كيف تبني شبكة المؤثرين الخاصة بك ؟

عندما أطلقتُ أنا وتوم وكالة IMPACT لأول مرة سنة 2009، بالكاد كان لدينا أي تأثير في مجتمع التسويق.

لكن إن سرعنا الخط الزمني قُدُما نحو 2017 سنرى أن مدونتنا (انفجرت) من عدد الزيارات، وأصبحنا نلقي المحاضرات في كبرى المؤتمرات واكتسبنا العديد من الصداقات/الشراكات مع الكثير من كبار اللاعبين وأكثرهم نفوذا في عالم التسويق، وباختصار بنينا شبكة المؤثرين الفعّالة الخاصة بنا.

وأصبحت العلامة التجارية لوكلاتنا اضافة إلى علامتنا التجارية الشخصية أقوى من أي وقت ومضى حتى أننا نستضيف الآن الحدث السنوي للتسويق الخاص بنا.

وفي حين أن هذا بلا شك لم يحدث بين ليلة وضحاها، فليس هناك أي شيء عشوائي في خط نمو تأثيرنا. فنحن نستطيع أن نُرجع نجاحنا إلى العديد من الأمور الحاسمة التي قمنا ولازلنا نقوم بها.
وفي هذا المقال سأشارككم أهم الاستراتيجيات التي استخدمناها لزيادة تأثيرنا وأُتبِعها ببعض النصائح للاستفادة من العلاقات التي تبنيها مع المؤثرين الآخرين، أي كيف تستفيد من شبكة المؤثرين خاصتك.

وهذه النقاط يمكن لأي مدير شركة أو مدير تنفيذي لعمل تجاري ما أن يعيدها ويكررها لكن الحقيقة المؤسفة هو أن معظم الناس لن تفعل ذلك، أما إن طبقت النصائح فسيجعل ذلك (عملك التجاري/علامتك) تبرز وتزدهر كما فعلنا نحن.

لا تخشى أن تكون أول من يقوم بالاتصال

الأمر المفتاحي لبدء المحادثات والاتصالات مع المؤثرين الآخرين هو ألا تخاف أن تكون أول من يتصل.

لربما يبدو هذا الأمر مخيفا للوهلة الأولى لكن عليك أن تدرك أن هذه هي كيفية لعب اللعبة.

في معظم الحالات لا تستطيع أن تتوقع أن المؤثرين في مجال عملك سيقدمون أنفسهم لك أو يتصلوا بك لأنهم على الأرجح لا يعرفونك.

أضف إلى ذلك فإن هؤلاء المؤثرين معتادين على أن يتصل بهم الآخرون وليس العكس لذلك من الصعب أن تجذب انتباههم إلا إن كانت علامتك التجارية قد حققت بالفعل بعض النجاحات اللافتة للنظر.

الأحداث والمؤتمرات

من الأمور الرئيسية التي ألتزم بالقيام بها دائما هي تقديم نفسي للمؤثرين في المؤتمرات والأحداث المختلفة. كما أنني أشجع الجميع في فريقي ليفعلوا نفس الشيء لأنني أعرف قيمته حقا.

وعندما بدأنا بحضور المزيد من الأحداث أدركت أن وجودك كمتفرج يحد بشكل كبير من امكانية وصولك للناس المؤثرين لهذا قررت أن أكون من ضمن المشاركين وبدأت بالقاء المداخلات.

وقد كانت هذه نقطة تحول حاسم بالنسبة لنا لأنه بمجرد أن بدأنا بالمشاركة الفاعلة في الأحداث حتى أتيح أمامنا الوصول إلى غرفة المتحدثين تلك الغرفة التي تولد فيها العلاقات والشراكات الجديدة!

وبطبيعة الحال لن يتسنى لك الالتقاء بمن تريد من الناس في المؤتمرات لأنه إما أن جدولك لا يسمح لك بذلك وإما أنهم لا يحضرون ذلك المؤتمر.

وهذا السبب الذي يجعلنا أيضا نستخدم الرسائل الالكترونية والاتصالات الهاتفية للتواصل مع المؤثرين الآخرين. والاتصال عبر الشبكات الاجتماعية أمر لا بأس به لكن لا بد عليك من اتخاذ خطوة أبعد إن كنت تريد انشاء شراكات جادة وفعالة.

وبمجرد أن تبدأ بالمبادرة وتكون أنت أول من يتصل يتطلب الأمر منك أن تتخذ الخطوة القادمة لتنمية شبكة المؤثرين خاصتك.

ابحث عن طرق مبتكرة لاضفاء القيمة على علاقاتك مع المؤثرين

تخبرك النصيحة التقليدية بأن تشارك محتواهم على الشبكات الاجتماعية وتروج لعلاماتهم التجارية لكي تجذب انتباه المؤثرين.

وهذا ما قد يمنحك اعجابا أو اعادة تغريد لأحد منشورات مفضلتك وهذا ما يُعتبر قيمة ما لكنها ليس قيمة كافية لجعلهم يريدون انشاء علاقة معك وربطك بشبكتهم.

