هل ستُحدث تكنولوجيا (البلوك تشين) ثورة في عالم انترنيت الأشياء؟

هل ستُحدث تكنولوجيا (البلوك تشين) ثورة في عالم انترنيت الأشياء؟

تعد تقنية البلوك تشين بمثابة سجل حسابات آمن يمكن استخدامه كأساس للعديد من الأنظمة. من المدهش كيف أن شيئًا غير متصل ولا مركزي هو في الواقع أحد أكثر التقنيات القابلة للتطبيق والاتصال اليوم – عدا إنترنت الأشياء طبعًا.

هذا لأنه بمجرد إنشاء البلوك تشين بشكل صحيح، فسينشئ شبكة – على غرار شبكة الندّ للندّ  Peer-to-Peer- والتي ستغذيّ وتقود السوق ذات الصلة.

أفضل مثال على ذلك هو البيتكوين، العملة الرقمية الشهيرة التي تم تطويرها وفق تكنولوجيا البلوك تشين.

ويمكن حاليًا الاستفادة من هذه التكنولوجيا وتطبيقها على العديد من الصناعات من توزيع الموارد إلى تخزين الوثائق الحساسة في المجالات الطبية والقانونية ومجال العقارات. يمكن استخدامه أيضًا لتطوير نظام إنترنت الأشياء… وهو موضوع مقال اليوم.

 

كيف يمكن لتقنية (البلوك تشين) أن تقود ثورة في عالم (انترنيت الأشياء)؟

 

يكمن جوهر فكرة (IoT) في تشارك المعلومات ذات الصلة. يقوم كل جهاز متصل بتوليد معلومات رقمية، ثم يتم معالجتها أو تجميعها بواسطة نظام رئيسي عن بعد. لذلك، على سبيل المثال ، فلأداء مهمة بسيطة كمتابعة لياقة الشخص:

  • سيتم جمع معلومات حول نشاطات المستخدم وصحته.
  • تتم مزامنة هذه المعلومات مع النظام الأساسي( وهو تطبيق موجود على الهاتف الذكي للمستخدم).
  • يتم جمع المعلومات عن طريق هذا التطبيق، ومعالجتها ثم عرضها بآلية يمكن للمستخدم فهمها.
  • وفي الوقت نفسه، يتم مشاركة تلك المعلومات مع خوادم الشركة المصنعّة.

تبقى تلك البيانات آمنة طالما ظلّت ضمن جهاز المستخدم. ولكن بمجرد نقلها عبر الإنترنت إلى خوادم أو منصات بعيدة، فهي تفقد خصوصيتها، بغض النظر عن مدى أمان الاتصال مع تلك الخوادم/المنصات.

 

هنا يأتي دور تكنولوجيا البلوك تشين. فاعتمادًا على طريقة عمل البلوك تشين، يمكن استخدامها لمصادقة البيانات الناتجة وتأمينها، حيث توفر ثلاثة مستويات من الحماية المتطورة: خصوصية أكبر -أمان أفضل- بأقل قدر من التعقيد.

 

ما الذي يمكن أن تقدمه تكنولوجيا (البلوك تشين) للحفاظ على خصوصية بيانات (إنترنت الأشياء)؟

كلما ازداد عدد الأجهزة التي تتم مزامنتها عبر الإنترنت وازدادت كمية البيانات التي يتمّ مشاركتها، كلما أصبحتّ – والمستخدمين الآخرين – أكثر عرضة  للهجمات. على سبيل المثال: يمكن استخدام كاميرا المراقبة في منزلك الذكي للتجسس على أنشطتك. يمكن استخدام مكبر صوت ذكي مثل Amazon Echo للاستماع إلى محادثاتك.

يضحيّ استخدام إنترنت الأشياء ببعض الخصوصية، ولا يمكن تجنب هذه التضحية!

في كثير من الحالات، لا يدرك المستخدمون حتى نوع البيانات التي يجمعها أحد الأجهزة. يمكن أن يكون التلفزيون الذكي في منزلك يجمع أطنانًا من المعلومات الحساسة عنك في هذه اللحظة دون أن تدري.

 

يمكن استخدام تقنية البلوك تشين في حل مشكلة الأمان والخصوصية، وذلك ببساطة بسبب كيفية تصميمها. وتوفر سلسلة البلوك تشين مكانًا مركزيًا وآمنًا ويمكن التحقق منه لتخزين البيانات ومشاركتها.
فعبر التشفير، يمكن فقط للمفاتيح العامة والخاصة المشفرة المعتمدة قراءة المعلومات. علاوة على ذلك، بمجرد تخزينها في السلسلة، لا يمكن تغييرها بأي شكل – مما يجعلها دقيقة وواضحة تمامًا. هذا يعني أن الأطراف الخارجية لن تتمكن من اختراق الأجهزة المتصلة لجمع معلومات سرية أو حساسة، كما لا يمكنها التلاعب بمخرجات النظام بأي طريقة.

