ما الذي يحدث للتمويل الضخم ولمؤسسي الشركات الناشئة بعد فشلهم؟

وفرت التكنولوجيا في الوقت الحالي العديد من الفوائد والمميزات التي تسهل كثيرًا في انتشار مفهوم المشاريع الخاصة سواء المتوسطة أو الصغيرة، كما تساعد على توفير الكثير من المعلومات حول كيفية بدء المشروع الخاص وإدارته بالطريقة السليمة ذات المعرفة، ليتمكن كل شخص من تنفيذ فكرته على أرض الواقع والمضي قدمًا تجاه تحقيق حلمه.

 

ومن لم تخطر في ذهنه فكرة مشروع تكون مميزة من وجهة نظره، وتبدأ تراوده أحلام الاعتماد المادي على الدخل من مشروعه الخاص بدلًا من البقاء في محله ملتزمَا بإحدى الوظائف، يغدو صباحًا ويعود مساءًا في انتظار التحسن المعيشي البطيء الذي يحتاج إلى مدة تصل إلى بضعة سنوات للتحقق، ومن لم يفكر في أن تصبح فكرته ومشروعه فيسبوك أو جوجل القادم؟

 

وهل تتوقف إمكانية البدء في مشروعك الخاص فقط إلى الفكرة؟ لا، هناك عامل آخر لا يقل أهمية عن فكرة مشروع ودراسة جيدة، وهو رأس المال، وهو الداعم المادي للمساعد في تحويل الفكرة إلى مشروع أو شركة لبدء العمل، وهي الخطوة الصعبة في انشاء أي شركة – باستثناء بعض المشاريع الصغيرة التي من الممكن بدئها دون الحاجة إلى رأس مال كبير – حيث الحاجة إلى مبلغ من المال ولا يعرف من أين يمكن الحصول عليه، ليتوجه صاحب المشروع إلى الحصول عليه من مصدر خارجي، وهذا ما يطلق عليه التمويل.

 

الحصول على تمويل

 

بعد تحديد الرؤية الواضحة والأهداف القريبة القابلة للتحقيق من المشروع، والقيام بكافة الدراسات التي يحتاجها، والتأكد من الجاهزية للبداية، يتم التوجه مباشرة نحو تحديد مصدر التمويل، وكذلك المبلغ المطلوب لبداية الشركة أو المشروع، وهنا يكون صاحب المشروع أمام عدة خيارات للحصول على رأس المال الذي يحتاج إليه، أحدهما ما نتناوله في موضوعنا اليوم وهو الحصول على المال من المستثمرين أو شركات التمويل.

 

 

ما بعد بداية المشروع

 

بعد تخطي المرحلة الصعبة والحصول على التمويل، والبداية الفعلية والعمل على المشروع الخاص، يأتي المرحلة التالية وهي النجاح والاستمرار في السير، أو الاحتمال الثاني وهو الفشل، نحن هنا للحديث عن الحالة الثانية، وللإجابة على سؤال ” ما الذي يحدث للتمويل ولمؤسسي الشركات الناشئة بعد فشلهم؟”.

 

 

ما الذي يحدث للتمويل بعد فشل المشروع؟

 

بالطبع كما سبق التنويه فالمقصود بالتمويل هنا، هو المحصل عليه من شركات التمويل أو المستثمرين، ففي حالة فشل المشروع، يجب أولًا أن نعرف أن المستثمرين في المشاريع هذا هو عملهم، يدرسون الأفكار القادمة إليهم ودراسات التي يقدمها أصحاب الفكرة والمشاريع، وبناءً عليها يتم اتخاذ قرار التمويل من عدمه، وعليه، فصحاب المشروع لا يحمل أي مسئولية تجاه شركة الاستثمار إلا في حالة تقديم معلومات مغلوطة أو دراسات خادعة عن المشروع، وكذلك في حالة استنفاذ التمويل في أمور أخرى خارجية – في هذه الحالة يكون هناك مسائلة قانونية – وحتى في حالة تقديم معلومات ودراسات غير صحيحة عن المشروع، يكون دور شركة الاستثمارات كشف الالتباسات وبالتالي رفض التمويل، أما في حالة الحصول على التمويل، فهذا يرفع المسئولية صاحب المشروع.

 

 

ما الحل الأنسب للتعامل مع خسارة التمويل؟

 

في حالة التأكد تمامًا من الفشل التام للمشروع، هنا يجب على رائد الأعمال أن يتوجه إلى المستثمر / شركة التمويل، وعقد جلسة والتحدث بكل صداقة وشفافية وعرض سجلات العمل على أصحابها، ومناقشة الوضع ومحاولة الكشف عن حلول للأموال التي تمت خسارتها، وبعد ذلك يجب على صاحب المشروع، أن يبحث عن شخص أو شركة متخصصة في التصفية، تقوم ببيع المتبقي من المشروع أو الشركة سواء كان منتج أو خدمات أو حتى أدوات في مقر العمل، ويحصل على نسبة من الأموال، ومن ثم يقوم صاحب المشروع بدفع مديونيات الشركة من بينها استرجاع أموال شركة الاستثمار، فإن لم تكفي لا يُسأل صاحب المشروع عن أموال، وإن تبقى بعض الأموال تكون من نصيب صاحب الشركة.

 

ما الذي يحدث لصاحب المشروع بعد فشل شركته؟

 

من الوارد أن يتعرض أن شخص للفشل في حياته، في كثير من المواقف مهما كانت سهولتها، وحتى ان كان صاحب خبرات سابقة، الفشل لا يكون فشل مطلق، وانما قد يكون العجز في تحقيق جزء معين من هدف كبير، فيعاود ترتيب الأوراق وينجح في هذا الجزء، فيتحول الفشل إلى نجاح، ويكون الفشل هنا تعديل مسار وبداية لطريق النجاح، هذا ما يجب أن يدركه أي صاحب مشروع، خاصة وان كان من الأشخاص قليلي الخبرات.

 

 

في المجمل، الفشل يعد شيء إيجابي ولكن يتوقف على الأسباب وراء الوصول إلى هذا الحد، فيجب على رائد الأعمال أن يكون قد دون كل التفاصيل والمعلومات والعقبات التي واجهته، للتعلم من اخطائه.

 

ويجب على رائد الأعمال أن يتأكد، انه يمكنه البداية مرة أخرى من جديد في نفس فكرة مشروعه، ولكن هذا يتوقف أيضًا على الأسباب وراء الفشل الأول، ومن بعض الأسباب المقبولة في الفشل الأول (تحول جزري في السوق وعدم قدرته على تحمل التغير، تغيير غير متوقع في سير السوق، الدراسة الغير كافية وعدم حساب إمكانية تغييرات الأوضاع وطلب تمويل غير كافي لمواكبة الأمر، قلة في الخبرات والمعرفة وطرق التعامل مع العقبات.. وغيرهم).

 

وفي الختام، إذا كنت أحد رواد الأعمال الذين سبق لهم الفشل، لا تيأس وتقدم مرة أخرى لطلب تمويل لمشروعك، وحاول البداية من جديد، وكن على يقين أن المستثمرين وشركات التمويل تفضل أن تضع أموالها مع شخص صاحب تجارب سابقة على أن تضعها مع شخص دون خبرات.