كيف ستستغل الهند التكنولوجيا لتقود الثورة الصناعية الرابعة بنفسها؟

كيف ستقود الهند الثورة الصناعية الرابعة عبر التكنولوجيا بنفسها؟

 

في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، أعلن رئيس الوزراء الهندي (ناريندرا مودي) عمّا من شأنه أن يخفض تعداد سكان بلده بشكلٍ كبير.

بين عشية وضحاها، فقد ما نسبته 86 ٪ من عملة البلاد صلاحيته، حيث توقفت فئات الـ 500 روبية (7.30 دولار) والـ 1000 روبية (15 دولار) عن كونها عملة صالحة. لقد كانت خطوة جريئة لمكافحة الفساد من خلال الحد من اعتماد البلد على السيولة في المعاملات التجارية. ولكن كان لرئيس الوزراء هدف آخر!

تسعى الهند لأن تصبح مجتمعًا رقميًا. من خلال إزالة العملات المستخدمة من السوق، ودفع الأشخاص ممن يخفون أموالهم في بيوتهم لإيداعها في أحد البنوك، تأمل الحكومة أن تُقنع شعبها بتحويل معاملاتهم المالية إلى المنصات الرقمية.

إنها واحدة من عدة طرق تريدها الحكومة الهندية لتغيير طريقة عملها.

 

ابتكار التقنيات الفريدة

قبل الهجوم على الأموال النقدية، اتخذت الهند بالفعل خطوات لتحويل حكومتها التقليدية إلى حكومة إلكترونية.

فقد عملت خلال السنوات القليلة الماضية، على تسجيل مواطنيها ضمن قاعدة بيانات حملت اسم” Aadhaar”، وتعد “”Aadhaar أكبر قاعدة بيانات لعدد السكان في العالم، حيث تم تسجيل 1.2 مليار من سكان الهند حتى الآن.

 

وباعتباره الاقتصاد الأسرع نمواً مع ثاني أكبر تعداد سكاني في العالم، فإن الهند ستكسب الكثير من الفرص التي توفرها الثورة الصناعية الرابعة.

 

وقد بدأ (المركز الجديد للثورة الصناعية الرابعة) الذي افتتح مؤخراً في الهند من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي، مسار عمله نحو الرقمنة.

وسيعمل المركز الذي يقع مقره في دلهي، وهو جزء من شبكة تضم الولايات المتحدة والصين واليابان، بالتعاون مع المعهد الوطني لتحويل الهند (NITI) للمشاركة في وضع سياسات وبروتوكولات جديدة للتكنولوجيات الناشئة مع خبراء من قطاع الأعمال والأوساط الأكاديمية والشركات الناشئة والمنظمات العالمية.

وسينصبّ تركيزه على الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين والطائرات بدون طيار.

 

السعي نحو احتلال مجال الذكاء الصنعي

تسعى الهند لأن تصبح مصدّرة للذكاء الصنعي. وأعلنت الحكومة مؤخرًا عن برنامج للذكاء الصنعي على المستوى القومي هدفه توجيه البحث والتطوير في هذا المجال.

 

وقد دخل البرنامج بالفعل في شراكة مع العديد من الشركات الرائدة في مجال تكنولوجيا الذكاء الصنعي لتنفيذ مشاريع الذكاء الاصطناعي في المجالات الحساسة مثل الزراعة والصحة.

 

يوضح كاي فيرث باترفيلد، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في المنتدى الاقتصادي العالمي: “إن أحد أهم ما يمكن للحكومات القيام به هو إنشاء استراتيجية وطنية للذكاء الصنعي”.

 

“لقد كانت الهند رائدة في القيام بذلك، وباعتبارها أكبر ديمقراطية في العالم وواحدة من أكبر الأسواق الداخلية، فهي في وضع يسمح لها بالتأثير بشكل كبير.

 

“لقد تناولت الحكومة، في وثيقة استراتيجيتها، مجالات مهمة يمكن للذكاء الصنعي أن يدعم فيها الظروف الإنسانية، مثل الرعاية الصحية والبيئة. أخذةً في عين الاعتبار جميع المخاوف التي نشأت حول الذكاء الصنعي، بما في ذلك خصوصية البيانات والشفافية والمساءلة”

 

نشر البلوك تشين

 

وفقًا لاستطلاع Global FinTech لعام 2017 الخاص بشركة PwC، تعتقد شركات الخدمات المالية في الهند أن تقنية البلوك تشين ستتحول قريبًا إلى تجربة سائدة.

 

يهدف أكثر من نصف (56٪) العاملين في قطاع الخدمات المالية في الهند إلى التفاعل مع البلوك تشين ليصبح في النهاية جزءًا من أعمالهم الأساسية.