لاضافة قيمة حقيقية لا بد عليك أن تقوم بما لا يقوم به معظم الآخرين…

1. عرض منتج أو خدمة مجانية

من الصعب رفض المجانيات لا سيما إن كانت شيئا ستدفع أنت ذاتك المال لأجله أو بعبارة أخرى يمتلك هذا الشيء قيمة مالية حقيقية.

في حالتنا نحن عرضنا خدمات التسويق الوارد كطريقة للتواصل مع شبكة المؤثرين المناسبين.

 

اقرأ عن التسويق الوارد بالعربية: منهجية التسويق الوارد (مدونة المسوق معاذ الرقيعي) ملف pdf

 

والمثال الجيد على ذلك يبرز حينما قدمت نفسي لأحد مؤثرينا المفضلين في حدث INBOUND 2016 فقد عرضت دون أن أطلب أي شيء أن أساعده في التعامل مع HubSpot واعادة تصميم الموقع الذي ذكر أنه يخطط القيام به.

وكان معجبا جدا بعملنا حتى أن أنه كتب لنا شهادة تجربة رائعة بل وجلب لنا بضعة عملاء جدد.

وقد أصبح صديقا مميزا لنا ومصدرا ممتازا عندما نحتاج أمورا تسويقية تتعلق باختصاصه. كما أنه يظهر أيضا كضيف في لقائتنا الافتراضية (الويبنار) ويشارك في الأحداث التي ننظمها كل هذا لأننا قدمنا له مسبقا قيمةً اضافية ممتازة.

تتميز هذه العلاقة بفوائد كبيرة جدا لكلا الطرفين وهذا ما يجب على العلاقات الممتازة أن تكون عليه.

تكره معظم الشركات التي تقدم الخدمات أن تقدم المجانيات لكن المجانيات التي تُقدم للمؤثرين غالبًا ما تكون أكثر قيمة وفائدة من العمل المدفوع الذي يسدده عميل عادي. فالتسويق-بالكلمة التي تربحه من الشخص المؤثر بلا شك يستحق أكثر بكثير من الموارد التي تنفقها على المشروع.

2. قم بحملات اعلانية مشتركة

إذا كانت لديك علامة تجارية راسخة بالفعل أو كان لديك جمهور كبير أو مجموعة متابعين مخلصين، يمكنك أن تعرض قيمة جيدة على المؤثرين بالاتفاق معهم على اجراء حملة اعلانية أو تسويقية مشتركة.

وهذا يفيد كليكما على حد سواء نظرا لأنه يقدم جمهورك لهذا المؤثر والمنتجات أو الخدمات التي يعرضها في حين يفعل نفس الشيء مع جمهوره بالنسبة لعلامتك التجارية أو منتجاتك أو خدماتك.

وإذا وضعنا العوائد الربحية جانبا سنرى أن الحملات الاعلانية المشتركة استراتيجية تسويقية ممتازة لأنها تسمح لك بوضع علامتك التجارية جنبا إلى جنب مع العلامات التجارية الأخرى التي تشاركها نفس القيم وتروج لنفس الرسالة.

فهي تبني الوعي بعلامتك التجارية وتعتبر دليلاً اجتماعيًا على خبرة شركتك.

3. اعرض على المؤثرين كتابة مراجعة استخدام

شهادات الاستخدام التي تزكي الخدمات أو المنتجات قيمة جدا بالنسبة للمؤثرين والشركات من جميع الأنواع.

وفي وكالتنا نحن سريعون في عرض شهادات الاستخدام الجيدة لأي مؤثر أو علامة تجارية أثرت علينا لأنه أسلوب سهل وطريقة نزيهة للتواصل معهم ونحن نعرف أنها تقدم لهم قيمة عالية حقا.

4. قدم لهم تغذية راجعة مفيدة لخدماتهم أو منتجاتهم

التغذية الراجعة من محترف لآخر هي دائما أمر قيّم ومقدّر طالما كانت التغذية مفيدة فعلا بطبيعة الحال.

لربما يجرك الاغراء لتقديم مدح لمنتج أو علامة تجارية أو مؤثر ما لأنك تريد منه أو منهم أن يعجبوا بك وإن كنت حقا تشعر بذلك الشعور تجاه المنتج أو الخدمة فلا بأس عليك أن تقدم المدح والاشادة لكن تغذيتك الراجعة يجب أن تكون مفيدة.

ومفتاح تقديم تغذية راجعة مفيدة وايجابية هو أن تكون دقيقا. أخبرهم بالضبط عما يعجبك بشأن منتجهم أو خدمتهم ولماذا تعجبك. وأيضا، كن محددا ودقيقا بشأن كيف ساعدتك أو أفادتك خصائص ومزايا ذلك المنتج/الخدمة.

جميع المؤثرين يحبون المجاملات لكن المجاملات لا تساعدهم في تنمية عملهم التجاري؛ بل التغذيات الراجعة المفيدة والصادقة هي ما تساعدهم على تحسين أعمالهم التجارية.

