حوار مع مدير موقع قوالب عربية زين الدين عوماري

اليوم معنا زين الدين عوماري صاحب مشروع قوالب عربية الرائد في مجال بيع قوالب ووردبريس، لنتعرف معا أكثر عليه وعلى المشروع.

مرحبا بك في هذا الحوار أخي زين الدين عوماري، في البداية ممكن تعطينا لمحة بسيطة عنك وعن خلفيتك الدراسية؟

وعليكم السلام أخي طارق، أنا عوماري زين الدين من الجزائر ( تحديدا، ولاية أدرار)، عمري 28 سنة ، تحصلت على شهادة الليسانس في تخصص هندسة الطرائق وشهادة الماستر في تخصص تكرير المحروقات، إلا أنني لم أوفق في الحصول على شهادة الدكتوراة. كان هدفي في بداية المشوار الجامعي هو دراسة تخصص متعلق بالمحروقات والعمل في الشركات البترولية، لكني تخليت عن هذه الفكرة لاحقا بعد تعرفي على مجال التصميم والبرمجة وقررت التركيز عليه وجعله مصدر رزقي.

أحد مشاريعك، مشروع قوالب عربية المشهور والرائد، كيف أتتك فكرة بداية هذا المشروع؟

قوالب عربية

قوالب عربية

كنت ولا أزال من متابعي مدونة المعاصر التي يملكها الأستاذ فؤاد بدوي (مطور قالب صحيفة المشهور). أقصد كنت معجبا جدا بالتصاميم التي كان يقوم بتطويرها لعملاءه وكنت أحلم بعمل شئ مماثل. هذا الأمر بقي مجرد حلم حتى  قررت التعلم والعمل فيه بجدية سنة 2012. أول خطوة كانت تعلم تصميم المواقع على برنامج الفوتوشوب ثم تعلم لغات تطوير المواقع الأساسية مثل html css javascript و php. أهم المواقع التي أفادتني في التعلم هو موقع Lynda.

بعد التعلم، حان وقت التطبيق، كنت أعلم في البداية أنه يصعب الحصول على عملاء لأني لا يوجد لدي أي خبرة أو أعمال سابقة، لذا أتتني فكرة عمل موقع أقدم فيه تصاميم إحترافية وجميلة للمواقع العربية مجانا ويصبح كمعرض لأعمالي في نفس الوقت.

بدأت العمل على المواقع أواخر سنة 2013، وتم بحمد الله تحميل القوالب أكثر من 10 ألالاف مرة.

ما هي العقبات والمشاكل التي صاحبت مشروعك الرائد؟ هل قلة المبيعات من بينها؟ وكيف تعاملت معها؟

أهم عائق هو عدم وجود عائد مادي من الموقع، لأني كنت أقدم جميع القوالب مجانا للتحميل. هذا الأمر جعل من الصعب علي الإستمرار في العمل على الموقع وتقديم قوالب جديدة، لذا قررت أنه حانت الفرصة لتقديم قوالب مدفوعة.

في البداية كنت أصنع نسختين من كل قالب نسخة مجانية بسيطة، ونسخة أخرى مدفوعة بمميزات وخصائص أكثر. المشكلة هي أن جميع الزوار يختارون الحصول على النسخة المجانية وقليل جدا من إختار النسخة المدفوعة. أقصد 2000 شخص إختاروا المجانية و شخصين فقط إختارو المدفوعة.

هنا قررت مرة أخرى التخلي نهائيا عن فكرة المجانية وعرض فقط القوالب المدفوعة في الموقع. لولا قيامي بهاته الخطوة، أظن أن موقع قوالب عربية كان سيتوقف مثل معظم المشاريع العربية. بعد هذه الخطوة واجهت عائقا آخر وهو تسعير المنتجات.

واجهتني مشكلة كبيرة في تحديد السعر المناسب للقوالب، وقد غيرته أكثر من مرة حتى إستقريت على سعر يناسبني ويناسب العملاء. المستخدم العربي إعتاد الحصول على البرامج بالمجان، لذا أي سعر أعلى من الصفر لن يكون مناسبا.

العائق الآخر هو أن المشروع عبارة عن “وان مان شاو”، أقصد أنني وحدي أقوم بكل شئ، تطوير قوالب جديدة، العمل على تحديثات جديدة للقوالب السابقة، الرد على طلبات الدعم الفني.

هذا الأمر يستغرق الكثير من الوقت وأعلم أنني أحتاج إلى بناء فريق لإدارة الموقع، لكني لم أعثر على الأشخاص المناسبين في مدينتي. لذا الحل هو إنشاء فريق يعمل عن بعد عن طريق الإنترنت.

