حوار تقني مع أحد مؤسسي منصة ترجملي عبد العزيز الغنيم

1- دعنا نتعرف أولًا على عبد العزيز الغنيم خارج نطاق ترجملي.

عبد العزيز الغنيم من مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، درست عام 2011 في جامعة MIT في مدينة بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية لدراسة بكالوريوس علوم الحاسب بالتركيز على الذكاء الاصطناعي والاقتصاد، ثم دراسة الماجستير في نفس الجامعة في تخصص تعلم الآلة بالتركيز على فهم اللغة العربية بشكل آلي وفهم المشاعر في الجمل إذا كانت إيجابية أو سلبية.

2- ما هي منظمة ترجملي؟ ما الذي يمكنها تقديمه للناس؟ ولماذا اخترتم أن تكون منظمة غير ربحية؟

ترجملي هي منصة تقنية غير ربحية لربط النازحين والمتضررين من الكوارث الطبيعية بمترجمين فورين حول العالم والهدف منها هو حل مشكلة اللاجئين لكونهم في دولة لا يتحدثون لغتها الأم.

فكل تعاملاتهم تصبح بلغة غير لغتهم ليصبح عندهم عائق كبير وهو العائق اللغوي لإتمام المعاملات اليومية (قانونية/طبية/اليومية مع رجال الأمن أو المتطوعين) وترجملي أتى ليسد فجوة التواصل باستعمال التقنية.

للعلم، يوجد 60 مليون لاجئ حول العالم يقطنون في دول غير دولهم، وفي المقابل يوجد أكثر من 3 مليار متحدث بأكثر من لغة فالتقنية هي أداة تجلب المتحدثين بأكثر من لغة لتربطهم مع اللاجئين لمساعدتهم لحل مشكلة اللغة، فالهدف هو تمكين الإنسان من مساعدة الإنسان.

وكان هناك قبول كبير من المترجمين لأن هناك الآلاف من الناس في العالم يريدون أن يساعدوا بشيء أكثر وضوحًا من التبرعات المالية فعندما ترى الأخبار وتذهب لتتبرع لمنظمة ما، لن تعرف أين تذهب هذه الأموال وكيف تصرف ومن استفاد منها وهل فعلًا هناك تأثير لهذه التبرعات؟ كل هذه أمور غير واضحة فأنت تضع المال في ذاك الصندوق الأسود ولا تعرف أين ستذهب بعدها.

فالتقنية تتيح لك أن تتبرع بالمهارات اللغوية مباشرة لمساعدة شخص ما ينتظر مساعدتك وفي نفس الوقت تراقب أثر عملك فوريًا، وترجملي يوفر هذه الميزة المهمة بطريقة واضحة جدًا.

اخترنا أن نكون منظمة غير ربحية لأن هناك فجوة كبيرة بين التقنيات التي تبنى اليوم في السليكيون فالي (مهد الشركات العملاقة ومجال التقنية) وهي فجوة المجال الإنساني لبناء تقنيات في هذا المجال ومجال الإغاثة لذلك نريد أن نبني منظمة غير ربحية هدفها جمع التقنيين الذين يهتمون ببناء تقنيات حديثة للعمل في المجال الإنساني.

3- كيف تأسست منظمة ترجملي؟ من صاحب الفكرة وكيف تطورت؟

خلال دراستي في جامعة MIT تعرفت على عاطف جافد – شريكي المؤسس لترجملي – لتشاركنا السكن الطلابي ولي الآن سبع سنوات منذ معرفته، وخلال دراستي وقعت الأزمة السورية وبدأ المهاجرون بالانتقال من سوريا إلى تركيا وأوروبا.

وكان العديد من أصدقائنا يتطوعون في أوروبا للمساعدة في مخيمات اللاجئين فكنّا بالطبع متابعين للأخبار وأردنا أن نشارك بالتطوع بوقتنا، وبتحدثنا مع أصحابنا الذين ذهبوا وأحدهم كان من الإمارات -الله يذكره بالخير- تعرفنا على مشكلة الترجمة لقضاء صديقنا أغلب وقته في الترجمة بسبب إتقانه اللغتين العربية والإنجليزية، وقال أنه يُستلزم إيجاد حلٍ تقنيٍّ لحل هذه المشكلة.

وبعد التخرج من الجامعة في عام 2015، انتقلنا أنا وصديقي عاطف إلى السيليكون فالي بكاليفورنيا وعملنا في شركات تقنيّةٍ -عملت كمهندس برمجيات في شركة بالنتير لمدة سنتين-.

في بداية عام 2017 بدأنا بالتفكير جديًّا في العمل على مشروع ترجملي كعمل جانبي بعد العودة من الدوام وبقينا على هذه الحالة لمدة ثمان أشهر، وفي بداية 2018 بدأنا العمل عليها كعمل رسمي.