وإلى جانب الملاحظات الايجابية لا بد عليك من أن تقدم كذلك تغذية راجعة بنّاءة كلما كان ذلك ممكنا. ومفتاح تقديم انتقادات مفيدة هو أن تزودها باقتراحات للتحسين.

احتضن المنافسة

هناك في وقتنا الحالي فرصة كبيرة لأن يكون الكثير من المؤثرين الذين تريد أن تضيفهم إلى شبكة المؤثرين خاصتك هم كذلك منافسون لك.

هل يعني ذلك أن تبخل عنهم بالقيمة التي تود مشاركتها معهم من أجل منعهم من معرفة “وصفتك السرية”؟

اطلاقًا!

احتضان المنافسة ومشاركة الآخرين بالقيم المفيدة كان أحد أروع القرارات التي اتخذناها في مسيرة عملنا التجاري. نحن منفتحون لمشاركة ما نعمل عليه مع الوكلات الأخرى لأننا في مقابل مشاريعنا التي نشاركها نصبح قادة في الميدان مما يؤدي بنا للحصول على المزيد من المبيعات.

مع ذلك فإن بعض الناس للأسف سيحاولون استغلال المعلومة التي تكشفها لهم عن عملك التجاري؛ لكني أنظر للأمر بهذه الطريقة، إن كانوا سيقلدون ما نقوم به بالفعل، فإنهم أصلا ورائنا. إذًا لماذا الخوف والقلق من الموضوع؟

أتاحت لنا رغبتنا باحتضان المنافسة الاتصال مع الشركات والأعمال التجارية الأخرى التي نشاركها نفس الموقف. وهكذا أصبح الكثير من تلك الشركات في مقابل مساعدتنا لهم مستعدين لمشاركتنا رؤاهم في أعمالهم التجارية وايجاد طرق لمساعدتنا كذلك.

والأمر الجيد في هذه النقطة هو أنه كلما شاركنا أكثر كلما رغب الناس أكثر في التعلم منا والعمل معنا. وهذا ما يُظهر أن الجانب التبادلي من التسويق الوارد مهم فعلا وقيّم للغاية.

كيف تستفيد من العلاقات مع المؤثرين ؟

بعد ترسيخك لعلاقات حقيقية مع المؤثرين سترغب طبعا في معرفة كيفية الاستفادة من هذه العلاقات لتعزيز علامتك التجارية أو جذب المزيد من العملاء لعملك التجاري.

إذًا فلتضع هذه النصائح بعين الاعتبار للنجاح في ذلك:

  1. قم باجراء مقابلة مع المؤثر باستعمال أسئلة مصدرها هو جمهورك وعملائك أنت.
  2. تبادل شهادات الاستخدام المفيدة مع المؤثرين.
  3. تبادل معهم مقالات الضيوف التي تنشر في كلا مدونتي مواقعكم.
  4. أنشئ مصدرا (أو مغناطيس مبيعات lead magnet) موجهًا لجمهورهم.
  5. ادعوهم لتقديم مداخلة في حدث تستضيفه.
  6. رَوِّج لهم (بشكل متبادل أي وهم يروجون لك) على الشبكات الاجتماعية.
  7. أنشئوا علامة تجارية جديدة معًا.
  8. اعرض عليهم عمولة في مقابل الترويج لمنتجاتك أو خدماتك.
  9. تعاونوا معًا في المساهمة في حملة خيرية.
  10. قوموا باجراء مسابقة مشتركة معا مما يسمح لجمهور كليكما بالتفاعل مع بعضه البعض.

هناك طرق لا حصر لها للاستفادة من علاقات شبكة المؤثرين طالما كانت معقولة وباتفاق الطرفين. ليس هناك قواعد محددة بدقة لفعل ذلك لذلك لا تخشَ التفكير خارج الصندوق.

أعطِ أكثر مما تأخذ

ينتهي الأمر دائما لبناء شبكة المؤثرين بأنك تعطي وتمنح أكثر مما تأخذ أو على الأقل تحاول دائما أن تمنح أكثر.

فالمؤثرون على دراية بالفعل أنك تريد بناء علاقة تمكنهم من مساعدتك في وقت لاحق. وهذا الأمر عادي ولا بأس به لأنهم يريدون نفس الشيء لكن تذكر المؤثرون الكبار حريصون على الاختيار الجيد لشركائهم لأنهم مهتمون بحماية جمهورهم وسمعتهم.

لذلك لا تحاول الاستفادة من العلاقة مع المؤثرين واستغلال شبكة المؤثرين حتى تقوم بالفعل بالنصائح التي ذكرتها سابقا وتبني رابطة قويّة معهم.

عند وصولك لمرحلة تشعر فيها بالثقة أن كلاكما في نفس الصفحة وأنك قدمت لهم قيمًا مضافة دون أن تطلب مقابلا عليها، حينها بادر واعرض عليهم أي فكرة تعود بالفائدة على الطرفين.

 


تمت الترجمة بتصرف من هذا المصدر.