أكثر من 1000 عميل تعاملوا مع “قوالب عربية” ما رأيك في هذا الإقبال؟ وما الوصفة السرية التي كسبت ثقتهم؟

نعم، هذا شئ أعتز وأفخر به. تصلني بين الحين والآخر ، رسائل من العملاء أعجبوا بالتصاميم المطروحة في الموقع ولقد شاركت بعضها في الصفحة الرئيسية للموقع. أظن أن أهم ميزة هي روعة التصاميم المعروضة في الموقع. وكذلك الأسعارالمعقولة وتوفر الدعم الفني باللغة العربية. هذا يعني أنني أسير في الطريق الصحيح الذي رسمته للموقع وهو حل أهم المشاكل التي يواجهها مالكي المواقع العربية.

السبب لنجاح متاجر قوالب ووردبريس هو أن القوالب الجاهزة هي أفضل خيار متاح لمن يريد إنشاء موقع إلكتروني، لأن الحصول على تصميم خاص مكلف نوعا ما (يتعدى 400 دولار). أنا دوما أنصح المبتدئين بإستخدام قالب جاهز ، بعد نجاح فكرة موقعك وإقبال الزوار عليه، يمكنك الإنتقال إلى تصميم خاص بموقعك.

العالم العربي يعاني من مشاكل عديدة، من أبرزها مشاكل الدفع، كيف تتكفل بحل هذه المشاكل؟

الأمر الذي شجعني على تجربة بيع القوالب على متجري الخاص وتوفير طرق دفع أونلاين، هو وجود شركات عربية ناجحة تقدم منتجات رقمية مثل خمسات حيث عدد مستخدميه فاق 200 ألف ، مما يعني أن هناك نسبة لا بأس بها ممن يمتلكون بطاقات ائتمانية ويستطيعون الشراء عبر الانترنت.

في البداية، كان بايبال هو الخيار الوحيد للدفع عبر الموقع، ثم إكتشفت لاحقا موقع سترايب stripe والذي يقدم خدمة توفير الدفع عن طريق البطاقة الائتمانية. أهم عائق كان إستخدام بعض الزوار لبطاقات إئتمانية مسروقة، بالرغم من وضع تحذير واضح في صفحة الدفع ، مما سبب لي مشاكل عديدة مع بايبال وسترايب، إلا أنني وجدت لهاته المشكلة، وهو بمراجعة معلومات البطاقة قبل تأكيد قبول عملية الدفع. أقصد، إذا كان العميل يحمل إسما عربيا ووجدت أن معلومات البطاقة تحتوي على إسم إجنبي ودولة أجنبية، فهناك إحتمالية أن البطاقة مسروقة.

العائق الآخر هو قلة خيارات وسائل الدفع. لقد راسلني العديد من العملاء حول توفير طرق دفع بديلة عن بايبال والبطاقات الائتمانية لأنهم لا يملكونها. بالنسبة لأبناء بلدي الجزائر، أنا أقدم خيار الدفع عن طريق الحساب البريدي الجاري. بالنسبة للدول الآخرى، لم أجد حلا بديلا حتى الآن,

عديد من المشاريع توقفت بسبب التمويل، كيف قمت بالتكفل بالأعباء المالية لمشروع “قوالب عربية”؟

صراحة ، لا يوجد أي أعباء مالية أو حاجة للتمويل، لأن كل ما تحتاجه في البداية هو إسم نطاق وحساب على الإستضافة، حوالي 70 دولار في العام. أهم طريقة لضمان نجاح المشروع واستمراريته هي من خلال إعادة إستثمار الأرباح في التسويق ورفع جودة المنتجات.

في الجزائر، يعاني أغلب المستقلين من مشكلة سحب الأموال من بايبال، كصاحب مشروع  كيف تتعامل مع هذه المشكلة عندما تسحب أرباح مشروعك؟

طريقة سحبي للأموال من بايبال كالتالي: أولا أقوم بإرسال المال من بايبال إلى حسابي البنكي على بايونير. نعم، بايونير يقدم لك حساب بنكي أمريكي، يمكنك ربطه مع حسابك على بايبال وإستلام الأموال عليه. بعدها يمكنني سحب المال بالدينار الجزائري من بنك الخليج العربي بإستخدام بطاقة بايونير ماستر كارد. في أحيان أخرى ، أقوم بتبديل العملة مع الأصدقاء، أقصد أنا أرسل لهم الدولار من حسابي على بايونير، وهم يرسلون لي الدينار على الحساب البريدي الجاري.

أنا أستخدم بطاقة بايونير منذ 2013 وأظن أنها أفضل خيار متاح للجزائريين الذي يعملون على الإنترنت سواء للشراء أو إستلام أرباحهم.

