كيف يمكن لتكنولوجيا انترنيت الاشياء أن تحل مشكلة (الشيخوخة السكانية)؟

 

كيف يمكن لتكنولوجيا انترنيت الاشياء أن تحل مشكلة (الشيخوخة السكانية)؟

 

يواجه عالمنا اليوم سؤالًا ملحًا:

كيف يمكننا الاهتمام بمواطنيّ بلادنا المسنين الذين يتقدمون في السن مع زيادة متوسط ​​العمر المتوقع(1)؟

تُظهر إحصاءات البنك الدولي ارتفاعًا مطردًا في عدد الأشخاص المسنين الذين تجاوزوا 65 عامًا منذ عام 1960. ذلك بغض النظر عن الحالة الاقتصادية للبلد أو موقعه الجغرافي.

 

وحذرت دراسة أجراها مكتب تعداد الولايات المتحدة (2) من أن تعداد السكان المتقدمين في السن قد يتضاعف بحلول عام 2050، في حين سيرتفع المعدل العالمي للمواليد الجدد بمقدار ثماني سنوات فقط.

 

لكن لحُسن الحظ، يمكن لتكنولوجيا إنترنت الأشياء (IoT) المساهمة في توفير الرعاية الطبية للمسنين (مما قد يرفع متوسط العمر المتوقع آنف الذكر)، وذلك من خلال 5 طرق رائعة

 

تقليل احتمالية السقوط

تشير الإحصائيات الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، إلى أن ما لا يقل عن 300 ألف شخص مسنّ في العام يتم إدخالهم إلى المستشفى لعلاج كسور الورك، و95 % من هذه الإصابات تحدث بسبب السقوط.

 

وقد تمكن باحثون في ولاية إلينوي من تطوير جهاز قابل للارتداء، يتضمن هذا الجهاز مقياسًا حساسًا للتسارع يقيس أنماط المشي وعدم الثبات أثناءه أو أثناء الوقوف. ومن خلال جمع البيانات من الجهاز، والذي تم ربطه مع معلومات حول تاريخ سقوط المريض. أصبح بالإمكان التنبؤ باحتمالية السقوط.

 

تزيد احتمالات السقوط لدى المسنين خاصةً مع ضعف العضلات وضعف الرؤية. لكن الباحثين الذين صمموا الجهاز يتوقعون أن يمتلك الأشخاص مستقبلًا تطبيقات للهواتف الذكية قادرة على تحديد مخاطر السقوط وإرسال هذه البيانات إلى الأطباء ليتمكنوا عبرها من اتخاذ إجراءات وقائية.

 

تعزيز القدرة على الالتزام بالأدوية

يُعد ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية مصدر قلق كبير في القضايا الاقتصادية المرتبطة بالشيخوخة. وإلى جانب الزيادة المحتملة لعدد زيارات المستشفيات، يحتاج العديد من كبار السن إلى الرعاية الصحية المنزلية للتعامل مع قضايا مثل الالتزام بالدواء).

 

يمكن استخدام إنترنت الأشياء لمعالجة هذه المشكلة في الرعاية الطبية لكبار السن:

حيث ستتواصل (أجهزة انترنيت الأشياء للرعاية الطبية لكبار السنّ) مع المختصين في مجال الصحة عندما يتناول المرضى الأدوية وما إذا كانوا يلتزمون بالتعليمات عند أخذها.

لذا، يمكن لهذه التقنيات أن تقلل أو تُنهي الحاجة إلى الزيارات المنزلية -المكلفة ماديًا- وخاصةً المرتبط منها بمتابعة الأدوية الموصوفة.

 

تحسين تجربة رعاية المسنين

لا بدّ أن تلتزم جميع دور المسنين الأمريكية- والتي هي جزء في برامج Medicaid أو Medicare -بإجراء تقييم الحد الأدنى من البيانات التمريضية أو ما يُعرف باسم (NMDS). وهو عبارة عن نظام تصنيف الرعاية الذي يصف الأنشطة التي يقوم بها الممرضون كجزء من مرحلة التخطيط من عملية التمريض مرتبط مع وضع خطة الرعاية التمريضية.

 

وستساعد أدوات تحليل (NMDS) التقنية –والمعتمدة على انترنيت الأشياء- مقدمي الخدمات الصحية على اتخاذ إجراءات استباقية أكثر في سعيهم لتوفير أفضل النتائج الممكنة لجميع المقيمين في دور رعاية المسنين.

 

وتستخدم العديد من المستشفيات والمرافق المماثلة بالفعل أجهزة لجمع البيانات حول حالة الأعضاء الحيوية للمريض إضافة إلى مكان تواجده حاليًا.

وفي حالة الظروف غير العادية، يتلقى الموظفون تنبيهات ليتمكنوا من التدخل قبل حدوث الأزمة، مما يقلل من حالات الطوارئ والنفقات التي تقتضيها مثل هذه الحالات.