قدمنا على منحة من وايكومبنايتور – أحد أشهر مسرعات الأعمال التقنية في السيليكون فالي – وفي بداية 2018 استقلنا من وظيفتنا – أنا وعاطف – وركزنا على ترجملي بشكل كامل لمدة ثلاث أشهر إلى الآن وبشكل جزئي لمدة عام ونصف. حققنا بعض الأهداف ولكن مازال الطريق طويل أمامنا.

4- كيف هي مؤشرات الأداء الأساسية (KPI) الخاصة بمنظمة ترجملي؟ هل هي في ارتفاع مستمر؟ وكم وصل عدد مستخدمي الخدمة إّلى الآن؟

مؤشر الأداء الأساسي لدينا في ترجملي هو عدد جلسات الترجمة التي تم القيام بها في الأسبوع، منذ التحول للعمل بشكل كامل على ترجملي ونحن نضاعف عدد الجلسات كل أسبوعين فنسبة الإرتفاع هي مئة بالمئة كل أسبوعين ويعد هذا تطورًا جد رائع وأيضا يوّضح فائدة التركيز بشكل كامل على المشروع.

اليوم لدينا 1200 لاجئ مستخدم للخدمة و900 عامل إغاثة و60 منظمة لاستعمال الخدمة وبالمقابل 3000 مترجم بمختلف اللغات والمنصة توفر 16 خيار مختلف للغات ولازال الطريق أمامنا طويلًا ونأمل أن نستطيع القيام بعدد أكبر من جلسات الترجمة.

5- هل تخططون مستقبلًا للربح من الخدمات التي تقدمونها؟ وعلى ماذا تعتمدون لسد حاجيات الخدمة المالية؟

ترجملي هي مؤسسة غير ربحية كما ذكرت، وهذا لا يعني أن فريق عمل ترجملي يعمل بشكل تطوعي فهم يعملون بوظائف أساسية، وتوجد مصاريف للخدمة، للتقنية كأي شركة تقنية في العالم.

وهناك مجالين لسد تكاليف الخدمة: الأول هو الدعم المالي المؤسساتي لترجملي وأول الداعمين كان وايكومبنايتور دعمًا ماليا ومعنويا وتطويريا للخدمة.

الثاني هو إيجاد خطة لإيجاد عائد مستدام، فالفكرة الآن هو عدم التخطيط للربح من الخدمات المقدمة ولكن يوجد مجال مستقبلي من خلال طلب مقابل مادي من بعض المؤسسات الإغاثية الكبرى على برنامج ترجمة غير فعالة فنرى اليوم الأمم المتحدة أن لديها ميزانية مخصصة للدفع لمترجمين في مجال الإغاثة بتكلفة عالية وبفائدة غير كاملة بسبب عدم توفرهم دومًا فنحن نذهب ونعرض عليهم خدمة ترجملي بمقابل مادي بسيط

اقرأ أيضًا: حوار تقني مع المطور محمد ديوب مبرمج تطبيق وموقع ترجم

هذا الدخل يساعد على المدى البعيد لسد حاجيات ترجملي، وستبقى ترجملي دائما مجانية الاستعمال بهدف واحد وهو مساعدة اللاجئ.

6- ماهي سياستكم الإشهارية للتسويق للمنظمة وخدماتها؟

بشكل كبير جدا نعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي، وجدنا أغلب المتطوعين لدينا في الخدمة عن طريق نشر منشورات في وسائل التواصل الاجتماعي وهي استراتيجية ناجحة جدا وسنتستمر عليها.

7- تتوفر خدمات الترجمة لديكم على 16 لغة، هل تخططون لضم لغات أكثر في المستقبل القريب؟

إضافة لغة جديدة ليس بالشيء الصعب تقنيًا، الأمر الأساسي في العملية هو تقنية الربط عندما يطلب شخص ما مترجمًا يحصل عليه في غضون 90 ثانية، لذلك توجد عدة عوامل نفكر فيها قبل إضافة إي لغة أولها هل هناك حاجة لهذه اللغة؟ هل هناك عدد مترجمين كافٍ لهذه اللغة؟ وكيف نفعل لزيادة هذا العدد؟ عادة أي طلب لغة جديد يأتينا بكل سهولة وسرعة نضيف هذه اللغة.

8- ما هي أهدافكم من إنشاء منظمة ترجملي؟ ولماذا خصصتم خدماتكم للاجئين فقط؟

هدفنا هو سد فجوة اللغة بالنسبة للاجئين، فاللاجئ اليوم في الدول الغربية يعاني الكثير من المشاكل (طبية، نفسية، قانونية، أمنية، غذائية) والعائق اللغوي يواجهه في كل جهة يذهب لها، نحن نعتقد أن هذه المشكلة يمكن حلها ويمكن غلق هذه الفجوة تمامًا وخصوصا لكونها مشكلة يمكن حلها بسهولة عن طريق التقنية فيمكن بإبقاء التكاليف منخفضة لحل هذه المشكلة.

