كيف يمكن لشركتك أن تنجح في ظل الثورة الصناعية الرابعة؟

كيف يمكن لشركتك أن تنجح في ظل الثورة الصناعية الرابعة؟

 

إن تعابير الوجه التي تظهر على وجوهنا عند الدهشة هي ذاتها التي تعكسها وجوهنا عند الخوف. ووفقاً للخبراء، فإن التفاجؤ الذي نختبره في أي حدث غير متوقع يؤدي إلى استجابة عصبية مشابهة لتلك المرتبطة بالخوف عند وجود تهديد ما، والتي تُعرف أيضًا باستجابة القتال أو الهرب
(The fight-or-flight response).

 

اعتاد جنسنا البشري على أن يصاحب أي تغيير شعور بالخوف، وهو أمر جيد عندما تحمينا هذه الغريزة من الخطر. إلا أنه -وكما يُعلّمنا التاريخ- فقد أدى التغيير باستمرار إلى دفع بني البشر إلى الأمام، مما مكننا من التطور والنمو، ولولا ذلك، لبقينا عالقين في العصور المظلمة.

 

لكن على صعيد آخر، فالخوف من التغيير في بعض الأحيان يكون أمرًا منطقيًا. على سبيل المثال، كانت خدمة Pony Express البريدية طريقة ثورية لتسليم البريد إلى الساحل في الولايات المتحدة، لكنها لم تستمر سوى لفترة قصيرة، بما أنها لم تقدّم أكثر مما قدّمه التلغراف.

 

وبناءً عليه، يُصبح من السهل فهم التخوف المنتشر من ثورة الذكاء الصنعي (AI)، أو ما يُطلق عليه اسم (الثورة الصناعية الرابعة).
ففي النهاية، ما زلنا لا نعرف عنها إلا القليل. وجُل ما نعرفه هو أن قدرتها على تغيير الحياة هو سلاح ذو حديّن: إما للأفضل أو للأسوأ.

 

كيف يؤثر هذا على الشركات؟

في عالم الشركات، من الأهمية بمكان أن تظل على الجانب الصحيح من الثورة التكنولوجية، خشية أن ترى نشاطك التجاري وقد دمره المنافسون.

وهكذا، فإن السؤال الذي يؤرق أصحاب الشركات هو: كيف يمكن لشركتي الاستفادة من هذه الطفرة الثورية في التكنولوجيا؟

تكمن الإجابة في الإيمان بالتغيير. وهناك طريقة لذلك وهي العودة إلى التاريخ واستكشاف الآثار الإيجابية التي حملها التغيير للعالم سابقًا، وما يمكن أن يقدّمه الآن.

فيما يلي بعض من المزايا التي تحملها الثورة الصناعية الرابعة وأشهر تطبيقاتها (الذكاء الصنعي) للشركات في السنوات القادمة:

  • الآثار الاجتماعية الإيجابية

تكشف نظرة بسيطة على الوقائع التاريخية أن جميع الثورات الصناعية السابقة حملت التغيير الإيجابي للجنس البشري.
يشير مؤشر التنمية البشرية إلى أن معدّل التنمية في الولايات المتحدة الأمريكية قد تضاعف أربع مرات تقريبًا منذ عام 1870. (ويأخذ هذا المؤشر في الاعتبار متوسط العمر المتوقع بالإضافة إلى الصحة خلال فترة حياة الفرد، ومعدّل التعليم، ومستوى الظروف المعيشية).

كان لدخول الآلة إلى الحياة الصناعية وارتفاع معدل المدنية أثر كبير في ارتفاع الدخل الفردي، وهو ما حمل معه فرص للعمل لم تكن موجودة من قبل، وهو أحد أوجه التشابه مع ما يحدث اليوم في عصر الذكاء الصنعي.

  • تعزيز القدرات البشرية

أحد أهم أهداف ثورة الذكاء الصنعي هو إعلاء قيمة القدرات البشرية، مما يوفر فرصًا حقيقية للشركات لجعل العالم مكانًا أفضل.

سيجعلنا الذكاء الصنعي أكثر ذكاءً. عندما تستخدم الآلات لزيادة أداء القشرة الأمامية للدماغ، واتخاذ القرارات المعقدة وتفسير الأفكار التجريدية بطرق لم يسبق لها مثيل، فإن قدراتنا ستصبح لا محدودة.

ولقد رأينا بالفعل أمثلة لذلك على أرض الواقع.
لنأخذ على سبيل المثال، تقنية (الكشف عن سرطان الثدي) التي يديرها الذكاء الصنعي، والتي طورتها جامعة هارفارد، وهي تقنية قادرة على اكتشاف الخلايا السرطانية.
وفي حين كان معدل دقتها بنسبة 92٪ مثيرًا للإعجاب، إلا أن معدّل دقة الاختصاصيين تجاوزتها بنسبة 96٪. لكن ماذا حدث حين تمّ الجمع بين الاثنين؟ ارتفعت مستويات الدقة إلى 99.5 ٪!

مثال آخر(المراقبة عن بعد)، حيث يتعين على الإنسان أن يقرر ما إذا كان ما يظهر على الشاشة هو متطفل أم لا:
سيكون بمقدور الذكاء الصنعي أن يشير إلى في حالات التطفل المحتملة، لتبقى المهمة الملقى على عاتق العنصر البشري أن يتحقق من صحة ذلك فقط.

