مشكلة القرصنة الشائعة في الشرق الأوسط والعالم بعصر نتفليكس

من المعلوم أن القرصنة هي واحدة من أكبر المشاكل التي تواجه شركات إنتاج الأفلام والمسلسلات والأغاني والكليبات ومختلف أنواع المحتوى الصوتي والمرئي المحمي بالحقوق.

هذه الصناعة تتطلب الكثير من الأموال وميزانيات جيدة في توظيف الموارد البشرية والفكرية من أجل الخروج بالإنتاج واتاحته تجاريا للمستهلكين.

وتأتي القرصنة بسهولة لتوفر للناس إمكانية المشاهدة أو الإستماع مجانا دون الحصول على الحق أو الترخيص بذلك، وهذا ما يجعلها غير مشروعة وغير قانونية.

جاءت نتفليكس ومنافساتها لتوفر للمستخدمين الوصول إلى الآلاف من المحتوى بسعر رمزي، اشتراك شهري يمكن ان يكون 5 دولارات فقط ويمكن أن يصل إلى 10 دولارات هذا حسب الخدمة وتخصصها وسياستها التسعيرية.

مقارنة مع شراء أقراص الفيديو وشراء كل قطعة محتوى فإن هذه الخدمات هي الأرخص، ولهذا حققت نجاحا كبيرا ورأينا حالة انهيار للقرصنة في الصين المشهورة بهذا الوباء، والذي بدأ يختفي مع انتشار ثقافة الاشتراك في خدمات البث المرخصة الصينية.

ومن العلوم أن نتفليكس تركز على الأسواق العالمية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحتى دول في أفريقيا تتوفر بها وبمختلف أنحاء العالم فيما لا تتوفر في الصين.

هذا ليس حديثنا لكن نتطرق هنا إلى قضية مهمة مشكلة القرصنة الشائعة في الشرق الأوسط والعالم بعصر نتفليكس، فمن المتوقع أن نرى انهيارا للقرصنة في هذه المنطقة لكن الأرقام تؤكد لنا عكس ذلك.

بعض المسلسلات الشهيرة التي توفر نتفليكس حصريا، هي متاحة على المنتديات ومواقع البث الغير المرخصة والتي يمكن لأي مستخدم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الوصول إليها وتنزيل حلقاتها ومشاهدتها مجانا.

لقد كان المسلسل التلفزيوني “13 Reasons Why” بمثابة نجاح قوي لخدمة Netflix، مما عزز من جاذبية خدمة البث للمشاهدين الأصغر سنًا وهو ما لاحظته وأكدته تقارير من دولة الإمارات العربية المتحدة.

اجتذبت هذه السلسلة عددًا كافياً من المشاهدين إلى موسمه الثاني الذي أعلن عنه نتفليكس في أوائل يونيو مع وعود على أنه سيكون هناك جزء ثالث في عام 2019.

لكن كما أشرنا سابقا فإن المسلسل الناجح قد تحول إلى واحد من أهم أهداف القرصنة في الوقت الحالي وهناك أيضا سلسلة ناجحة أخرى تدعى “Orange Is The New Black” هي الأخرى تتعرض لنفس الضرر كضريبة لنجاحها.

لاحظ الكثير من المراقبين ان مواقع القرصنة والتي توفر خدمة البث الغير المرخصة ومجانا للمستخدمين تستقط أعدادا هائلة من المستخدمين الذين لا يفضلون على ما يبدو دفع أي اشتراك من أجل مشاهدة المسلسلات والأفلام الحصرية.

قالت MUSO، وهي شركة تكنولوجيا تقدم منتجات تساعد المنظمات على قياس ومكافحة القرصنة، في تقرير نشرته خلال شهر مارس الماضي أن مواقع قرصنة الفيديو تستقبل أكثر من 0.5 مليار زيارة في اليوم.

كما أظهر تقرير الشركة العالمي للقرصنة لعام 2017 تفصيلاً عن شعبية مواقع القرصنة التي تعرض الموسيقى مجانا، حيث ذكر أنها اجتذبت ما يقرب من 74 مليار زيارة في العام الماضي.

وفي الواقع، يقال أن قرصنة الموسيقى وصلت إلى قمم جديدة في النصف الأول من عام 2017، بينما هناك زيادات قوية في قرصنة الألعاب والأفلام.

وبالطبع تشكل أرقام MUSO صدمة حادة بعد أن افترض الكثير من المراقبين بأن القرصنة كانت تتلاشى بفضل الوصول السهل والسهل إلى كميات كبيرة من المواد التي توفرها خدمات البث المدفوعة.

