حوار تقني مع المطور محمد ديوب مبرمج تطبيق وموقع ترجم

أهلا بك أخي العزيز محمد ديوب، عرفنا على نفسك وخلفيتك الدراسية إن أمكن وما الذي تعمل عليه الآن؟

أهلاً أخ يونس، أنا مطور تطبيقات ويب وأندرويد، كذلك أعمل كمترجم ومدون مستقل، ولدي اهتمامات بالعمل الحر وريادة الأعمال والتسويق، ربما يعتقد البعض أنني أعمل في عدة مجالات مختلفة ولكن في الحقيقة أجدها مترابطة إلى حدٍ كبير.
بالنسبة لخلفيتي الدراسية فلم أكمل دراستي بعد نيل الشهادة الثانوية لأنني ببساطة لم أكن مقتنعاً (ولا أزالُ غيرَ مقتنعٍ) بجدوى التعليم الجامعي في بلداننا العربية، وبالطبع الخوض في تفاصيل هذا الأمر يتطلب الكثير من الكلام، ولكن في النتيجة فقد أكملت تعلمي بشكل ذاتي فتعلمت البرمجة واللغة الإنجليزية والترجمة والكثير من المهارات المرتبطة.

تعيش في بيئة أقل ما يقال عنها أنها صعبة وغير ملائمة للإبداع في مختلف الميادين، ما هي نظرتك لهذا الأمر؟

بصراحة إن الحرب المفروضة علينا والتي تجثم على قلوب السوريين تجعل الوضع مأساوياً، وفي ظل هكذا أوضاع سيئة سيكون لديك ردة فعل متطرفة تتراوح بين أقصى حالات اليأس والإحباط أو النقيض وهو أقصى حالات التحدي والإصرار، بالنسبة لي كان التحدي هو خياري وأنني يجب أن أفعل شيئاً ما يساعد في تغيير هذا الواقع السيء بدلاً من الركون والاستسلام له والاكتفاء بإلقاء اللوم على الظروف.

الكثير يعاني من مشكلة متكررة وملحة: عدم القدرة على الصبر على التعلم مع أن المعلومات أصبحت متوفرة بشكل غير مسبوق تاريخيا؟ هل لك أن تقترح حلولا عملية لهذه المشكلة؟

الحل الأمثل برأيي هو أن يتعلم الإنسان ما يحبه وليس ما يعتقد أنه يجب عليه تعلمه، الكثير من الناس يتعلمون مهارة معينة فقط لأنها مطلوبة في سوق العمل، وبعد فترة من بدء التعلم يصيبهم الملل وهذا شيء طبيعي لأنهم لا يمتلكون الشغف تجاه الشيء الذي يتعلمونه. لذلك برأيي أن تحب ما تتعلمه هو أهم دافع لمواصلة التعلم.

أول مرة عرفتك فيها كنتَ كمترجم بدأ حرفته بقوة ومثابرة جديرة بالثناء والإعجاب، ثم ظهرت كمبرمج ومطور تطبيقات هل لنا أن نعرف كيف جمعت بينهما؟ وما هي قصتك مع المجالين؟

في الحقيقة أنا كنت أعمل كمطور ويب مستقل منذ حوالي 10 سنوات، طبعاً حينها كنت أعمل بشكل مستقل مع التجار وأصحاب المشاريع في مدينتي وليس عبر الإنترنت، وبعد أن بدأت الحرب في سوريا مررت بظروف صعبة حيث فقدت لابتوبي ولم يكن هناك اتصال بالإنترنت في المنطقة التي أعيش فيها لأكثر من ثلاث سنوات.
وعندما عاد اتصال الإنترنت كان معي فقط هاتف محمول فاستخدمته للعمل بالترجمة لحوالي عام ونصف، بعدها حصلت على لابتوب وعدت لتعلم البرمجة وترميم ما ينقصني من معلومات، ثم جمعت بين البرمجة والترجمة في مشروع واحد هو تطبيق ترجم.

