سباق السعودية للتفوق على جيرانها في التكنولوجيا

تبقى المنافسة مشروعة ومقبولة بين البشر والدول والأمم، وحتى أنه من الطبيعي أن تكون المنافسة قائمة بين الأشقاء والأخوات.

وفي الواقع هناك منافسة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر في مجال التكنولوجيا، وهي منافسة ايجابية إذ ستعود بالفائدة على شعوب دول مجلس التعاون الخليجي.

هذا يعزز من تبادل الخبرات بين الشركات والأفراد والمؤسسات والدول بالمنطقة، والأهم انه يزيد من التجارة البينية ويقوي العلاقات بعيدا عن أي خلافات سياسية تشوب البيت الواحد.

كلنا تابعنا لسنوات طويلة وإلى الآن الثورة الرقمية التي تعيشها الإمارات العربية المتحدة والتي حولتها إلى المركز رقم 1 في المنطقة، على مستوى الخدمات السياحية والبنكية والمصرفية والعقارية والتقنية والابتكارات وتبني المؤسسات الناشئة وحتى الانفتاح على العملات الرقمية المشفرة في ظل انغلاق دول عديدة أخرى في المنطقة.

تابعنا أيضا مساعي البحرين والكويت وقطر وسلطنة عمان للقيام بشيء مشابه، كل حسب ثقافته وتوجهاته وضمن منطقة ليست غنية فحسب بالنفط ولكن بالشباب والوعي المتزايد.

الآن تسير شقيقتهم الكبرى على نفس النهج، نتحدث عن المملكة العربية السعودية التي أعلنت عن رؤية 2030 والرغبة في التخلص من سياسة الإعتماد الكلي على النفط، هربا من مصير تعيشه دول أخرى وفي طليعتها فنزويلا التي انهار اقتصادها مع تراجع الإنتاج حاليا وتراجع الأسعار خلال الفترة السابقة.

هذا ما يجعل الشباب في السعودية يوافقون الرأي القيادة الحالية وينظرون إليها على انها قيادة رشيدة ونشيطة ولديها وعي بالتوجه العالمي ومعرفة بالنفط الجديد، نعم إنها البيانات يا سادة وليس البترول.

أهداف الاستثمار الخارجية ليست حتى الآن المفضلة الخليجية المعتادة بالنسبة للسعودية ومنها المباني البارزة، الخدمات المالية أو نادي كرة القدم (على الرغم من تحركها للإستثمار في أندية كروية بمصر وبعض دول المنطقة والعالم) بدلا من ذلك فإن المملكة السعودية تراهن بشكل أكبر على التكنولوجيا.

من استثمار 45 مليار دولار في صندوق سوفت بنك إلى رهان بقيمة ملياري دولار على تيسلا و 3.5 مليار دولار على أوبر، يسعى السعوديون إلى الحصول على عائدات جيدة من التكنولوجيا ويأملون أن تزرع الشراكات مع وادي السليكون بذور اقتصاد المعرفة السعودي، هذا منطق جذاب ويمكن أن يتحقق بالفعل.

إن الوضع الجديد القائم على الإستثمار بشكل نشيط في التكنولوجيا يتفق مع الصورة الشابة والرائعة التي يحبها محمد بن سلمان، ولي العهد والحاكم الفعلي. كما أن تدفق الأموال إلى التكنولوجيا له جاذبية شعبية: فالشباب السعوديون، الذين يشكلون غالبية السكان، هم مستهلكون كبيرون للخدمات الرقمية.

وكما هو معلوم حسب العديد من الأرقام الرسمية التي نشرت من مراكز الأبحاث فإن السعوديين يقومون بتحميل مقاطع فيديو يوتيوب ثلاث مرات أكثر من المستخدمين الأمريكيين العاديين كما أنهم الاكثر تواجدا على تويتر وأيضا سناب شات.

وفيما تراهن السعودية على الإستثمارات في بناء اقتصاد قائم على التكنولوجيا والبيانات الضخمة والرقمنة، هناك الكثير من التحديات التي تواجه المملكة والتي من شأنها أن تبطئ على الأقل وصولها إلى الهدف في المدى القريب.