 

سوف يكون للمجالات الثلاثة الرئيسية التي تمتلك فيها تقنية البلوك تشين تأثيرًا ملحوظاً على البنية التحتية لنقل الأموال / الأموال، وإدارة الهوية الرقمية ومستوطنات ما بعد التجارة. لكن هذه التكنولوجيا لها أيضًا استخدامات أوسع.

 

جلبت البلوك تشين شفافية وكفاءة أكبر للمعاملات المالية، ويمكن أن تفعل الشيء نفسه لسلاسل التوريد العالمية، وتدفق البيانات عبر الحدود وسجلات الأراضي، فضلا عن توفير الخدمات الحكومية وإدارة الموارد الطبيعية في المستقبل.

 

تعتقد شيلا وارن، رئيسة مشروع البلوك تشين في المنتدى الاقتصادي العالمي، أن استخدام التقنية في الهند قد يلهم الدول الأخرى:

 

“لقد شاركت الهند بالفعل في تجارب هامة وفريدة من نوعها في مجالات الهوية والتعاملات المالية، هما مجالان ذوا أهمية كبيرة في نظر مجتمع البلوك تشين، إن استخلاص الدروس المستفادة من هذه التجارب سيمهد الطريق لنشر أكبر لتقنية البلوك تشين، وهو ما نأمل أن يغير حياة جميع المواطنين الهنود ويحسنّها، وأن يصبح أنموذجًا للدول الأخرى حول العالم.”

 

استغلال قوة الطائرات بدون طيار

 

 

يطمح رئيس الوزراء الهندي لمضاعفة دخل المزارعين بحلول عام 2022، ويعتقد أنه يمكن للطائرات بدون طيار أن تسهل السبيل لذلك.

 

أصدرت المديرية العامة للهندسة المدنية الهندية في الشهر الماضي خطة عملها الأولى التي تسمح باستخدام الطائرات بدون طيار للاستخدامات التجارية.

 

اقرأ أيضًا: كيف يمكن لشركتك أن تنجح في ظل الثورة الصناعية الرابعة؟

 

على الرغم من استخدامها من قبل عدد قليل من المحترفين، فإن لتكنولوجيا الطائرات بدون طيار القدرة على التأثير على حياة جميع المواطنين الهنود البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة. والزراعة والصحة العامة هما فقط مثالين لما يمكن أن تحققه الطائرات بدون طيار من فوائد.

 

تخطط حكومة ولاية ماهاراشترا الهندية، بالتعاون مع مركز المنتدى الاقتصادي العالمي للثورة الصناعية الرابعة، للقيام بأكبر عملية لرسم خرائط للطائرات بدون طيار في التاريخ، وستغطي في البداية مقاطعتين من الولاية.

 

سيتم الانتهاء من هذه الخرائط خلال موسم الحصاد، مع الاستعانة بالبيانات التي ستستخدمها الإدارات الحكومية وشركات القطاع الخاص للمساعدة في توفير معلومات دقيقة عن غلات المحاصيل وحالة التربة وتفشي الآفات وتحسينات وسائل الري.

 

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعد طائرات الإنقاذ بدون طيار في توفير اللقاحات للعيادات البعيدة لدعم حملات الصحة العامة خلال الوقت المناسب مع الحفاظ عليها ضمن درجة الحرارة اللازمة.

 

رفع تصنيفها عالميًا

 

 

بشكل عام، فقد ارتفع تصنيف الهند من حيث الابتكار والقدرة التنافسية.

 

منذ عام 2015، عملت الهند باستمرار على تحسين تصنيف مؤشر الابتكار العالمي (GII) الخاص بها. في العام الماضي، صعدت خمسة مراكز لتحتل المرتبة 57 من بين 126 دولة، في حين تأتي في المرتبة الأولى لصادرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الخدمية. وتمتلك الهند عدد كبير من خريجي العلوم والهندسة الذين يظهرون قدرة رائعة على الابتكار مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي للفرد.

 

بالإضافة إلى ذلك، فقد ارتفع تصنيف الهند بحسب تقرير التنافسية العالمية حول الجاهزية التكنولوجية  إلى 40 من 137. ويرجع ذلك إلى تحسينات في مؤشرات مثل زيادة سرعة الانترنيت، وارتفاع معدل الاشتراك في خدمات الهاتف المحمول وتوصيل الإنترنت إلى المدارس.

 

كما تمتلك البلاد مجالًا لتطوير شركاتها الناشئة، وهي تضم بالفعل شركات أكثر من أي بلد آخر باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة. وقد سجلت درجة عالية في مؤشر التنمية الشاملة حول الوصول إلى التمويل لتطوير الأعمال.

 

إن استعداد الهند لاحتضان التكنولوجيات الجديدة من شأنه أن يلهم بقية العالم.

 

 

مصادر مساعدة للمقالة

مصدر الصورة البارزة