صحيح أن حركة المرور التي تتلقاها مواقع BitTorrent  قد انخفضت بالفعل خلال السنوات الأخيرة، وأفادت التقارير أن السبب في ذلك يعود إلى الحرب التي تتعرض لها هذه المنصات واغلاق عدد منها بأوامر من السلطات والمشرعين في مختلف البلدان، كما ان العثور على الأفلام والموسيقى صعب باستخدام هذه المنصات وليس سهلا كما هو الحال على نتفليكس المرخصة، ومنصات البث التي تسرق البث وتعمل على بث الموسيقى والافلام دون ترخيص.

ولكن في بيان صدر ليتزامن مع نشر تقرير عام 2017، قال آندي تشاترلي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة MUSO، إن الفكرة القائلة بأن مشكلة القرصنة قد تم حلها من خلال شعبية الخدمات حسب الطلب مثل Spotify و Netflix ليست صحيحة، فرغم الإبتعاد عن BitTorrent والمنصات التقليدية للقرصنة وانهيارها، ظهرت خدمات البث الغير المرخصة، وهي نموذج جديد يقلد نتفليكس ويعرض للمستخدمين مشاهدة الأفلام والاستماع للموسيقى مجانا مع عرض الإعلانات فقط.

الأرقام تؤكد اليوم أن 53 في المئة من القرصنة للفيديو والموسيقى مصدرها منصات البث الغير المرخصة، أصبح من الواضح أن البث هو الطريقة الأكثر شعبية للمستهلكين للوصول إلى المحتوى، سواء كان ذلك عبر القنوات الشرعية أو غير المشروعة.

حجم القرصنة يسبب خسائر هائلة لمنصات البث المرخصة مثل Netflix ومواقع البث الأخرى، بما في ذلك Amazon Prime Video بأكثر من 50 مليار دولار بين عامي 2016 و 2022.

الولايات المتحدة هي أكبر سوق للقرصنة، تليها روسيا على الرغم من أن أجزاء أخرى من العالم تشهد نموًا أيضًا وهي تبدو شائعة بشكل خاص في الشرق الأوسط وآسيا.

وتؤكد الدراسات أن الجهود الحالية لمكافحة القرصنة المتدفقة لا تعمل بشكل جيد، مع الجهود المبذولة لمنع ووقف المواقع غير القانونية التي لا تكون فعالة إلا بدرجة معينة.

يستخدم القراصنة بانتظام الأساليب العقلية لتبرير أعمالهم والدفاع عنها، وهو ما يعرف باسم “تقنيات التعادل”، حيث تروج تلك الجهات بأنها تحارب الاحتكار وأنها توفر للجميع الحق في الوصول إلى المحتوى والاستفادة منه مجانا رغم أنها تبث الإعلانات وتبرر ذلك بأنها لتمويل عملياتها.

وتبحث المؤسسات المتخصصة في مكافحة القرصنة عن أدوات أكثر فاعلية لمحاربة هذه المشكلة، وقد أوصت بعض الدراسات إلى استخدام القادة الدينيين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمحاربة القرصنة، من خلال إصدار فتاوى والحديث عن هذا السلوك بأنه منافي للدين الإسلامي وتوجيه الإعلام للترويج لهذه الفتاوى.

وعلى الرغم من أن منتجي المحتوى بذلوا جهودًا للقضاء على القرصنة أسست كل من نتفليكس وأمازون تحالفا يهدف يهدف إلى قطع القرصنة على الإنترنت، بينما بعض الباحثين غير متأكدين من أن القرصنة تلحق أضرارًا بالغة وأن الحرب عليها مبالغ فيها.

 

ننصحك بقراءة المزيد من المقالات المهمة:

أفضل خدمات بث الأفلام والمسلسلات والبرامج حسب الطلب في الإمارات العربية المتحدة

أبرز شركات تصنيع الهواتف الذكية العربية

الأمان في متناول يدك: كيفية صياغة كلمات مرور قوية لحساباتك

هذا ما تخطط له أمازون في مجال الرعاية الصحية بالتوازي مع استحواذها على PillPack

كل شيء عن جوجل أدسنس Google AdSense

لهذا قد لا نرى النسخة المدفوعة من فيس بوك

كيف تواجه جوجل و فيس بوك قانون حماية البيانات الاوروبي (GDPR)؟

كل ما يجب أن تعرفه عن Facebook Audience Network

أفضل تطبيقات أخبار كأس العالم 2018 لأجهزة أندرويد

مايكروسوفت تراهن على الذكاء الإصطناعي في حربها على الأخبار المزيفة

أفضل منصات العمل الحر والخدمات المصغرة في العالم العربي

يوتيوب يتحرك لمواجهة فيس بوك و انستقرام IGTV

أفضل تطبيقات أخبار كأس العالم 2018 على آيفون و آيباد

الإعلانات في كل مكان على فيس بوك وخدماتها

نظرة على منصة الفيديو انستقرام IGTV

author 2018-07-21
author 0
author 159