اقرأ أيضا: شركة ترجمة تنتهي من تعريب بعض دورات كورسيرا لتعليم اللاجئين

وخصصنا الخدمات للاجئين لأن هذه الشريحة من المستخدمين مهملين في جانب التقنية التي ستسهل الكثير في حياتهم اليومية.

9- ما هي خططكم المستقبلية لتطوير خدمة ترجملي؟ هل ستتوسعون للعمل المدفوع كالترجمة البشرية الاحترافية مع غير اللاجئين؟

خطوة التوسيع تركز على شريحة أكبر من المستخدمين وهذا الهدف الأول من التوسع، وربما إضافة بعض اللغات الإضافية إذا كان هذا مطلوب من عمال الإغاثة والموجودين في الميدان.

المجال الآخر هو تقديم خدمات تقنية أخرى للاجئين غير خدمة الترجمة ونرى أن ترجملي أنها المحطة الأولى لبناء منظومة تقنية كاملة تركز على مجال الخدمة الإنسانية للفجوة الكبيرة الموجودة في المجال التقني لهذا المجال، فالتقنية دخلت في كثير من المجالات في حياتنا اليومية ولكن مجال الخدمات الإنسانية أهمل كثيرا في مجال التقنية.

10- سمعنا عن سفركم إلى اليونان، ما الهدف وراء هذه الرحلة؟ ولماذا اليونان بالذات؟

فريق ترجملي كان في اليونان لمدة أسبوعين بهدف الوجود الميداني وعيش مشكلة الترجمة واقعيًا ولقاء الأبطال (عمال الإغاثة) وسماع اقتراحاتهم وملاحظاتهم عن ترجملي والعمل على تعديل البرنامج ليواكب احتياجاتهم، واليونان بالذات لأنها المدخل الأول للاجئ في أوروبا فاليوم هناك مئات الآلاف من اللاجئين في تركيا ثم عن طريق تركيا باستعمال القوارب يذهبون للجزر اليونانية فهي المدخل إلى الإتحاد الأوروبي لذلك نعتبرها الوجهة المناسبة لفريق ترجملي.

11- في الختام، ما الذي يمكنكم نصحه لمن يريد فرصة في العمل التطوعي ولم يجدها؟

أنا شخصيا كنت في هذا الموقف فلم أحصل على فرصة السفر إلى أوروبا لمساعدة اللاجئين كل أسبوعين، فالدراسة تعيقني، تكاليف تذكرة السفر غالية، الأمور اللوجيستية من الصعب تنسيقها ولم يكن سهل جدا الوصول إليها، وهنا بدأت التفكير للمساعدة بطريقة أخرى.

العمل التطوعي ليس فقط التواجد في المنطقة لتوزيع المؤونات أو المساعدة بشكل وبآخر فيجب أن تسأل نفسك ما هي المهارات التي تمتلكها وكيف يمكن أن تساعد هؤلاء الأشخاص.

فإن كان لديك مهارة الكتابة فتطوعك ربما إيصال قصصهم والكتابة عنهم، فبالنسبة لي كان لدي مهارة البرمجة فتطوعي هو بناء برنامج يساعدهم وإتاحة الفرصة للجميع بالتطوع وهذا هدفي من ترجملي.

فبدلا من التجهيز للسفر لتلاث أسابيع للسفر إلى أي مخيم لجوء، الآن يمكنك أن تتطوع لمدة عشرين دقيقة فقط في ترجملي ثم تذهب، احتياجات اللاجئ الآن كثيرة جدًا وما اكشتفته في رحلتي هو أن أهم شيء يحتاجه اللاجئ اليوم هو الاستشارات النفسية.

فأكثر من 80 بالمئة من اللاجئين يعانون من مشاكل نفسية بسبب الأمور الصعبة التي مروا بها سابقا ولا توجد أي مؤسسات أو طرق تمكنهم من الحصول على الدعم النفسي فإذا كنت شخص لديه هذه المهارة أو لديه هذا التدريب النفسي ربما تبحث عن مؤسسات تعمل في أوروبا وتعرض عليهم خدماتك.

ويجب أن أذكر إن كنت تتقن أكثر من لغة وتريد أن تتطوع فيمكنك هذا في منصة ترجملي لتتبرع بمهارتك اللغوية، لذلك فإن مجالات التطوع متوفرة، وأول المحطات التي يمكنك التطوع من خلالها هي منصة ترجملي.