  • رفع معدلات الانتاجية

سابقًا، كان يُعتقد أن معدل الذكاء لا يمكن تغييره عند الإنسان البالغ، ولكن مع فجر الثورة الصناعية الرابعة ودخول الذكاء الصنعي إلى مجالات الحياة، أصبح بإمكان أي شخص أداء مهام لم تكن في السابق ضمن قدراته. هذا يتضمن احتمالات مخيفة للبعض ربما (خاصةً إن تمّ تطبيقها من قِبل الأشخاص الخطأ)، ولكن بلا شك تبقى هذه القدرات مفيدة للكثيرين.

كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لأداء المهام العادية، وتحرير طاقة الموظفين ووقتهم للتركيز على المهام الأكثر تعقيدًا وتحديًا، وبالتالي زيادة الابتكار والإنتاجية في الشركات.

يحتل تحقيق الذات قمة هرم أبراهام ماسلو للاحتياجات الإنسانية.وبحسب هذا الهرم، فما أن يتم استيفاء الاحتياجات الأساسية، يتحرك البشر لاستيفاء الاحتياجات الثانوية مثل السعادة وقبول الذات وتحقيق الأحلام.

والآن، ونحن نقف على شفا الثورة الصناعية الرابعة، أصبح من الممكن تصور أن المزيد من الاحتياجات والإمكانيات الجديدة وغير المتوقعة ستظهر كلما أصبح العالم أكثر ازدهارًا.

أحد الأمثلة على ذلك هو (صناعة الترفيه): فتطوير المزيد من الآليات التي تساهم في تعزيز القدرات الإنتاجية للبشر، سيتيح لنا المزيد من أوقات الفراغ، مما يعني أن على الشركات الجديدة أن تطوّر من نفسها لتلبية هذه الاحتياجات المتزايدة.

مع هذه الإمكانيات الجديدة تتاح الفرصة لظهور صناعات جديدة وفتح أسواق مختلفة ضمن الصناعات القائمة، مما يعني المزيد للفرص الجديدة لرياديّ الأعمال الأذكياء القادرين على إدراك الفجوات السريعة الناشئة في السوق ومن ثمّ استغلالها.

باختصار، لم يسبق أن كان هناك وقت -أفضل من وقتنا الحالي- يُتاح فيه لريادي الأعمال أن يصبحوا السباقيّن في صناعة لم يتم تصورها بعد. وبالنسبة للشركات التي يمكنها مجاراة الاحتياجات الإنسانية المتزايدة، ستكون المكاسب عظيمة.

  • خلق قيم جديدة بأساليب أكثر حداثة

في الوقت الذي نعيش فيه الثورة الصناعية الرابعة، نحتاج أيضًا إلى إحداث ثورة في الأخلاق والقيم الجديدة لمواجهة تحدياتها.

يمكن للشركات الكبرى الاستفادة من هذه التقنيات الناشئة تطوير منصات ذكية لمساعدة الشركات الناشئة والشركات الصغيرة على خفض التكاليف.

ويمكن أن تشمل الأمثلة الأخرى نماذج “الاقتصاد التشاركي” القائمة على البلوك تشين لمساعدة الشركات على الاحتفاظ بالقيمة داخل سوقها المحلي.

  • سد الفجوة الناتجة عن عدم المساواة وتعزيز الإنتاجية العالمية

إن التكنولوجيا الآن تسيطر على استثمارات رأسمالية أكبر بكثير مما سبق، ويترافق ذلك مع عوائد أقل للعمالة وأكثر لأصحاب رؤوس الأموال. وفي الوقت نفسه، فإن إضافة الذكاء إلى التكنولوجيا يسبب القلق والخوف كما أشرنا من قبل. يمكن للشركات حلّ هذه الإشكالية من خلال إيصال منافع الثورة الصناعية الرابعة إلى أكبر عدد من الناس حول العالم.

 

إذًا يبقى السؤال:

كيف يمكن للشركات الصغيرة السعي نحو مواكبة الثورة الصناعية الرابعة؟

لنكن صريحين، بالنسبة للشركات الصغيرة، هناك عقبتين أساسيتين أمام تحقيق ذلك، وتتمثلان في قلة محللي البيانات الجيدين إضافة إلى التكاليف المرتفعة لاستخدام الذكاء الاصطناعي.

 

لكن ما أن يصبح الذكاء الصنعي مادة علمية أفضل (وهذا ما ستضمنه المزيد من الدراسات)، ستغدو خدمات الذكاء الصنعي عند الطلب متاحة على نطاق أوسع، مما يتيح لأصحاب الشركات الصغيرة الفرصة لاستدعاء الخبراء من الشركات المتعاقد معها لتنفيذ أنظمة مصممة لزيادة تحسين الإنتاجية في تلك الشركات.

 

بشكل عام، أصبح الذكاء الصنعي الآن قابلًا للتطبيق في جميع المجالات تقريبًا، لكن علينا ألّا ننسى أن الثورة الصناعية تعتمد علينا، ووحدهم من يختارون استخدامها بطريقة إيجابية همّ من سينجحون.

 

مصادر مساعدة للمقال (1) (2)

مصدر الصورة البارزة