سلسلة كيف فشلوا: شركة ABBY

ABBY كانت خدمة توثيق لاختبارات A/B ولجعل هذه الخدمة تنجح اضطر آندي لتعليم مستخدميه كيفية استخدامها الأمر الذي كان مستحيلا.

مرحبا آندي! ما هي خلفيتك وما الذي تعمل عليه حاليا؟

مرحباً! أنا عالم بيانات منذ أربع سنوات حتى الآن وأنا أعمل حاليا في شركة AdTriba وهي أداة تحليل تسويقية. في الحقيقة أنا في نقطة ما بين كوني عالم بيانات ومبرمج لذلك أنا أحاول باستمرار أن أوفق بين المهارتين لخلق شيء مفيد. مع ذلك من المؤسف أنه لم يتحقق لي مشروع ناجح بعد. أكبر مشروع جانبي لي كان شركة ABBY وهي خدمة توثيق وتقييم لاختبارات A/B.

ماذا كان تخصص ABBY ؟

أول وظيفة لي كانت في شركة Jimdo وهو موقع لانشاء المواقع. وفي تلك الشركة أجريت الكثير من اختبارات الـ A/B على الرغم من أن مفهوم اختبار A/B بسيط إلا أنه ليس من السهل القيام به بشكل صحيح. وكلما قيمت المزيد من الاختبارت، كلما زاد ادراكي أن الناس تتجاهل عملية توثيق النتائج. في حالتي كانت النتائج قيّمة جدا لأنها أتاحت لي أن أكون على دراية بالاستراتيجيات التي نجحت وتلك التي لم تنجح.

ولهذا السبب بنيت أداة داخلية (يعني مخصصة للشركة) لحل هذه المشكلة وتقييم الاختبارات أوتوماتيكيًا. وقد أحب فريقي هذه الأداة لأنهم لم يعودوا في حاجة لتقييم اختباراتهم يدويًا. بدلا من التقييم اليدوي كان كل ما عليهم فعله هو اجراء استعلام SQL لتقوم الأداة بالباقي. كما أن توثيق اختبارات A/B أنتج فوائد مميزة أيضا. لأن التوثيق سهّل لنا عملية النقاش حول ما قمنا به ومستوى أدائه وما هي الخطوات القادمة التي ينبغي القيام بها. كما أن العديد من زملائنا في العمل وجدوا أن التوثيق مفيد كمصدر للالهام لما سيقومون به لاحقا.

هكذا بعد رؤية نجاح هذه الأداة في شركة Jimdo قررت (بعد إذن المدير التنفيذي للشركة) أن أحولها إلى خدمة مستقلة سميتها ABBY.io استغرق الأمر مني لاطلاقها تسعة أشهر من العمل. وفي يوم ما بعد جلسة برمجة مرهقة قررت أن أطلق الخدمة بعد لحظة من “سأفعلها وليكن ما يكون!”

ما الذي قمت به لتنمية ABBY؟

في البداية نشرت الخبر في المنصات الاجتماعية المألوفة. مثل تويتر وهاكر نيوز وأقسام ريديت الفرعية المناسبة لكن عدد الزيارات كان قليلا. بالإضافة إلى ذلك، كان لدي رصيد مجاني في غوغل أدوردز وهكذا استخدمته للقيام بحملة اعلانية. كانت الكلمات المفتاحية المتعلقة باختبارات الـ A/B غالية جدا لهذا لم تسفر نتيجة الحملة عن الكثير من النقرات. لكن عدد الزيارات كان أكثر استهدافا من الزيارات القادمة من المواقع الاجتماعية هكذا استطعت أن أحوّل بعض الزوار إلى مستخدمين (كون ABBY خدمة مجانية ساعدني كثيرا على ذلك).

وحصل أكبر نمو عندما (اصطاد) أحدهم خدمة ABBY ونشرها على موقع ProductHunt هذا ما أدى إلى حوالي 20 ألف زائر وحوالي 100 اشتراك. يعتبر موقع ProductHunt موقعا شعبيا ذا جمهور شديد التنوع بينما ABBY هي خدمة في مجال متخصص لهذا كان معدل التحويل ضعيفا للغاية. لكن هذا كان كافيا بالنسبة لي لأن مئة مشترك كان أكثر مما أحتاجه لأتحقق من نجاح فكرة الخدمة.

