أكتر الدول العربية نشاطا في صناعة المحتوى الرقمي على الإنترنت

صناعة المحتوى الرقمي على الإنترنت أصبحت واحدة من المجالات التجارية الأكثر نموا في العالم مع إقبال الملايين من الناس في العالم على متابعة الأخبار وقراءة المواضيع والمقالات ومشاهدة الفيديو والاستماع للموسيقى على الإنترنت.

وفي العالم العربي فقد بدأت هذه الصناعة منذ حوالي 20 عاما على الأقل، لكنها خلال السنوات الأخيرة شهدت ثورة كبيرة مع ازدياد كمية المحتوى العربي الذي يتم إنتاجه يوميا.

ولأن اللغة العربية ليست محصورة على بلد واحد بل إنها لغة البلدان في المنطقة من الخليج العربي مرورا بدول الشام نحو شمال أفريقيا نهاية بالسودان وبعض دول جنوب الصحراء، فإن انتاج المحتوى بهذه اللغة أيضا ليس حصرا على بلد واحد دون بقية البلدان.

ورغم أنه لا تتوفر لنا بيانات رسمية عن نسبة مساهمة كل دولة من الدول العربية في صناعة المحتوى الرقمي، إلا ان اطلاعي الكبير على هذه الصناعة وكوني جزء منها، هذه هي ملاحظاتي:

 

  • السعودية والإمارات في مقدمة الدول المستثمرة بهذه الصناعة

صناعة المحتوى تحتاج إلى الوقت والأدوات وهي مكلفة ماديا لأن الكتاب والمحررين والمصورين والمصممين كلهم في مجال تجاري يعملون بمقابل مادي.

وعندما نتكلم عن الاستثمار المادي في هذا المجال نجد أن دول الخليج العربي وبالضبط السعودية والإمارات العربية المتحدة هي في مقدمة الدول التي يأتي منها التمويل المادي لهذه الصناعة.

رجال الأعمال والموظفين ورواد الأعمال منذ سنوات أدركوا أن الاستثمار في هذه الصناعة من شأنها أن توفر لهم مشاريع إلكترونية خاصة تساعدهم في تنويع مصادر دخلهم، خصوصا وأنه استثمار سهل وأقل خطورة ولا يحتاج إلى إجراءات قانونية أو حكومية معقدة.

عادة ما يلجأ هؤلاء إلى إنشاء مواقع إخبارية عربية أو موسوعات أو مواقع إلكترونية وخدمات في مجالات أخرى وإدارتها وتمويل إنشاء المحتوى الخاص بها وعملياتها الأخرى.

وبالطبع انتشار هذا النوع من الاستثمار في دول الخليج العربي جاء نتيجة إدراك الناس هناك أن الرقمنة والانترنت هي المستقبل وعدم استغلال الدخل المادي في بناء مشاريع إلكترونية والاستثمار هو قرار سيء غير صائب.

هذا التوجه أدى إلى كثرة المشاريع العربية الإلكترونية التي تقف رؤوس أموال خليجية وراءها، وكأي استثمار فإن العائدات تأتي لاحقا لتغطي التكاليف وتعوضها مع أرباح صافية.

ولا ننسى بالطبع أن التوجه الحكومي إلى رقمنة المشاريع والأعمال في الخليج العربي وأيضا توعية الناس بأهمية المحتوى على الإنترنت وتنظيم مبادرات ومسابقات حكومية في هذه الدول دفع بالشباب على وجه الخصوص للمشاركة ماديا وفكريا في إغناء المحتوى العربي.

وكي لا ننسى فإن هناك الكثير من المواقع التي تتخذ من الخليج العربي مقرا لها لكن أصحابها هم من جنسيات أخرى مثل الأردن ومصر وهم يعملون فقط في الإمارات والسعودية ويمولونها من خلال رواتبهم ودخلهم الخاص.

 

  • الأردن دولة فاعلة في صناعة المحتوى الرقمي

رغم أنها ليست من الدول ذات الاقتصاد الكبير في العالم العربي إلا أنها تبنت الرقمنة مبكرا، فيما يقود شبابها نشاط ريادة الأعمال في المنطقة.

