هكذا تسعى جوجل لتبقيك لفترة أطول على محرك بحثها عوض فيس بوك

معركة خدمات الإنترنت تتجلى في عبارة واحدة “مدة بقاء المستخدم على التطبيق أو الموقع هي رأس المال فعلا”.

إذا استطاع تطبيق او موقع إلكتروني الإبقاء على المستخدم لديه لأطول فترة ممكنة، فقد قطع طريقا طويلا على مستوى النجاح وحصد العائدات والأرباح.

تطبيقات الشبكات الإجتماعية وفي مقدمتها فيس بوك تسرق الكثير من الوقت من حياة المستخدمين وتحاول بشتى الطرق إبقائهم عليها، وعملاقة الشبكات الإجتماعية هي الأكثر احترافية على هذا المستوى أكثر من تويتر و سناب شات ومنافسين آخرين لهذا هم وراءها بمسافة طويلة جدا.

أيضا فإن المواقع الإخبارية التي يقضي عليها المستخدمين فترات زمنية جيدة تتمتع مقالاتها بالمشاهدات العالية وتحصد النجاحات تلو الأخرى وهناك الكثير من الأمثلة لا داعي لذكرها.

ألعاب مثل بوكيمون جو تمثل سر نجاحها ليس في الانتشار القوي وإنما الفترة الزمنية التي يستغرقها عليها اللاعبين، حتى ان هذه اللعبة تفوقت على الكثير من تطبيقات الشبكات الإجتماعية في الفترة الزمنية للجلسة الواحدة.

جوجل كمحرك بحث عالمي ناجح، تفرض علينا الحياة اليومية البحث عليه أكثر من مرة في اليوم، ورغم أن فترة البقاء عليه أقل من فيس بوك إلا أن فترة الجلسات الإجمالية اليومية عليه طويلة وجعلته أفضل من محركات بحث أخرى.

لكن عملاقة البحث الأمريكية تدرك أن هدفها لا يجب أن يكون فقط وصول المستخدم إلى خدماتها في أي وقت والتوجه للبحث على محرك بحثها من خلال شريط المتصفح أو التطبيق على الموبايل، بل يجب عليها ابقاء المستخدمين لفترات أطول.

 

  • فيس بوك يتجه إلى الإبقاء على المستخدمين لكل فترة استخدامهم للهواتف الذكية

الصراع الرئيسي حاليا بين فيس بوك ومنافسيها ومنهم جوجل هو على ساحة الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية.

تريد فيس بوك ان تكون هي بنفسها بمثابة الشبكة العنكبوتية وتختصر الإنترنت في خدماتها من خلال تطبيقها الرسمي و ماسنجر مع انستقرام وأيضا واتساب.

والحقيقة أن ما لاحظته في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة والعديد من الأسواق النامية هي ظهور مستخدمين للهواتف الذكية لا يعرفون سوى فيس بوك، وصحيح أنهم يعرفون جوجل لكن لا يلجؤون إلى البحث الإلكتروني ولا يحترفونه، بل يفضلون كتابة سؤالهم على شكل منشور في صفحاتهم الشخصية أو بمجموعة متخصصة على فيس بوك للحصول على الأجوبة من الآخرين!

هؤلاء ليس لديهم مفهوم “ابحث على جوجل أو بينج” بل إنهم يعتمدون على فيس بوك بشكل عام، وهذا الأخير عمل على دعم الفيديو ليتحول إلى منصة مشاهدة كما أنه مصدر اخباري ويقدم خدمة أحوال الطقس وتوسع كثيرا في العديد من المجالات وصلت إلى التجارة الإلكترونية كي يبقي المستخدمين على خدماته ولا يفكرون في فتح تطبيق جوجل او التوجه إلى المتصفح أو حتى تطبيقات الألعاب بما أنه يوفر اللعب على ماسنجر ولديه تبويب الألعاب على تطبيقه الرسمي.

 

  • جوجل في خطر والسباق مع فيس بوك مستمر

تدرك جوجل أن فيس بوك ليس منافسا على مستوى الشبكات الإجتماعية فقط، بل في مجال الدردشة والفيديو والأخبار وتبادل المعلومات والخرائط واقتراحات الفنادق ومراجعة المنتجات والتسوق الإلكتروني، إنه منافس في كل شيء.