ما هي المشكلة التي تعرضت لها خدمة ABBY؟ وكيف عرفتها؟

أعتقد أن المشكلة الرئيسية تكمن في عدم ادراك الناس لأهمية وقوة خدمة توثيق لاختبارات A/B. ولجعل خدمة مثل هذه الخدمة تنجح لا بد عليك أن تُعلّم المستخدمين وهو أمر لا يمكنك القيام به قبل أن يعرفوا قيمة ما تعرضه عليهم. فالخدمة لا بد أن توفر القيمة مباشرة بعد الاشتراك فيها. فإن لم تكن الخدمة توفر القيمة بعد الاشتراك مباشرة فسيتخلى عنها المستخدمون في رمشة عين.

ما هي الأخطاء التي ارتكبتها؟

كان خطأي هو جهلي بمدى صعوبة تنمية عمل تجاري موجه للشركات B2B وهو النمو الذي يصبح أصعب إن كنت تقدم أحد المنتجات المتخصصة. كما أنني أيضا لم أحضر نفسي بشكل جيد للاطلاق؛ فلم يكن لدي أي خطة لذلك. تسويق المنتج أمر صعب جدا. والقيام بذلك دون خطة عمل مستحيل تماما.

ما هي أفدح السلبيات التي عانى منها مشروعك؟

أعتقد أن المشكلة الكبرى كانت في المنافسة ومنظر الأداة بشكل عامٍ. فالمستخدم يستطيع أن يجري اختبارات A/B في Google Analytics وهي أداة قابلة للدمج في كل موقع تقريبًا. فإن كان المستخدم يريد القيام باختبارات أكثر تعقيدا فإن Optimizely هي الأداة المعروفة لذلك وهم يقدمون خدمة اختبار A/B من طرف-لطرف؛ بدءا بالتصميم إلى التنفيذ إلى تقييم الاختبار. كما تستطيع كذلك أن تجري بنفسك اختبارات A/B وعلى جهازك من ثم تستخدم احدى تلك الأدوات المجانية التي لا تحصى لتقييم هذه الاختبارات.

إن عاد بك الزمن للبداية ما الذي كنت ستفعله بشكل مختلف؟

كنت سأبدأ أصغر وأجمع ردود الأفعال قبل بناء أي شيء. إن تنمية خدمة B2B (موجهة للشركات) صعبة للغاية كمشروع جانبي بالنسبة لرواد الأعمال الأفراد solopreneurs بشكل عام. هكذا نعرف أن “ابنِ المنتج ثم سيأتون إليك” مغالطة كبيرة. كما أن ايجاد الزبائن صعب جدا أيضا. ويكون الأمر أصعب بكثير إن كان عملائك من الشركات وليس الأفراد.

أضف إلى ذلك إلى أنني حاولت القيام بالكثير من العمل مع عدد محدود من الموارد. فلم يكن لدي إلا بضعة سويعات في الأسبوع لاستثمرها في المشروع. فإن أضفت لها العمل على التصميم والواجهة الخلفية والتسويق وما إليه ستجد أن الأمر مرهق جدا ومستنزف للغاية. فكرت في التعهيد الخارجي لبعض المهام وتوظيف بعض المستقلين. وبهذه الطريقة استطعتُ التركيز أكثر على نقاط قوتي وتجنبت التشتت والاحباط.

ما الذي تعلمته من هذه التجربة؟

لقد تعلمت الكثير من الأشياء من هذا المشروع. من أهمها أنني كنت أحتاج إلى طرق أسرع وأفضل للتحقق من نجاح الفكرة. لقد عملت لأشهر في غرفتي المنعزلة الصغيرة دون أي تغذية راجعة حقيقية من العالم الخارجي. من الصعب البقاء متحمسا طوال هذه المرحلة ومن المؤلم حقا أن تطلق منتجك ثم لا تجد من يهتم به.