موسوعة موضوع التي تعد أكبر موسوعة عربية بالوقت الحالي هي واحدة من هذه النماذج الناجحة وهي التي حصلت على تمويل قدره 1.5 مليون دولار من شركة Equitrust للاستثمارات في دبي.

وتشغل هذه الموسوعة عشرات الشباب منهم الكثير من غزة في فلسطين يعملون برواتب أو حسب الإنتاج الشهري.

بعض المجالات والمواقع الاخرى في المنطقة هي أردنية الجنسية وقد نجحت بعد استثمارات جيدة في الحصول على تمويل من مؤسسات اماراتية وسعودية ووصلت إلى الربحية.

منذ أيام تم إطلاق مبادرة «رواد المحتوى الرقمي» تحت رعاية الأميرة سمية بنت الحسن، والتي تهدف إلى تنشئة جيل جديد من الشباب الذي ستكون مهمته وعمله هي التدوين على الإنترنت لتعزيز وجود الأردنيين على الإنترنت والأهم تطوير المحتوى العربي.

 

  • فلسطين ورغم الاحتلال لديها مساهمات قوية

بالرغم من حصار غزة والوضع الفلسطيني بشكل عام إلا أن الشباب هناك وجدوا في الإنترنت والعمل على الويب متنفسا وحلا جيدا ومرضيا لهم.

غزة تشهد الكثير من مبادرات العمل الحر والتدوين وصناعة أشكال متعددة من المحتوى، والنتيجة أن حجم المحتوى الذي يتم انتاجه هناك في تنامي متسارع.

بعض الشباب ممن لديهم وظائف جيدة في بعض الشركات هناك، يستثمرون جزءا من رواتبهم في تزويد مواقعهم بالمحتوى وإدارة مشاريعهم الإلكترونية، وقصص النجاح تتزايد يوما بعد يوم.

 

  • مصر محورية على خريطة إنتاج المحتوى العربي

تعد مصر الأكبر من حيث عدد مستخدمي الإنترنت، وقد تسارعت صناعة المحتوى العربي هناك لتتخذ أشكالا متعددة ومختلفة.

ورغم أن استهلاك المحتوى كبير في هذا البلد إلا أن الإنتاج أقل بكثير ورغم ذلك هناك مبادرات وجهود فردية ومشاريع عائلية تجد صدى اقليمي وعالمي لها.

انتشرت ثقافة العمل الحر في هذا البلد ورغم أن نسبة جيدة منهم يركز على العمل مع الأجانب والويب الإنجليزي، إلا أن هناك نماذج كثيرة ومتزايدة لشباب يعملون في صناعة المحتوى العربي.

 

  • سوريا ولبنان ثم العراق واليمن

نبقى في الشرق الاوسط حيث هناك مساهمات لدول أخرى يجب ذكرها، ونخص بالذكر لبنان وسوريا والعراق إضافة إلى اليمن.

هذه الدول وبالرغم من الظروف المحيطة بها والحروب والانهيار الاقتصادي، إلا أنها شكلت أرضا خصبة للعقول المنتجة للمحتوى.

الكثير من المدونين يحملون الجنسية السورية وهناك وجود لكل من العراق واليمن من خلال المواقع المحلية والمبادرات الفردية لإنتاج المحتوى العربي.

لبنان شكل ساحة مثالية لعقد المؤتمرات واللقاءات حول المحتوى العربي وما يحدث في اسبوع اللغة العربية كل عام يلخص لنا هذا الواقع، وهناك مبادرات ومشاريع انطلقت من هذا البلد عادة ما تنجح في تمويلها ذاتيا وأيضا من خلال الاستثمارات الخليجية والأجنبية.

 

  • المغرب العربي بقيادة المغرب والجزائر وتونس

في المغرب العربي شكلت اختلاف الهوية وطغيان اللغة الفرنسية حتى الأمس القريب عائقا كبيرا للكتابة باللغة العربية وإنتاج المحتوى.

