كيف يمكن لكل من تويتر و فيس بوك القضاء على الأخبار المزيفة؟

تعاني الشبكات الإجتماعية من الأخبار المزيفة وفي مقدمها كل من تويتر و فيس بوك وهي واحدة من المشكلات التي جلبت لها الكثير من الانتقادات من الصحافة والرأي العام.

وفيما تتفاعل هذه القضية وينتظر رواد هذه المنصات إصلاحات حقيقية وليس مجرد شعارات واعلانات رنانة، يبحث خبراء صناعة الأخبار عن طرق لمساعدة هذه المنصات وناشرين الأخبار الحقيقية للقضاء على الأخبار المزيفة وتعزيز انتشار الأخبار الصحيحة.

ويتفق كثيرون في أن إصلاح الوضع سيكون له تداعيات مالية، إذ سيحرم هذه الشركات من ملايين الدولارات التي تحصل عليها من الترويج للمعلومات الخاطئة والأخبار المزيفة، هذا على المدى القريب بينما على المدى البعيد ستستمر صناعة الأخبار في الإزدهار وستحصل هذه الشركات على أموال جيدة من الناشرين المحترفين والمهنيين في الترويج لأخبار صحيحة.

لكن كيف يمكن لكل من تويتر و فيس بوك القضاء على الأخبار المزيفة؟ هذا السؤال نجيب عنه هنا بالتفصيل.

 

  • حذف الحسابات المزيفة

هناك الملايين من الحسابات المزيفة على كل من تويتر و فيس بوك، هذه الأخيرة أعلنت عن تعطيل 583 مليون حساب مزيف على الأقل خلال الربع الأول من عام 2018.

مشكلة هذه الحسابات أنها تستخدم في إنشاء صفحات مشبوهة ونشر أخبار مزيفة والترويج لها على نطاق واسع، حتى من خلال استخدام إعلانات فيس بوك.

وينصح الخبراء في مكافحة الأخبار المزيفة المنصات الإجتماعية إلى وضع حد لهذه الحسابات التي تستخدم في الترويج للأخبار المزيفة من خلال استخدام أدوات مختلفة منها إعلانات فيس بوك والصفحات العامة والصفحات الشخصية وحتى المجموعات.

تعمل تويتر هي الأخرى على حذف الحسابات المزيفة وتستخدم الشركتين حاليا الذكاء الإصطناعي وأدوات رصد الأنشطة المشبوهة وتعطيل الحسابات على اثر ذلك.

 

  • مراقبة الإعلانات والترويج المدفوع

من المهم جدا أن تعمل فيس بوك و تويتر على تعزيز الرقابة في منصتهما الإعلانية لمنع أي تجاوزات أو استخدام الإعلانات المدفوعة بغرض الترويج للأخبار المزيفة.

كلنا نعلم انه في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية لجأت جهات روسية إلى الترويج لأخبار مزيفة من خلال إعلانات فيس بوك و تويتر.

الشركتان حصلتا على الملايين من الدولارات في الإستحقاق السياسي الأمريكي، مقابل الترويج للأخبار المزيفة ومواد مشبوهة أخرى يقال أنها أثرت على النتائج النهائية للإنتخابات الرئاسية الأمريكية.

فيس بوك أعلنت منذ أسابيع أنها ستعزز من الرقابة على منصتها الإعلانية، كذلك أعلنت تويتر هي الأخرى عن إجراءات مماثلة.

وبناء على هذا يجب زيادة العنصر البشري لمراجعة الإعلانات السياسية والدينية في المقام الأول وهي الإعلانات التي تستخدم للترويج للأكاذيب واستهداف الأمن القومي لدول ومجتمعات مختلفة.

من جهة أخرى لا يجب أن تكون الرقابة محصورة على المحتوى الإنجليزي والإعلانات العالمية بل يجب أن تشمل عملية الترويج المدفوع التي تتم على المنصتين في منطقتنا العربية.