إن أتيح لك التفرغ التام والتأمين الوظيفي الشامل -بمعنى لن يقلقك شيء تفكر به- أيهما ستختار البرمجة أو الترجمة ولماذا؟

لا هذا ولا ذاك، لأنني ببساطة لا أبحث عن التأمين الوظيفي الشامل فأنا من محبي ريادة الأعمال وسأنشئ شركتي يوماً ما والتي غالباً ستعتمد على البرمجة والترجمة معاً في عملها، ولكن إذا أردت إجابة على المدى القصير فسأختار البرمجة.

حلول الدفع، حلول الدفع ما هي آرائك وأفكارك حول الموضوع؟ هل يمكنك مشاركتنا بها ؟

حل مشكلة وسائل الدفع الإلكتروني فوق قدرتنا كأفراد وحتى فوق قدرة رواد الأعمال وأصحاب الشركات لأنها مشكلة حكومات ونظام اقتصادي مرتبط بالسياسة، لذلك ليس أمامنا من حل في الوقت الحالي سوى استخدام الطرق البديلة أو الالتفافية التي أشرت لها في هذا المقال:

العمل الحر للسوريين: ما تحتاج معرفته عن طرق سحب الأرباح

لاحظنا أنك في مستوى الآن ما شاء الله بحيث أنك تقود بعض الوافدين الجدد للأعمال الحرة، حسنا ما الذي واجهته عادة في تدريبهم وإرشادهم، ما الذي تنصحهم؟ ما هي أفكارك بشأن الموضوع؟

أغلب الوافدين الجدد لديهم مشكلتين رئيسيتين حسب ملاحظتي، الأولى أنهم إما يمتلكون صورة ملمعة للغاية عن العمل على الانترنت وكأنه منجم ذهب سيغدق عليهم الثروة منذ اليوم الأول، أو يمتلكون صورة مغايرة وهي أن العمل على الانترنت كذبة ومجرد نصب. المشكلة الثانية هي أنهم دوماً يستبقون المشاكل ويضعون حجج وأعذار لفشلهم حتى قبل أن يفشلوا، كأن يقولوا: “هناك الكثير من المحترفين لذلك لن يوظفنا أحد”، “ليس لدي حل لسحب أموالي إلى داخل البلد لذلك لن أتعب نفسي بالعمل”، “الطريق طويل وصعب وسأتعب بدون نتيجة” …الخ من هذه العبارات التي تبرر لهم فشلهم القادم أمام أنفسهم.
عندما أدرب شخص جديد أخبره منذ اليوم الأول أنه سيفشل وسيواجه الكثير من المشاكل، وهذا أمر طبيعي لأن الفشل مفتاح النجاح، لكن الأمر المهم أن يكون النجاح هدف لا تراجع عنه حتى لو فشلت ألف مرة قبل بلوغه، فعندما تضع النجاح نصب عينيك ستصل وستحصل على عميلك الأول وستحل المشاكل التي تواجهك واحدة تلو الأخرى، ويمكن القول باختصار أن النجاح هو أن تحل عدد كافٍ من المشاكل.

ما هي نصيحتك للشباب ذوي الأفكار لكن دون خبرة تقنية أو تمويل، كيف يخرجون من هذه الأزمة الشائعة؟

هناك الكثير من الحلول أمامهم، وكذلك هناك الكثير من العقبات والمغامرة، برأيي الحل الأفضل هو البحث عن شريك “مناسب” يمتلك خبرة تقنية لتنفيذ النموذج الأولي من المشروع واختبار ردة فعل المستخدمين، بعدها يمكن البحث عن ممولين أو تمويل المشروع بشكل شخصي.

يعاني المستقلون من الكثير من الضغوطات الحياتية، من بينها التوفيق بين ثلاثة عناصر على الأقل الدراسة التقليدية أو الوظيفة والعائلة والعمل الحر، ما هي صيغتك أنت لحل هذه المعادلة وما الذي نجح معك وما هي النصائح التي تختصر بها الطريق على غيرك من الوافدين على مملكة الأعمال الحرة؟

العائلة و(العمل/الدراسة) و(مقابلة الأصدقاء/العلاقات الاجتماعية) هي أساسيات في حياة الفرد، إن طغى أحدهم على الآخر سيؤثرسلباً على حياة الإنسان، لذلك الموازنة بينهم عامل مهم جداً لحياة سعيدة ومستقرة، بالنسبة لي جربت العديد من الطرق للحفاظ على التوازن في حياتي واستقريت في النهاية على نظام التخطيط الأسبوعي لنشاطاتي.

