مشاكل فيس بوك تظهر في النتائج المالية للربع الثاني من 2018

انخفض سهم شركة فيس بوك بما يصل إلى 20 في المئة يوم الخميس بعد شهور من فضيحة كامبريدج، وتورط الشركة في انتهاك بيانات المستخدمين إلى جانب تنامي قضايا التدخل في الإنتخابات الأمريكية والأخبار المزيفة وخطاب الكراهية والتضرر الناشرين من تراجع الزيارات القادمة إلى مواقعهم.

هي مشاكل متعددة ومترابطة للغاية، وقد وجدت الأزمة الناتجة عنها طريقها أخيرا إلى النتائج المالية لتكون النتيجة كما ذكرنا سلفا.

كان الأداء المالي لشركة فيس بوك في السابق محصناً ضد الانتقادات الشرسة لسياسات المحتوى الخاصة به، وفشله في حماية البيانات الخاصة بالمستخدمين، وقواعده المتغيرة للمعلنين والناشرين، ولكن في يوم الأربعاء، كشفت فيس بوك عن أرقام المبيعات ومعدلات نمو المستخدمين للربع الثاني والتي لم ترقى إلى مستوى توقعات المحللين، مما أفزع وول ستريت والمستثمرين في السوق.

انخفضت أسهم الشركة بشكل كبير في تاريخها كشركة عامة، حيث خسرت 120 مليار دولار من قيمتها السوقية على الأقل، ووصلت في بعض الأحيان بالتداولات إلى 150 مليار دولار من الخسائر.

وتمثل هذه الخسارة الأكبر في يوم واحد لشركة متاجرة بالولايات المتحدة. وجرى تداول السهم عند 179.92 دولار في الساعة 9:41 صباحا في نيويورك.

أخبرت الشركة وول ستريت بأن الأرقام لن تتحسن هذه السنة، وقال المدير المالي ديفيد فاينر إن معدلات نمو الإيرادات ستنخفض في الربعين الثالث والرابع.

كان المحللون الذين يتابعون فيس بوك مباشرة، يتساءلون مرارًا وتكرارًا في مؤتمر عبر الهاتف مع المديرين التنفيذيين للحصول على مزيد من المعلومات حول كيفية تغير مستقبل الشركة المالي بشكل كبير جدًا.

وقال برنت تيل، المحلل في شركة جيفريز، للمديرين التنفيذيين في الفيسبوك: “أعتقد أن العديد من المستثمرين يواجهون صعوبات في تقبل هذا التباطؤ”، وطلبوا المزيد من التوضيحات بهذا الخصوص وكيف سيؤثر على المستقبل المالي للشركة.

ويعد نمو المستخدمين والعائدات الشبكات الإجتماعية أهم معيار بالنسبة للمستثمرين، وبمجرد أن تبدأ علامات التباطؤ بالظهور يميل الكثير منهم للبيع.

بالنسبة إلى فيسبوك، فإن العثرات المالية نادرة جدا، فهي شركة ناجحة على المستوى المالي والنمو وتعد من أسرع الشركات نموا في العالم، كانت آخر مرة غابت فيها الشركة عن تقديرات الإيرادات في الربع الأول من عام 2015.

النتائج المالية المعلن عنها أمس الأربعاء طبيعية جدا بالنظر إلى أن الشركة تورطن في الكثير من القضايا المقلقة كان أسوأها على الإطلاق فضيحة تسريب بيانات حوالي 85 مليون مستخدم واتاحتها لشركة استشارات سياسية دعمت دونالد ترامب في الوصول إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة، وقد أدلى المدير التنفيذي مارك زوكربيرغ بشهادته أمام الكونغرس الأمريكي لساعات على مدار يومين بسبب تلك القضية وأخطاء أخرى متعددة.

من جهة أخرى فإن توجه أوروبا لتطبيق قوانين صارمة جديدة للبيانات، أدى إلى عدد أقل من الزوار يومياً في تلك المنطقة.

تعرضت الشركة للمتاعب بسبب انتقاداتها العلنية لسياساتها الخاصة بالمحتوى، خاصة في دول مثل ميانمار وسريلانكا حيث أدت المعلومات المضللة إلى أعمال عنف وقتل، وهناك دلائل على استخدام فيس بوك لنفس الغرض في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا لتضليل الرأي العام وحثه على إرتكاب أعمال العنف لأغراض سياسية.

واستمرت معاناة فيس بوك من تداعيات التحقيقات في التلاعب الروسي للمنصة خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016، حيث تواجه روسيا تهمة استخدام فيس بوك والمنصات الإجتماعية في بث المنشورات والمحتوى الذي ساعد على توجيه الرأي العام الأمريكي للتصويت لدونالد ترامب خصوصا في بعض الولايات الحاسمة والتي تم استهدافها بالإعلانات.

اضغط على الصورة لمعاينتها بوضوح

كل هذه المشاكل تصطدم بحقيقة قاسية للشركة: فيس بوك، الشبكة الاجتماعية التي تضم 2.23 مليار مستخدم شهري نشط، لا يمكن أن تنمو إلى الأبد.

وقال براين ويسر، المحلل في مجموعة بيفوتال للأبحاث: “إن المنصة الأساسية للشركة آخذة في الانخفاض”، في إشارة إلى تراجع النمو بصورة ملحوظة.