مشكلة الأخبار المزيفة في العالم العربي أسوأ من نظيرتها في أوروبا والولايات المتحدة، وهذا لأن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مسرح لأحداث مختلفة منها الصراعات السياسية والعسكرية والمذهبية واستهداف الأمن القومي لدول لا تعاني حاليا من أي حروب أهلية.

 

  • توعية الناشرين والمواقع الإخبارية بخطورة الأخبار المزيفة

تحتاج كلا الشركتين إلى توفير قواعد النشر على منصتها بوضوح وتكون موجهة للناشرين، وهذه القواعد يجب ان تكون ملزمة لهم.

تتضمن هذه القواعد قواعد النشر والتي تمنع نشر الأخبار المزيفة وتطالب المدونين والصحفيين بالتدقيق في المادة الإخبارية قبل نشرها.

مع زيادة توعية الناشرين ودعوتهم للمشاركة في مجتمع أكثر ايجابية ودعم الصحافة الحقيقية ونقل الحقيقة بدون أي تزييف أو مزايدات حينها سنرى القيام الكثير بالناشرين بتغييرات ايجابية في هذا الصدد.

 

  • تحفيز الناشرين على تقديم محتوى اخباري صادق وصحيح

خوارزمية فيس بوك 2018 والتي قللت من الوصول المجاني للمنشورات العامة لا تخدم مساعي الشركة من أجل القضاء على الأخبار المزيفة بل زيادة عدد المعلنين وعدد الإعلانات على الموقع فحسب.

وهذا يعني أن الناشرين سيستمون في نشر مقالات وأخبار بعناوين مضللة وأخبار مزيفة بغرض اثارة الإنتباه وزيادة التفاعل مع تلك المنشورات وتعزيز الوصول المجاني لها، وزيادة النتائج من خلال الترويج المدفوع لتلك المنشورات.

هذه بالطبع سياسة خاطئة، حتى أصحاب المواقع الإخبارية التي تحرص على نشر أخبار موثوقة ولا تتلاعب بالعناوين معاقبة حسب السياسة الجديدة، وهي غير عادلة لهؤلاء.

الخوارزمية الجديدة لا تستطيع التمييز بين المنشورات التي تروج للأخبار الصادقة والأخبار المزيفة، فهي تعزز من مكانة منشورات الحسابات الشخصية، هذه الأخيرة تستخدم حاليا على نطاق واسع لمشاركة الأخبار المزيفة والترويج لها.

ما يمكن أن تفعله فيس بوك ببساطة هي تعزيز منشورات الصفحات والحسابات التي تنشر المعلومات الصحيحة والموثوقة، والتخلي عن سياسة إظهار المنشورات حسب شعبيتها وانتشارها والتفاعل الكبير معها والتي استخدمت أيضا لنشر الأخبار المزيفة.

فيس بوك عليها أن تتوصل إلى حل شبيه بما تفعله جوجل مع مواقع الويب حيث تتصدر نتائج لبحث صفحات الأخبار والمقالات ذات القيمة، وتحارب من خلالها الأخبار المنقولة والمحتوى ذات الجودة الرديئة.

إذا توصلت الشركة الأمريكية إلى معادلة تعطي نتائج جيدة للناشرين المحترفين والصفحات والمواقع التي تحترم عقل القارئ وتركز على القيمة المضافة من خلال محتواها، سيتخلى أصحاب مواقع الأخبار المزيفة عن سياساتهم.

إذا توصلت كل من تويتر وفيس بوك إلى سياسات جيدة ومحفزة للناشرين على نشر الأخبار الصادقة فإن القضاء على مشكلة الأخبار المزيفة ستصبح أكثر واقعية ومنطقية.

الناشرين هم المفتاح الأساسي لحل مشكلة الأخبار المزيفة، ويجب أن تتعاون معهم الشركتين بما يحقق مصلحة الطرفين ومصلحة المستخدم الذي يرغب في الحصول على أخبار صحيحة.

