هؤلاء فشلوا .. ثلاث تجارب فاشلة في التجارة الالكترونية

هؤلاء فشلوا .. ثلاث تجارب فاشلة في التجارة الالكترونية

الطريق ليس مفروشًا بالورود فبينما تسعى لبناء شركتك وتؤسس لمشروعك في التجارة الالكترونية تجد نفسك أمام عقبات كثيرة، فكلما زادت العقبات كلما كان النجاح أكبر. ولكن ليست كل النهايات سعيدة، إذ أن كثير من الشركات وقعت أسيرة عقبة أو عدة عقبات، فيضيع مجهود مؤسسيها، ولكنه لا يذهب هباء إذ تبقى تجربتها نبراسًا تهتدي به التجارب القادمة حتى لا تقع في نفس المشكلات، والآن دعنا نحمل شمعة صغيرة لنضيء بها ظلمات شركات ربما كانت رائدة في التجارة الالكترونية ولكنها أصبحت الآن في حكم العدم.

1-     لا تهمل قواعد التجارة الالكترونية (قصة فشل Pets.com):

واحدة من أهم وأشهر قصص الفشل على الإطلاق، تعود القصة إلى عام 1998م حينما قررت جوليا وينرايت إنشاء شركة تهتم بمستلزمات الحيوانات، لتستحوذ على جزء مما ينفقه الأمريكيون على الحيوانات الأليفة والمقدر بحوالي 24 مليار دولار. وكان كل شيء يسير على ما يرام حتى أن الشركة حققت خلال عام واحد فقط شهرة كبيرة جعلت منها الأولى في مجالها بلا منافس، وقد استطاعت جوليا وينرايت أن تضع خطة مميزة لتجارتها الالكترونية، فبعد عام واحد تفوقت على منافسيها في السوق، وقفزت بشركتها على ثمان شركات يقدمون نفس الخدمة في السوق الأمريكي. وقدمت أسعار تنافسية لا تستيطع أي شركة أن تقدم أقل منها. كما ضمنت انتشارها المميز عن طريق حملات إعلانية في التليفزيون والراديو والمجلات، فكانت حملتها أشهر وأنجح حملة دعائية في القرن العشرين، لاسيما مع وجود  sock puppet هذا الحيوان المشاغب الذي تم إبتكاره ليكون المتحدث الرسمي باسم الشركة. كما قدمت خدمات جديدة حصرية مثل خدمات بيطرية لدكاترة متوفرين أون لاين لمساعدة الزبائن. وحققت الشركة أرباحًا في 9 أشهر بلغت 45 مليون دولار.

ولكن إن كان كل شيء يسير على ما يرام، فما الذي حدث؟

  • ارتفعت مبيعات الشركة لتصل إلى 2100% ولكنها أهملت العامل الأهم في مبادئ التجارة الالكترونية أنه الربح، فعلى الرغم من كل هذا الإنتشار إلا أن هامش الربح في هذا المجال لا يزيد عن 4%، بالإضافة إلى ذلك كانت الشركة تبيع بأقل من سعر التكلفة معتمدة أن يعوض الطلب الكثير هذا الفارق البالغ 1:3 عن كل عملية بيع.
  • توسعت الشركة وبشكل كبير جدًا خلال مدة قصيرة، بحيث تضاعفت عدد المدن التي تغطيها من خمسة إلى عشرة خلال عام واحد، مما شكل عبأ على الميزانية.
  • التكلفة المبالغ فيها بحملاتها الدعائية والتي تجاوزت 12 مليار دولار.

وبنهاية المطاف، ومع فقاعة الإنترنت في بداية الألفية، انخفضت أسهم الشركة من اكثر من 11 دولار في اوائل عام 2000 الى 0.19 دولار، واضطرت الشركة لإعلان افلاسها.

2-     يومًا ما ستكبر فلا تتعجل (قصة فشل WebVan.com):

القرارت الإدارية قد تهلك سفينتك فلا تتعجل فيها. هذا هو أهم ما يجب أن نتعلم من قصة فشل موقف «ويب فان»، بدأ الموقع عام 1997م بداية قوية جدًا وكان من أكثر المواقع نجاحًا، فقد قدم خدمة كان المجتمع المريكي في حاجة لها، ألا وهي بيع التجزئة على الإنترنت، مع توصيل المنتجات بواسطة شركات شحن متعاقد معها. الأمر الذي وفر على المواطن الكثير من الوقت، وكذلك وفر عليه مصاريف أخرى كاستهلاك البنزين للوصول إلى الماركت.

ونظرًا لأهمية المتجر الالكتروني للمواطن فقد حقق نجاحا كبيراً إلى درجة أنه حينما طرح للاكتتاب العام، حصل على ما يقارب 375$ مليون دولار وهي القيمة الكلية لما دفعه المساهمين.