كما أنك لا تحتاج إلى منتج فقط أنت تحتاج إلى خطة مفصلة جدا عن كيفية ترويجه وتسويقه وتنمية عملك التجاري. لم أكن أعرف الكثير عن التسويق قبل اطلاق ABBY وأنا أعتقد أن الكثير ممن يرغب في دخول عالم ريادة الأعمال لديهم نفس المشكلة لكن التسويق وتعلمه ضروري جدا لنجاح شركتك الناشئة.

ما هي نصيحتكم للأشخاص الذي بدأوا أعمالهم التجارية للتو؟

ابدأ صغيرا واعثر على الأشخاص في شبكتك المهنية (أو على الشبكة العالمية) الذين قد يكونون عملاء جيدين لك. أخبرهم عن فكرتك وأسألهم ما إن كانوا سيدفعون المال مقابل الخدمة التي تنوي اطلاقها. هذه الخطوة مهمة جدا للتحقق من نجاح فكرتك بسرعة ثم ابنِ الفكرة على أصغر مستوى تستطيعه MVP قبل التأكد من أن هناك سوقا لمنتجك/خدمتك. في حالتي لقد قضيت أشهرا طويلة في بناء منتج برمجي لم يستخدمه أحد في نهاية المطاف. وهذه تجربة محزنة ومحبطة يجب عليك تجنبها.

أي كتب ريادة الأعمال تنصح بها؟

إنه ليس كتابا عن التجارة أو التسويق لكنني معجب جدا بكتاب “التفكير، السريع والبطيء” لكاتبه دانييل كهنمان.

من خلال هذا الكتاب ستتعلم الكثير عن الطريقة التي يعمل بها الدماغ البشري من ثم يمكنك تطبيق هذه المعلومات على عالم الأعمال. أضف إلى ذلك ستكون بعد قراءتك الكتاب قادرا على تحليل قصة نجاح أي شركة ناشئة وذلك من خلال وعيك بمغالطة الانحياز للبقاء.

الانحياز للنجاة، أو انحياز البقاء، هو مغالطة المنطِق بالتركيز على الأشخاص أو الأشياء التي “نَجَت” من عملية ما والتغاضي سهوًا عن التي لم تنجُ بسبب قِلَّة وضوحها.
يُمكن أن يؤدي ذلك إلى استنتاجات خاطئة بِطُرُق عديدة ومختلفة. قد يكون الناجون أشخاصًا، كما في دراسة طبية، أو شركات أو مواد بحثية أو متقدِّمين على وظيفة، أو أيّ شيء يجب أن يخوض عملية اختيار حتى يُسمَح باستمراره.

أين يمكن أن نتعرف عليك أكثر؟

أنا أدوّن في الغالب في blog.datalifebalance.com أو يمكنك متابعتي على تويتر: @datenheini

‍الخلاصة:

يمكننا القول أن فشل ABBY يعود لعدم توفر سوق لهذه الخدمة. عندما تفكر في بناء شركة ناشئة تحقق من السوق ومنافسيك. فإن وجدت أن الناس غير مهيئين لما سوف تبيعه لهم فلا تتعب نفسك في انجاز الفكرة.

نوصيك أيضا بقراءة قصص فشل الشركات الناشئة كي لا تقع في أخطائها وكي لا تضللك مغالطة الانحياز للبقاء، وقد أنجزنا في موقع تقنية 24 عددا من المقالات المفيدة في الموضوع:

كيف فشلت شركة Juicero بعد جمعها تمويلا يصل إلى 120 مليون دولار؟

سلسلة كيف فشلوا؟ شركة Birdy

Onepagetrip – سلسلة كيف فشلوا؟ – الجزء الثاني

تابع سلسلة كيف فشلوا على هذا الرابط هنا. لا تنسى مشاركة المقال مع زملائك وأصدقائك وزيارة موقعنا على الدوام. شكرا.


تمت ترجمة المقال بتصرف من هذا المصدر.