الكثير من المشاريع العربية وخاصة الجزائرية لا تستمر، ما السبب في رأيك لعدم استمرارية المشاريع؟ وبحكم تجربتك ماذا تقترح كحل لها؟

نعم، الكثير من المشاريع العربية الواعدة التي قمت بإضافتها إلى مفضلتي نظرا لإعجابي بها، توقفت واختفى موقعها عن الأنظار. أظن أن السبب الرئيسي لعدم الإستمرارية هو عدم وجود أرباح.

كان يوجد موقع عربي يقدم دروس تعليمية في مجالات مختلفة بالمجان وتوقف الموقع لاحقا، نصيحة صاحب هذا الموقع هي  يجب عدم تقديم أي شئ بالمجان إن كنت حقا تريد لمشروعك الإستمرار.

اهم خطوة يجب أن يقوم بها صاحب فكرة مشروع  هو الحرص على وجود أرباح في أقرب وقت من بداية المشروع. قوالب عربية كان يمكن أن يصبح طي النسيان لولا التخلص من فكرة المجانية وتوفير القوالب مقابل سعر معقول.

ماهي الميزة التنافسية التي يقدمها “قوالب عربية” للذي يبحث عن قالب لموقعه؟

أول شئ يواجهك عند زيارة موقع قوالب عربية هو ميزاتنا التنافسية الآتية: قوالب إحترافية، دعم فني سريع وأسعار معقولة. أظن أن هذه الأمور الثلاثة هي ما يبحث عنه أي شخص يريد الحصول على تصميم جديد لموقعه.

هل العمل وراء “قوالب عربية” عمل فردي أم جماعي؟

عمل فردي ، وأعلم أن هذا خطأ لأننا الموقع ينمو بوتيرة بطيئة نوعا ما. بما أنني الآن إنتهيت من الدراسة في الجامعة، حان الوقت للتركيز أكثر على توسعة الشركة وبناء فريق عمل.

لن يعرف أحد خدمة ما إلا بالتسويق، ما هي الأساليب المتبعة للإشهار لمشروعك؟

في البداية، كان التسويق عن طريق مشاركة القوالب في المنتديات الشهيرة مثل ترايدنت وعرب ووردبريس. هذا الأمر كان يأخذ الكثير من الوقت ولا يأتي بنتائج مرضية. الآن إنتقلت إلى التسويق عبر إعلانات فايس بوك. الخطة التسويقية التي أستخدمها هي كالتالي:

  1. تحديد الفئة المهتمة بقوالب ووردبريس، من خلال إنشاء إعلان يرسل الزوار إلى مقالة تتحدث عن طريقة إختيار قالب ووردبريس لموقعك
  2. إعادة إستهداف زوار هاته المقالة بعرض إعلان لقوالبنا الخاصة بالووردبريس
  3. إعادة إستهداف من قام بزيارة القوالب ولم يكمل عملية الشراء بتقديم تخفيض مغري وعرض آراء عملاءنا الحاليين حتى نشجعهم على إتخاذ القرار

أظن أن هذه الخطوات الثلاثة تصلح لتسويق أي منتج أو خدمة عبر إعلانات فايس بوك.

كرشفة أخيرة من القهوة الممتعة التي أمضيناها معك، ما نصيحتك لكل من يريد بدء مشروع ناشئ في العالم العربي؟

لدي أكثر من نصيحة : أولا تأكد أن مشروعك يحل مشكلة حقيقية للمستخدم. ثانيا، جرب فكرتك بأقل خسائر ممكنة وبأسرع وقت، أقصد في البداية لاتنشغل كثيرا بشكل شعار الموقع وتصميم الموقع وغيرها من الأمور الجانبية، حتى تتأكد بأن هناك طلبا فعليا على منتجك أو خدماتك. ثالثا، حدد من البداية نموذجا للربح من مشروعك، معظم المشاريع العربية التي فشلت سببها تقديم كل شئ بالمجان والإعتماد على تبرعات الزوار. لا بد من جنى الأرباح وفي أقصر وقت ممكن لضمان نجاح المشروع.

نصيحة إضافية، أسهل طريقة للحصول على أفكار مشاريع هي إعادة تقديم مشاريع أجنبية ناجحة باللغة العربية. يوجد الآلاف المتاجر التي تقدم قوالب ووردبريس باللغة الإنجليزية لكن لا يوجد متجر باللغة العربية، لهذا كانت فكرة موقع قوالب عربية ناجحة. نفس الشئ مع موقع مستقل وخمسات ،  فكرة أجنبية ناجحة تم تحويلها للعربية.

بالتوفيق للجميع.