إذا استمر تمدد فيس بوك وإطلاقه لمختلف الخدمات ونجاحه فإنه سيتحول بالنسبة للمزيد من الناس إلى مفتاح الإنترنت ولن يبقى جوجل بوابة استكشاف الأخبار الجديدة والوصول إلى المعلومات والأجوبة المبحوث عنها.

جوجل يا سادة في خطر والأعمى فقط هو من لا يدرك ذلك، ربما تكون أنت قادر على تحقيق التوازن بينهما، من خلال البحث اليومي على جوجل واستخدام فيس بوك، لكن هذا التوازن اختل منذ فترة ليست بالقصيرة لدى الملايين من الناس وبالطبع لصالح العملاق الازرق.

 

  • هكذا تسعى جوجل لتبقيك لفترة أطول على محرك بحثها

بالطبع فإن جوجل ليست نائمة وهي تتحرك في مختلف الإتجاهات للتصدي لغزو فيس بوك لخدمات الإنترنت وأكله اليابس والأخضر.

وقد عملت منذ 2015 على مشروع صفحات الجوال المسرعة AMP أو ما يسمى Accelerated Mobile Pages والذي تسعى من خلاله إلى تحسين تجربة تصفح المواقع على الموبايل.

الكثير من المواقع دعمت المشروع وجوجل تفضلها على نتائج بحث الموبايل وتعرضها للمستخدمين، بالتالي فإن المستخدمين في الأسواق النامية والشرق الأوسط والدول التي تعاني من إتصال الإنترنت البطيء لا يواجهون مشكلة انتظار “طويل” حتى يتم تحميل صفحة المقال أو المحتوى الذي تم التوجه إليه من محرك بحث جوجل.

ومن المعلوم أن فيس بوك سريع على الموبايل ولديه نسخة فيس بوك لايت، وهو يحاول بطريقة أو أخرى أن يقدم الخدمات والمحتوى بأقل كلفة بيانات إنترنت ممكنة وفي أسرع وقت ممكن، حتى بتحميل المقالات والأخبار اعتمادا على ميزته “المقالات الفورية” والتي يمكن للناشرين عرض اعلاناتهم عليها وتقاسم الأرباح مع فيس بوك، ومع تنامي توجيه المستخدمين إلى المقالات الفورية لا أحد سيعتمد على جوجل ونسخة الموبايل البطيئة لمعظم مواقع الويب، وتجربة التصفح ستكون أفضل من خلال فيس بوك مقارنة مع جوجل.

ولا تتوقف جوجل عند مشروع صفحات الجوال المسرعة AMP الذي يواصل نجاحه، بل إنها قررت تحويل صفحتها الرئيسية على الموبايل إلى مصدر مفيد جدا وليس صفحة لعرض مربع البحث السريع.

نتحدث عن خدمة Google Feed والتي تعتمد على مبدأ مشابه لميزة “المتابعة Follow” التي تشتهر بها الشبكات الإجتماعية خصوصا فيس بوك و تويتر.

حاليا فإن هذه الخدمة متوفرة على أجهزة أندرويد وبالولايات المتحدة الأمريكية فقط وهي تستعد لإطلاقها لتشمل بقية دول العالم.

الخدمة تحول الصفحة الرئيسية من محرك البحث إلى مكان لعرض احدث الأخبار التي تهم المستخدمين وأيضا نتائج بحث جيدة عن مواضيع قام بالبحث عنها.

بشكل عام فإن هذه الخدمة تحول جوجل إلى مكان لاستكشاف الجديد بتلقائية كبيرة، حيث عند البحث عادة عن الأخبار التقنية والاقتصاد ستحصل على أحدث الأخبار ونتائج بحث إضافية لعمليات بحث سابقة قمت بها، ويمكنك تصفح هذا المحتوى من خلال صفحة تعرض تلك النتائج على شكل بطاقات يمكنك التمرير إلى الأسفل بشكل لانهائي.

