر هذه النتائج فردية أكثر منها نجاحا معتبرا وجيدا وهي ليست بالطريقة الجيدة فعلا لتحقيق عوائد عظيمة من رأس المال المغامر. مع ذلك أرى أننا نتحرك ببطء نحو نهاية تلك المرحلة.
وهذا هو السبب بالضبط الذي يجعل المستثمرين من أمثالي مهمتين للغاية في شركات الذكاء الصناعي العمودية. فمن خلال التموضع العمودي يمكن لشركات الذكاء الصناعي الناشئة أن تركز بشكل مكثف جدا وتكون في مأمن من استحواذات الشركات العملاقة ولربما تحظى بالوقت الكافي لبناء عمل تجاري معتبر قبل أن تتفطن لها هذه الشركات.
فمع التموضع الصحيح أنا أعتقد بالفعل أن شركات الذكاء الصناعي تمتلك فسحة من الوقت أمامها حيث يمكن للذكاء الصناعي في غضونها أن يكون فارقا حقيقيا وعاملا مُسرِّعا ضد أي شركة لا تستخدم بشكل كبير تقنيات تعليم الآلة. وبطبيعة الحال ستحتاج إلى أن تختار حالة استخدام يمكن للذكاء الصناعي من خلالها أن يصنع فرقا هائلا بالفعل في أداء المنتج ولا يكتفي فقط بأن يضيف ميزة أخرى. فإن كانت حالة الاستخدام صحيحة وحقيقية يمكن للشركات الناشئة في الذكاء الصناعي أن تقدم منتجا يكون أفضل عشرة مرات في الأداء من المنتجات البديلة المتوفرة في السوق.
هناك العديد من حالات الاستخدام الزائفة غير أن هناك نطاقا كاملا من الشركات حيث يمكن لتقنية تعليم الآلة أن تجعل بالفعل المنتج عشرة مرات أفضل مما هو عليه. وهذا ما يخلق فرصة لبناء شركة يمكنها بالفعل أن تكون رائدة في السوق.
وسواءً أكنت مؤسسا أو مستثمرا يتعلق الأمر كله ببناء شركات تستفيد من نقطة الانعطاف الكبيرة القادمة في السوق. قبل بضعة سنوات كانت هذه النقطة تتمثل في شركات SaaS والآن هي تقنيات تعليم الآلة. وفي نهاية المطاف سوف تتلاشى هذه الفرصة لكن للوقت الحالي تمتلك الكثير من هذه الشركات المتخصصة في الذكاء الصناعي فرصة حقيقية لتكون رائدة في مجالاتها أو خلق مجالات جديدة كلية.

سام: مات، لقد كان اللقاء معك ممتعًا. شكراً جزيلاً على وقتك

مات: هذا من دواعي سروري سام!

 


تمت الترجمة بتصرف من هذا المصدر.

author 2017-09-19
author التعليقات على لماذا لا يمكن لشركات الذكاء الصناعي أن تكون شركات رشيقة؟ مغلقة
author 315