 

  • التعاون مع مؤسسات التحقق من الأخبار واستخدام الذكاء الإصطناعي

ظهرت العديد من المؤسسات المتخصصة في التحقق من الأخبار خلال الفترة الأخيرة، هذه المؤسسات تعمل على التحقق من كل قصة اخبارية.

من هذه المؤسسات نجد Snopes التي بدأت فيس بوك وجوجل وحتى تويتر التعاون معها، ومؤسسات منافسة أخرى.

وتحتاج هذه الشركات إلى توسيع التحقق من الأخبار المزيفة ليس فقط المكتوبة بالإنجليزية لكن أيضا الأخبار المكتوبة باللغة العربية واللغات الأخرى.

الذكاء الإصطناعي يجب أن يتطور ليكون على قدرة لمعرفة المقالات ذات العناوين المضللة من خلال تمكين العناكب للولوج إلى صفحات الويب التي تنشر روابطها على الشبكات الإجتماعية وقدرة هذه العناكب على قراءة المحتوى وفهم سياق النصوص والصور ومقاطع الفيديو وحجب أي منشورات تروج للمحتوى المضلل.

من خلال هذه الجهود يمكن القضاء على الأخبار المزيفة وتعطيل انتشارها والتحذير منها، ويمكن ابتكار ميزة تنبه المستخدمين إلى أن قصة معينة مزيفة خصوصا إن سبق لهم التفاعل معها.

كيف؟ مثلا لنفترض أنني صادفت خبرا مزيفا على فيس بوك، وقمت بالنقر عليه وقراءة الخبر، وتفاعلت مع المنشور بالتعليق أو الإعجاب، بعد فترة من التحقق من الخبر وتأكيد Snopes على أنه خاطئ من الواجب على فيس بوك أن يظهر لي تنبيها يؤكد أن الخبر الذي سبق لي قراءته خاطئ ويظهر رابط إلى النسخة المصححة.

 

بهذه الطرق يمكن لشركة فيس بوك أن تقضي بالطبع على الأخبار المزيفة وتحاربها وتقلل منها، كذلك الأمر لشركة تويتر وعليهما حذف أي مواضيع شائعة مبنية على خبر مزيف أيضا لمنع انتشار تلك الأخبار.

 

ننصحك بقراءة المزيد من المقالات المهمة:

خلاصة مؤتمر مايكروسوفت Build 2018 للمطورين

خلاصة مؤتمر جوجل للمطورين Google I/O 2018

كل ما تم الإعلان عنه في مؤتمر فيس بوك F8 2018

أفضل الهواتف الذكية المتاحة لرجال الأعمال حاليا

أفضل الحواسيب اللوحية المصممة لرجال الأعمال

أفضل الحواسيب اللوحية للأطفال خلال 2018

أفضل الهواتف المنخفضة التكلفة في النصف الأول من 2018

أقوى الهواتف الذكية المصممة للألعاب

كيف ستكون النسخة المدفوعة من فيس بوك وما حيثياتها؟

تعرف وحمل تطبيق الدردشة Flochat الذي تم إطلاقه في الإمارات العربية المتحدة

كيف يمكن لمواقع تجميع الأخبار واعادة نشرها النجاح والاستمرار؟

6 مواصفات نجاح أي متجر إلكتروني على الإنترنت

كيف تواجه تراجع الزيارات من فيس بوك؟

معلومات لا يجب عليك مشاركتها بموقع فيس بوك

عمر الدومين وأهميته بالنسبة لمواقع الويب وترتيب نتائج بحث جوجل

كل شيء عن لعبة الحوت الأزرق القاتلة للمراهقين والشباب

أولى الإجراءات لحل أزمة فيس بوك واستعادة ثقة المستخدمين

نظرة عامة على تاريخ الإنترنت والويب العربي

author 2018-05-19
author 0
author 162