 

ما الذي يمكن أن تقدمه تكنولوجيا (البلوك تشين) للحفاظ على أمن بيانات (إنترنت الأشياء)؟

 

يمكن اعتبار كل جهاز (IoT) بمثابة عقدة أو نقطة اتصال، حيث يكون لكل ميزة داخله إمكانية وصول مباشرة إلى شبكة الإنترنت. يحدث ذلك في كلا الاتجاهين، حيث يمكن لشخص ما من الخارج الدخول والوصول إلى جميع البيانات الواردة والصادرة، بالإضافة إلى الشبكة المحلية.

 

قم بالوصول إلى جهاز المُوجّه (الراوتر)، وستتمكن من الوصول إلى جميع الأجهزة المتصلة به بما في ذلك أجهزة الكمبيوتر ووحدات التحكم في الألعاب والأجهزة الذكية والهواتف النقالة!

 

يساهم البلوك تشين في القضاء على هذه المشكلة عن طريق إنشاء شبكات آمنة، والتي تكون أكثر أمانًا بسبب آليات المصادقة. حيث لا يمكن سوى للأجهزة الموثوق بها الاتصال بالشبكة أو الوصول إليها، بينما تظل المصادر غير المؤكدة محجوبة.

بما أن “الكتل- blocks” في البلوك تشين دقيقة وآمنة، فهذا سيساهم أيضًا في منع عمليات انتحال الجهاز أوانتحال الهوية – على الأقل ضمن الشبكة الواحدة.

 

إن طريقة الأمن المقدمة قوية للغاية، وتؤكد شركة IBM على أن البلوك تشين لديه القدرة على تأمين القيمة التجارية والعملية لإنترنت الأشياء” بشكل آمن. وهو ما قد يفتح فرصًا جديدة في مجال الأعمال.

 

ما الذي يمكن أن تقدمه تكنولوجيا (البلوك تشين) للحفاظ على تعقيد بيانات (إنترنت الأشياء)؟

 

لا يمكنك معرفة ذلك، ولكن العديد من الأجهزة المتصلة التي تستخدمها اليوم تستخدم نظامًا معقدًا بشكل مذهل قد يفشل في ظل ظرف معين.

 

على سبيل المثال، لنفترض كلًا منك وزوجتك تستخدمان تطبيقًا للبقالة المنزلية الذكية هدفه جمع المعلومات حول ما لديكم من الطعام حاليًا وكذلك اتخاذ قرارات بشأن شراء سلع جديدة. في هذا المثال، تلاحظ ثلاجتك (الذكية) أن الحليب قد نفد. لذا ستُرسل تنبيهًا لك وآخر لزوجتك بأن على أحدكما شراء الحليب في طريقه للمنزل، ومن ثمَ تقوم بتحديث قوائمها.

 

أنت تعلم ما سيحدث: سترى أنت وزوجتك الرسالة، سيشتري كل منكما لينتهي بكما الأمر بشراء أكثر من حاجتكما. ستدفع قيمة الحليب وهذا سيُرسل تحديثُا للتطبيق، وستفعل زوجتك الأمر ذاته. لن يتم إجراء أي اتصال بين المنصتين، لذلك لا يعرف أي منكما أن الطرف الآخر قد اشترى الحليب.

 

من الواضح أن “فشل” النظام هذا قد تسبب في شراء الحليب الزائد، وإنفاق ضعف ما كان مطلوبًا.

يمكن استخدام البلوك تشين لتسهيل هذا التواصل، مما يسمح للأجهزة والأنظمة الأساسية بمصادقة بعضها البعض. والأهم يمكنها إزالة الأطراف الثالثة تمامًا، ذاك سيُلغي قلق المطورين والشركات المصنعة حول تحسين الدعم الفني للتطبيقات والأجهزة. فطالما أن الجهاز يدعم البلوك تشين، كل شيء سيسير على ما يُرام.

وبتخزين البيانات ضمن الشبكة، سيقلّ التعقيد ويُتاح المزيد من الأنظمة والمنصات.

 

ما زلنا في البدايات

لا تزال تقنية البلوك تشين حديثة نسبيًا، مما يعني أننا لن نشاهد الكثير من الميزات فقط، بل أيضًا طرقًا جديدة ومبتكرة يتم استخدامها فيها. قد يتم استخدامها في يوم من الأيام لتسهيل مشاركة البيانات الخاصة بالسيارات التي تعمل بدون سائق، مما يجعلها أكثر أمانًا. وقد تُستخدم أيضًا لشراء وبيع بيانات محلات التجزئة، وقد تكون قادرة –في المستقبل القريب- على تطوير طريقة تصويت آمن وموثوق به في الانتخابات.

 

الاحتمالات في عالم البلوك تشين لا حصر لها حقًا، سواء بشكلٍ عام أو في تطبيقات انترنيت الأشياء بشكلٍ خاص.

 

إذا أعجبك المقال، فقد يعجبك هذا المقال ايضًا:
ThingBots: تعريفها – وكيف نحمي أجهزة (IoT) في منازلنا منها؟

 

مصادر مساعدة للمقال

حقوق الصور البارزة