وقال فيس بوك إنه كان لديه 1.47 مليار مستخدم نشط في يونيو، مقارنة بمتوسط تقديرات المحللين البالغ 1.48 مليار دولار الذي جمعته بلومبرغ.

وصلت قاعدة مستخدمي الشركة في أكبر سوق لها، الولايات المتحدة وكندا، إلى 185 مليون مستخدم يوميًا، بينما انخفضت بنسبة 1٪ في أوروبا إلى 279 مليون مستخدم يوميًا. وبشكل عام، زاد متوسط عدد المستخدمين يوميًا بنسبة 11 في المائة عن نفس الفترة من العام الماضي.

ارتفعت الإيرادات بنسبة 42 في المئة إلى 13.2 مليار دولار في هذا الربع وهو أقل مما توقعه المحللون والمحدد على 13.3 مليار دولار، ولا تزال الشبكة الإجتماعية تملك ثاني أكبر منصة إعلانية بعد جوحل وهي تسيطر على الإعلانات في الجوال من خلال مجموعة من تطبيقاتها.

وفيما يتحدث بعض الخبراء على أن النمو لن يستمر للأبد خصوصا وأن تطبيقات وخدمات الشركة دخلت إلى أغلبية البيوت والشركات، واجتاحت مختلف القارات بسرعة البرق، هناك من يرى أن هناك فرص لنمو أقوى إذا نجحت الشركة في توفير الإنترنت المجاني بالمناطق النائية ودول العالم الثالث، إضافة إلى دخولها إلى السوق الصينية حيث تواجه حظرا منذ 10 سنوات.

أرجح محللون تراجع نمو عائدات الشركة إلى ثلاثة أسباب وهي: تقلب عملة الدولار، وزيادة الاستثمارات في أنواع جديدة من مشاركة المحتوى، مثل مقاطع الفيديو التي تختفي ونقصد بها القصص، والتحكم الأكبر للمستخدم في الخصوصية، وهو استجابة مباشرة للمطالب والضغوط التي تعرضت لها الشركة.

بعد دخول لائحة حماية البيانات العامة حيز التنفيذ في أوروبا، بدأ موقع فيس بوك يطلب من الأشخاص التحقق من إعدادات الخصوصية والتأكد من أنهم يرغبون في مشاركة أنواع معينة من البيانات.

إذا اختار المستخدمون مشاركة بيانات أقل مع فيس بوك، فقد يؤدي ذلك إلى إعاقة قدرات استهداف الإعلانات للشركة، مما يجعلها أقل جاذبية بالنسبة إلى جهات التسويق والمعلنين.

في حين تشكل الخصوصية بوابة الضربة الكبرى لشركة فيس بوك في أوروبا، لعبت السياسة دورًا في أمريكا الشمالية، التي تعد سوق الإعلانات الأكثر ربحًا في الشركة.

عطل فيس بوك بعض الأعمال من خلال وضع قواعد جديدة لجعل جميع المعلنين السياسيين يتحققون من هوياتهم. قد تكون الشركة قد أوقفت المزيد من عمليات شراء الإعلانات أكثر من المتوقع حيث طبقت تعريفًا واسعًا لما يُعتبر “إعلانات سياسية”.

بعد تقرير الأرباح، عمل المسؤولون التنفيذيون على شرح إمكانات فيس بوك الأخرى والتي لن تستغل بعد بصورة كبيرة، وهي واتساب، فيس بوك ماسنجر و انستقرام إضافة إلى منصة الفيديو الخاصة به التي تم إطلاقها مؤخرا وينتظر منها أن تنافس بها بقوة يوتيوب.

يبلغ مجموع مجموعة مستخدمي فيس بوك مجتمعين 2.5 مليار مستخدم شهري فريد، كما كشفت الشركة خلال بيانها الرسمي أمس.

بعض المحللين متفائل فعلا بمستقبل هذه الشركة، لكن البعض أكدوا على أن مستقبلها مظلم ومن الأفضل حاليا الابتعاد عن شراء أسهمها فقد لا ترتفع بصورة كبيرة خلال ما تبقى من هذا العام على الأقل.

 

ننصحك بقراءة المزيد من المقالات المهمة:

كل ما نعرفه عن السعودية للأبحاث والتسويق المكلفة بالنسخة العربية لصحيفة الإندبندنت

مشكلة القرصنة الشائعة في الشرق الأوسط والعالم بعصر نتفليكس

أفضل خدمات بث الأفلام والمسلسلات والبرامج حسب الطلب في الإمارات العربية المتحدة

أبرز شركات تصنيع الهواتف الذكية العربية

الأمان في متناول يدك: كيفية صياغة كلمات مرور قوية لحساباتك

هذا ما تخطط له أمازون في مجال الرعاية الصحية بالتوازي مع استحواذها على PillPack

كل شيء عن جوجل أدسنس Google AdSense

لهذا قد لا نرى النسخة المدفوعة من فيس بوك

كيف تواجه جوجل و فيس بوك قانون حماية البيانات الاوروبي (GDPR)؟

كل ما يجب أن تعرفه عن Facebook Audience Network

أفضل تطبيقات أخبار كأس العالم 2018 لأجهزة أندرويد

مايكروسوفت تراهن على الذكاء الإصطناعي في حربها على الأخبار المزيفة

أفضل منصات العمل الحر والخدمات المصغرة في العالم العربي

يوتيوب يتحرك لمواجهة فيس بوك و انستقرام IGTV

أفضل تطبيقات أخبار كأس العالم 2018 على آيفون و آيباد