من التحديات التي تواجه المملكة أن القطاع التعليمي لا يزال أغلبه تقليدي، ومع بداية الموسم الدراسي الحالي بدأت المملكة السنة الثانية من رقمنة التعليم وادخال المناهج الدراسية الجديدة التي تعتمد على الرقمنة إلى المزيد من المؤسسات ويقال أنه خلال العامين القادمين سيتم الإنتهاء من رقمنة التعليم.

من جهة أخرى لا تزال الكفاءات المحلية قليلة وأقل خبرة من الكفاءات الدولية والعالمية، وينبغي أن يكون الإقتصاد الجديد للمملكة قائمة على الشباب السعودي بالأساس مع الاستعانة ببعض الكفاءات من مختلف دول العالم.

إضافة لما سبق يجب تحسين قوانين الشركات الخاصة واعطائها مساحة أفضل للنمو والتصرف والمنافسة بشكل أكبر، هذا دون أن ننسى أنه يجب ان يتم تسهيل إنشاء الشركات الناشئة على رواد الأعمال المحليين والأجنبيين في المملكة.

تضع رؤية 2030 كل تفاصيل الحلم على شكل أهداف اقتصادية منطقية وترى أنه من المناسب تحقيقها بحلول عام 2030 منها تقليص حصدة النفط من مداخيل الدولة إلى اقل نسبة ممكنة.

وفيما تركز على تعزيز السياحة من خلال تطوير السياحة الداخلية وتوفير منشآت الترفيه المختلفة في البلد، وكذلك تبني بلوك تشين في القطاع المالي وتبني مفهوم المدن الذكية، إلا أن التكنولوجيا هي أساس النجاح الذي تمح إليه.

بناء على التكنولوجيا يمكنها رقمنة التعليم والقطاعات العامة والخاصة، إضافة إلى تطوير الخدمات البنكية والمالية في البلاد، كما أنه يمكن بناء على التكنولوجيا تطوير المطارات وأيضا تبني النقل السريع بين المدن السعودية وفي هذا الصدد نذكر بأنه باستخدام هايبرلوب، سيستغرق السفر من الرياض إلى جدة حوالي 76 دقيقة على عكس فالسفر يستغرق أكثر من 10 ساعات بينهما.

كما ستعمل المملكة على رقمنة أفضل لخدمات الحج وتحويل العديد من المدن السعودية إلى مدن ذكية كما هو الحال بالنسبة لمدينة دبي في الإمارات.

كل هذا يدفع المملكة في الوقت الحالي للعمل مع الشركات الأمريكية والإقليمية والعالمية التي تملك خبرات كبيرة في رقمنة مختلف القطاعات والعمل على تحقيق الرؤية كما هو مخطط لها.

هذا الواقع يفرض على بقية دول الخليج العربي العمل على تطوير نفسها من خلال تبني رؤى مشابهة وتطوير مدنها وتبني التكنولوجيا في شتى المجالات.

وهذا ما يرشح بقوة هذه الرقعة الجغرافية لتشكل وادي سيليكون جديد وتشهد ثورة أكبر مما نراه حاليا على مستوى تبني التقنيات والابتكار.

لهذا فالمنافسة برمتها بين هذه الدول في صالح شعوب المنطقة، وسيكون لها تأثير ايجابي على الأجيال القادمة.

 

ننصحك بقراءة المزيد من المقالات المهمة:

كسب المال وربح آلاف الدولارات من بيع الصور على AGORA

كيف يمكنك كتابة الكتب الإلكترونية والربح منها

كيفية التسويق لشركتك الناشئة أو مشروعك التجاري؟

طرق الربح من صناعة الكتب الإلكترونية المجانية

كل شيء عن البرنامج الوطني للشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات

دليل من ثلاث خطوات لثقافة تجارية مستدامة في الشركات

حقائق عن الإستثمار في الشركات الناشئة بدولة الإمارات العربية المتحدة

لماذا يتزايد الإقبال على إعلانات انستقرام عكس فيس بوك؟

كل ما نعرفه عن تأسيس الشركات وريادة الأعمال في سلطنة عمان

ربح المال من ايجار منزلك أو الشقق على Airbnb

تطبيق Tnerit: الربح من تأجير الأشياء في دبي الإمارات العربية المتحدة

ما الذي يدفع رجال الأعمال في الأردن إلى النجاح؟

أفضل القوالب العربية المتاحة لمواقع ووردبريس

فرص كبيرة للشركات الناشئة في المملكة العربية السعودية

كيف تربح 80000 دولار من استطلاعات الرأي مع ClixSense