 إذا متى وكيف ارتكب الخطأ القاتل؟

متى: حينما اختار الإداريين المسئولين عن الموقع التوقيت غير المناسب للتوسع.

كيف: إليك الإجابة

مع استمرار حالة الازدهار رأى القائمين على المشروع أن وقت التحول قد حان ليصبح المتجر عملاقًا، وقرروا إنشاء بنية تحتية وتقنية متكاملة للمستودعات على مستوى ارجاء للولايات المتحدة الأمريكية المترامية الأطراف لتفي بمتطلبات عمليات الشراء الكبيرة في مختلف الولايات. كانت قيمة مثل هذا المشروع تقارب (1000.000.000$) مليار دولار أمريكي لإتمامه، والذي تعتبر تكلفته عالية جدا بمستوى وحجم الشركة. ومع دخول المشروع حيز التنفيذ وجد الإداريون أن المتجر لا يمكنه أن يفي بالتزاماته المادية، فقرروا رفع أسعار بعض السلع لتعويض الخسارة، ولكن كانت النتيجة عكسية، لقد أحجم المواطنون عن التعامل مع الموقع، لاسيما وإن نفس السلع التي ارتفعت اسعارها تباع في أماكن أخرى بأسعار أقل، فتراكمت الخسائر ليعلن الموقع إفلاسه مع بدايات الألفية الجديدة (عام 2001م)

هكذا اتخذ الإداريون قرارا خاطئاً كان كفيلًا بأن يدمر مشروعا طموحا جدًا.

3-     قد تكون الأفضل ومع ذلك تفشل (بام أن نموذجًا)

أحد أضخم الشركات في مجالها أنها شركة خطوط بأن أمريكان العالمية للطيرانPan   American World Airways وتعرف اختصارًا بـPan Am أسس الشركة جون جويت، و هنري أرنولد، وكارل سباتز عام 1927م. بدأت الشركة كشركة طيران مائي بولاية فلوريدا، ثم واحدة من أضخم شركات الطيران في القرن العشرين، وإليها يرجع الفضل في العديد من الابتكارات التي طورت الطيران المدني بشكل كبير، فهي أول من استخدم الطائرات الكبيرة مثل الجامبو والنفاثة في الطيران المدني، أحد الأعضاء المؤسسين للجمعية الدولية للنقل الجوي (IATA، وأول من استخدم المضيفات كنقطة محورية في العلاقات العامة، وأول من استخدم الحجز الالكتروني المسبق.

وبمرور الوقت استطاعت الشركة أن تحظي بثقة الحكومة الأمريكية؛ فاصبحت الشركة غير الرسمية للحكومة، وبدأت بتوسيع مجالها الجوي بالرحلات إلى أمريكية الجنوبية، مع زيادة أسطولها الجوي بشراء بعض شركات الطيران الصغيرة. وفي الفترة بين 1960-1970م وصلت الشركة لأعلى مستوياتها إذ حملت 6.7 مليون مسافر في عام 1966م، وبحلول عام 1968م، طارت طائراتها الـ150 إلى 86 دولة في كل قارة باستثناء القارة القطبية الجنوبية عبر شبكة طرق محددة من 81،410 ميل غير معقد (131،000 كم). خلال تلك الفترة كانت شركة الطيران مربحة وبلغ احتياطيها النقدي مليار دولار.

ما الذي حدث إذا:

  • الأزمات النفطية العالمية عام 1973م و1990-1991م، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود، وزيادة التكاليف، ونقصان هامش الريح، لاسيما مع امتلاك الشركة لطائرات قديمة صغيرة تستهلك الكثير من الوقود.
  • بحلول منتصف السبعينات من القرن العشرين، كانت بان أم قد حققت خسائر بقيمة 364 مليون دولار على مدى 10 سنوات، وبلغت ديونها مليار دولار، وخفضت شبكتها بنسبة 25٪، وخفضت القوى العاملة بنسبة 30٪ وقلصت الأجور.
  • المنافسة الشرسة بين الشركة والعديد من الشركات المحلية للسيطرة على الطيران الداخلي في الولايات المتحدة، وفي إطار ذلك قامت الشركة باندماج فاشل مع استحواذها على الخطوط الجوية الوطنية، مما زاد من متاعبها المالية. هذا مع سعي بعض الشركات المنافسة لكسر احتكار بان أم للطيران الدولي، وحصولهم على تأييد من الحكومة لذلك.
  • في مطلع الثمانينات باعت الشركة العديد من أصولها المالية لتعويض خسائرها، كما ألغت بعض رحلاتها غير المجدية.
  • الهجوم الارهابي في 21 ديسمبر 1988م، فوق لوكربي، بإسكتلندا، والذي أسفر عن وفاة 270 شخص.

وفي النهاية لم يكن أمام القضاء الأمريكي إلا أن يعلن إفلاسها عام 1991م، ليغلق صفحة مشرقة من تاريخ الطيران الأمريكي.

 

حقوق الصورة البارزة