بهذا تريد جوجل أن تضفي بعض الاجتماعية على جوجل من خلال عرض محتوى ذات مصداقية على الرئيسية للمستخدمين، خصوصا وأن فيس بوك يعاني من الأخبار المزيفة والمعلومات المغلوطة التي وضعته هذه الأيام أمام مدفع الاتهام بالتلاعب في الإنتخابات الأمريكية بآراء وتوجهات الناخبين.

جوجل حاربت الأخبار المزيفة ولا تزال تعمل على المزيد من الإجراءات كي لا تعرضها على نتائج البحث وإن كان ذلك صعبا وهذا لتبقى مصدرا جيدا للمعلومات، كما أن الأجوبة الفورية التي تعرضها تحرص على عرضها من الموسوعات الموثوقة والصفحات ذات المصداقية.

وطورت الشركة الأمريكية البحث عن الصور في محرك البحث من خلال التعرف على العناصر الموجودة بها والقدرة على اقتراح المزيد من الصور المشابهة، والتعرف على الأشخاص أو المنتجات الموجودة بها.

إضافة لما سبق فهي تعمل في الآونة الأخيرة على ميزة شريط أسفل الشاشة يعرض المزيد من المقالات والمحتوى المشابه من نتائج البحث وهي ميزة ستعمل على تطبيقها الرسمي على أندرويد و آيفون و آيباد.

وتسعى من خلال هذه الميزة إلى الرفع من استكشاف نتائج البحث، حيث سابقا عندما يطلع المستخدم على محتوى إحدى نتائج البحث المعروضة عليه يعود إلى صفحة نتائج البحث ليستكشف المزيد منها.

لكن اكتشفت الشركة أنه مع تحسن جودة نتائج البحث فقد لا يعود المستخدم إلى الوراء وبعد دقيقة أو دقيقتين من الاطلاع على المحتوى المعروض يخرج من التطبيق أو يتصفح الموقع بعيدا عن جوجل.

إضافة لما سبق فإن محرك البحث يختبر منذ فترة عرض كل نتائج البحث على الموبايل في صفحة واحدة وحذف الصفحات الأخرى التي لا يصل إليها إلا نسبة لا تتجاوز 2 في المئة من المستخدمين، وبناء على ذلك ستعرض للمستخدمين حوالي 10 نتائج بحث وللحصول على المزيد سيضغط المستخدم على تحميل المزيد من النتائج وتلقائيا يتم تحميلها دون اعادة تحميل صفحة نتائج البحث كاملة وهي ميزة تشبه الرائج حاليا على مواقع الأخبار وحتى الشبكات الإجتماعية.

كل هذه المزايا تراهن شركة جوجل في أن تزيد من فترة تواجد المستخدمين على خدمتها ومحرك بحثها للتقليل من تواجدهم على فيس بوك.

 

إقرأ ايضا:

فيس بوك والرغبة في أن يكون كل شيء على الإنترنت

ارتفاع أسعار آيفون و جالكسي عبر التاريخ وتأثير ذلك على أسعار الهواتف الذكية

ما وراء حذف وتعطيل حسابات فيس بوك و تويتر و يوتيوب

كيفية تحويل زوار الموقع الإلكتروني إلى مستخدمين ومتابعين أوفياء

مقارنة مفصلة بين LG V30 و جالكسي نوت 8

نظرة على السوق السوداء لتوثيق حسابات انستقرام بآلاف الدولارات!

رسميا جالكسي نوت 8: المواصفات والسعر الرسمي والطلب المسبق وموعد الإطلاق

أفضل مبادئ اختيار كلمات مرور حساباتك على الإنترنت وحفظها

حقائق مثيرة عن شراء المواد الغذائية في السعودية عبر الإنترنت

الإعلانات أوكسجين مواقع وخدمات الإنترنت لهذا من السيء حجبها

حقائق عن استخدام الهواتف الذكية في الشرق الأوسط

خطوات فيس بوك للتفوق على يوتيوب في مجال الفيديو

كل طرق كسب المال من مقاطع الفيديو وقنوات يوتيوب

كيف تستخدم الفيديو على تويتر لزيادة المتابعين المهتمين

لهذه الأسباب سيكون من المنطقي أن يستحوذ جوجل على سناب شات

author 2017-09-27
author 0
author 265