لكن ما يحصل حاليا على الساحة المغربية والجزائرية والتونسية يكشف عن تحول مهم لصالح الويب العربي بعد أن كانت أغلب المساهمات تذهب للويب الفرنسي.

هناك مواقع تقنية محلية في المغرب ساهمت في اشعال ثورة المحتوى العربي، من جهة أخرى تتنافس كل من الجزائر وتونس على نفس التوجه، هذه الاخيرة وبالرغم من قلة سكانها إلا أن جهودها واضحة للبعيد والقريب.

في موريتانيا احتراف اللغة العربية أفضل وهي بلد الشعر العربي في شمال أفريقيا، وقد توجه الشباب هناك لإنشاء مبادرات ومشاريع محلية ينتظر أن يكون لها تأثير كبير مستقبلا على صناعة الويب العربي.

 

  • السودان ونيجيريا

لا يمكن التقليل من شأن البلدين، السودان يعد هو أيضا منبع مهم للمحتوى العربي ورغم تأخره بشكل عام عن جيرانه إلا أن السنوات الأخيرة أتبتت أن المجتمع السوداني قادر على تبني الرقمنة والمساهمة في المحتوى العربي.

عدد من المواقع الصينية الحكومية والكبرى المتوفرة باللغة العربية يعمل بها مدونون وشباب من السودان يكتبون باللغة العربية الفصحى وبأسلوب صحفي احترافي.

أما نيجيريا فرغم ان اللغة الرسمية للبلاد هي الانجليزية، إلا أن كونها بلدا اسلاميا منفتحا على لغة القرآن وذات علاقات قوية ببلدان عربية وفي صدارتها المغرب والجزائر يجعل شبابها ورواد الأعمال هناك مهتمين بالاستثمار في الويب العربي، وهنا نذكر بأن متجر جوميا الشهير هو نيجيري الجنسية ويتوفر بالعربية في شمال أفريقيا إلى جانب النسخة الفرنسية والانجليزية.

 

في النهاية تبدو صورة صناعة المحتوى الرقمي على الإنترنت في العالم العربي واضحة لك، كل البلدان تساهم فعلا في هذه الصناعة ويتضح لنا يوما بعد يوم أن تلك الصورة النمطية التي روج كثيرون لها حول الويب العربي والتي تؤكد أنه فقير وغير ربحي هي في الحقيقة مغالطة كبرى.

 

ننصحك بقراءة المزيد من المقالات المهمة:

كيف يقترح فيس بوك عليك الأشخاص الذين قد تعرفهم؟

كل شيء عن Huawei P20 و بي 20 برو وهواوي Mate RS Porsche Design

3 بدائل تطبيق واتساب و فيس بوك ماسنجر صديقة للخصوصية وموثوقة

كل البيانات والمعلومات التي يعرفها عنك فيس بوك وخدماته

6 أسباب تدفعك لحذف حساب فيس بوك وهجرة هذه الشبكة الإجتماعية

بعد اختراق فيس بوك نصائح لحماية بياناتك وخصوصيتك

كل الروابط التي يجب حظرها من أجل التوقف عن استخدام فيس بوك وتعطيل تعقبك

كيفية تكبير قنوات تيليجرام وزيادة المشتركين

لهذا تم حذف حسابك على فيس بوك أو صفحتك العامة أو منشوراتك!

كل شيء عن تحديث خوارزمية بحث جوجل لشهر يوليوز 2018

مقارنة بين جالكسي اس 8 و Galaxy A8

أفضل الهواتف الذكية المعلن عنها في معرض MWC 2018

كل ما نعرفه عن الشبكة الإجتماعية Vero

المهارات التي يجب أن تتوفر في المسوق الإلكتروني

الفرق بين نتائج الطرق المدفوعة والمجانية في التسويق الإلكتروني

أنواع المحتوى في التسويق الإلكتروني

ادفع المال إن كنت تريد الزيارات من فيس بوك

مميزات التسويق الإلكتروني ومقارنة مع التسويق التقليدي: الجزء الأخير

author 2018-03-30
author 0
author 229