أكيد أنك لاحظت أن الترجمة والبرمجة تجتمعان في الأسس الجوهرية فمثلا من ضمن عمليات البرمجة ترجمة الأكواد إلى واجهة يفهمها المستخدم العادي. ما رأيك في نقاط الاختلاف والتوافق بين الترجمة والبرمجة؟

من أهم نقاط الاختلاف أن الترجمة هي نشاط ذهني أدبي في الغالب أما البرمجة فتحتاج إلى نشاط ذهني رياضي ومنطقي، ومن النادر أن يتمكن شخص واحد من الجمع بين الحالتين، حتى في حالتي أنا لا أعتقد أنني جيد في ترجمة النصوص الأدبية والشعرية، ولكن رغم ذلك يجتمعان في عدة نقاط مشتركة كما ذكرت مثل أنهما يحولان الأكواد البرمجية أو النص المصدر إلى شيء يفهمه المستخدم، وكذلك الاثنان يحتاجان إلى إبداع فكل مشروع برمجي أو ترجمي مختلف عن سابقه ويعتبر تحدي ذهني جديد للمبرمج أو المترجم.

هل لنا أن نعرف كواليس برمجتك لتطبيق ترجم وموقع ترجم؟ من البداية وحتى الآن؟

تحدثت سابقاً عن مصدر فكرة التطبيق وهو السؤال الشهير “أين يمكن أن أتدرب على الترجمة؟”، إضافة إلى أنني أتعلم برمجة تطبيقات الأندرويد منذ عدة أشهر، فقررت أخذ زمام المبادرة وحل المشكلة عن طريق برمجة تطبيق أندرويد مخصص لهذا الأمر، وبعد طرح التطبيق لاقى انتشاراً كبيراً وردتني العديد من الطلبات حول توفير نسخة لسطح المكتب بما أن معظم المترجمين يعملون عن طريق الحاسب الشخصي، لذلك أنشئت موقع ترجم حتى يدعم جميع أنواع أنظمة التشغيل.
بصراحة عند إنشائي لتطبيق ترجم كان الهدف اختبار قدراتي البرمجية بعد انقطاع إضافة إلى محاولة حل مشكلة موجودة، لذلك أنشئت نموذج أولي بمميزات بسيطة جداً لاختبار تجاوب المستخدمين معه، وكانت المفاجأة أنني حصلت على 800 تحميل في اليوم الأول من طرحه فقط، مما وضعني أمام تحدي جديد وأنا أحب التحديات.

نلاحظ أنك نشط جدا في المجتمع التقني المحلي السوري ما شاء الله، ووفقكم لما هو أكثر، احك لنا أكثر عن تجربتك المحلية الواقعية، وما الذي يحتاجه الوسط التقني المحلي السوري الآن؟

يعاني المجتمع التقني السوري بشكل كبير من العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلدنا، ولكن هناك شيء أهم من العقوبات الاقتصادية وهو العقوبات الفكرية أيضاً، فإذا تقبلنا حظر وسائل الدفع الإلكتروني عن السوريين فما هو المبرر لحجب مواقع مثل sourceforge و google code وغيرها من المواقع التي توضع في خانة التعلم؟
لكن رغم ذلك فهناك صحوة كبيرة وتقدم ملحوظ في الواقع التقني السوري حيث شهدنا في الفترة الماضية ظهور العديد من المشاريع والمبادرات التي تحاول توفير بدائل محلية للخدمات العالمية وهذا شيء واعد.

شكرا لقبولك الحوار مع موقع تقنية 24، كان هذا ثريا ومفيدا للغاية ونأمل استفادة شبابنا النشيط منه لخلق عالم عربي أفضل بإذن الله.

شكراً لك أخ يونس وشكراً لموقع تقنية 24، كان لي شرف الحديث معكم.