 

 تسهيل الحياة بشكل مستقل

أكدت دراسة نُشرت في عام 2002 على أنه بحلول عام 2030، لا ينبغي أن تكون الحلول الاقتصادية المرتبط بالشيخوخة أكبر مما أقتضاه حل مشكلة جيل طفرة المواليد في الستينات.

فكيف يمكن لأجهزة انترنيت الأشياء أن تساهم في ذلك؟

 

ببساطة، فقد جعلت أجهزة المنزل الذكي المنازل أكثر أمانًا وراحةً لقاطنيها. وبفضلها بات من الممكن مساعدة كبار السن في البقاء ضمن منازلهم والحفاظ على الاستقلال في حين، في ذات الظروف التي قد يُضطر فيها غيرهم -ممن يعيشون في البيوت التقليدية- إلى دخول دور رعاية المسنين.

 

على سبيل المثال، سيعمل التحكم الصوتي على تمكين الأشخاص طريحي الفراش أو المعاقين جزئيًا من التفاعل مع محيطهم المادي. تقوم مستشعرات مرشّات حوض الاستحمام أو الصنابير الذكية بمراقبة درجة حرارة الماء وإيقاف تدفق المياه في حال ارتفاع حرارته، مما قد يقلل من مخاطر الحوادث ذات الصلة.

 

اخترع موظف يعمل في شركة IBM الشيفرة الخيطية (باركود) ذكي، عندما يتم مسحه باستخدام هاتف ذكي، يرسل المعلومات إلى فرن ذكي ويقوم تلقائيًا ببرمجة الجهاز لطهي الطعام -الذي يحمل نفس الشيفرة- عند درجة الحرارة المناسبة وللمدة الزمنية المناسبة.
قد يكون هذا النوع من التكنولوجيا مثاليًا للأشخاص الذين يمنعهم نظرهم السيء من قراءة تعليمات الطهي المناسبة.

 

الحدّ من العزلة الاجتماعي

غالبًا ما يجد الأشخاص -مع تقدمهم في السن- صعوبة في الحفاظ على الصداقات. وسرعان ما يصبحون عرضة لعزل أنفسهم من المجتمع.

 

وكما نعلم جميعًا يمكن للوحدة أن تقتل الإنسان … حرفيًا!

 

تساعد بعض أجهزة إنترنت الأشياء على منع حالات الانتحار والشعور بالوحدة، حتى لو كان التفاعل المباشر وجهًا لوجه أمراً صعباً بحكم كِبر السن.

 

قد تساعد (أجهزة انترنيت الأشياء) الأشخاص على الاتصال بأحبائهم باستخدام الأوامر الصوتية. ويمكن لها توفير “مرافقين” مثل الحيوانات الأليفة الآلية التي تبقي مقتنييها مستمتعين. بينما تقوم أجهزة أخرى بتعقب الحركة وإعطاء تنبيهات لذوي القرابة في حال لم يغادر المستخدم المنزل لموعد أو تمرين مجدول.

 

 

ربما لا تمثل إنترنت الأشياء حلًا سحريًا للتعامل مع الشيخوخة. لكن، وكما أظهرنا في هذه المقالة، يمكن للتكنولوجيا دعم الأشخاص المسنين والقائمين على رعايتهم، وتحسين نوعية الحياة للمعنيين بأمرهم.

 

 

(1) متوسط ​​العمر المتوقع (LE)

{وهو مقياس إحصائي لمعدل السنوات الاضافية التي قد يعيشها الفرد إذا استمرت اتجاهات الوفاة الحالية على حالها. ويختلف هذا التوقع بناءً على عوامل عدة منها العمر (أي أن توقع السنوات الاضافية متعلق بالعمر الحالي للفرد)، والجنس حيث التوقعات لدى الاناث عادة ما تكون أعلى منها لدى الذكور. كما أنه يتعلق بعوامل اجتماعية-اقتصادية للفرد. كما تتفاوت التوقعات بحسب البلدان والدول وهي عادة ما تكون عالية في البلدان الغنية ومنخفضة في البلدان الفقيرة، مع بعض الاستثناءات. كما يرتبط مأمول العمر بعوامل تزيده كتحسن الطب والتغذية وأخرى تُنقص منه كالحروب}

 

(2)  مكتب تعداد الولايات المتحدة:
الوكالة الحكومية المسؤولة عن تعداد السكان بالولايات المتحدة. كما أنها تقوم بجمع البيانات الديموغرافية والاقتصادية للولايات المتحدة. مكتب التعداد هو جزء من وزارة التجارة الأمريكية. ومدير المكتب يتم اختياره من قبل الرئيس الحالي.

 

 

مصدر الصورة البارزة