البدء من جديد: كيف تمضي قُدمًا بعد فشل شركتك الناشئة؟

البدء من جديد: كيف تمضي قُدمًا بعد فشل شركتك الناشئة؟

 

 

إذا كنت رائد أعمال، فعليك أن تتقبل الفشل. حيث سرعان ما ستلتقي به!

 

تشير الإحصائيات إلى أن حوالي 20٪ من الشركات الناشئة لا تتخطى عامها الأول، في حين لا تتجاوز 50% منها عامها الخامس. ليتبقى أقل من 30% منها بعد 10 سنوات.

في حين أن هذه الإحصائيات جديرة بالاهتمام، إلا أن أصحاب الأعمال لا يضعون في حسبانهم فشل شركاتهم إلا بعد فوات الأوان!

إغلاق شركتك ليس نهاية العالم. فيما يلي بعض النصائح العملية من رواد الأعمال والخبراء ممن يمتلكون أسرار العودة من بعد كبوة!

 

تعلّم قبول ذاتك كما هي

لا أحد معصوم عن الفشل، لذا لا تقسو على نفسك. تبدأ عملية التعافي بأخذك لوقتك في الوقوف على الأطلال إضافة لإعادة اكتشاف ذاتك (بعيدًا عن رؤية عملك كجزء من هويتك).

هذا درس بسيط قدمه العديد من الأشخاص الذين نجحوا في إقفال شركاتهم، ولكن درس يصعب فهمه إن كنت الضحية.

 

يقول (نيتين سيث-Nitin Seth) الرئيس التنفيذي لشركة Incedo “قبول الفشل في حد ذاته هو أمرٌ قاسي، وغالبًا ما يكون من الأسهل أن تحيا في حالة إنكار عوضًا عن تقبّل بأن المشروع الذي بذلت في سبيله نفسك، ودمك، وعرقك لم يؤتي ثماره”
جدير بالذكر أن (سيث) واجه فشله القاسي في وقت مبكر من مسيرته، عندما اُضطر إلى إغلاق شركته للإنترنت والصحة.

 

ومع ذلك، يوصي (سيث) بالمُضي قدمًا من خلال إيجاد السلوى في عائلتك وأصدقائك، ورفض تعريف نفسك فقط من خلال عملك، وإعادة اكتشاف الجوانب الأخرى من حياتك التي ربما تكون قد أهملتها. حيث يقول “يجب أن تكون هناك اهتمامات أخرى في حياتك ترتكز إليها، يمكن أن تكون الرياضة أو عائلتك أو قضية تؤمن بها.”

 

قد يصعب علينا الاعتراف بذلك، لكن هناك فوائد للفشل المبكر، ومنها: أنه من الأفضل أن تفشل بسرعة حتى تتمكن من تقليل الخسائر المحتملة، والانتقال إلى مشروعك التالي.

 

تقول (كارين إليس-Karen Ellis)، مديرة التنمية الاقتصادية لغرفة سانت لويس التجارية، والتي تدعم الشركات الناشئة وتقدم الاستشارات لريادي الأعمال ممن فشلت شركاتهم:

 

“نريد من مؤسسي الشركات أن يفشلوا بسرعة. قد يبدو هذا منافيًا للمنطق! لكننا نؤمن أن رواد الأعمال هم مبدعون، وسيستمرون في الابتكار”.

 

وأضافت: “لا يوجد سبب يدفعك للاعتقاد بأن فشل مشروعك الأخير، يعني أن فكرتك الرائعة القادمة، لن يُكتب لها النجاح”.

 

جدير بالقراءة: كتب ريادة الأعمال.. مهمة لكل رائد أعمال

 

قيّم الأخطاء

 

من الضروري أن تكون صادقًا مع نفسك وتتحمل مسؤولية أفعالك وخياراتك أثناء تحليل ما حدث لشركتك، إضافة لتحديد كلٍ من الجوانب الإيجابية والسلبية. يقول (توم سكاردا-Tom Scarda)، وهو متحدث تحفيزي وصاحب مؤلفات حققت أعلى المبيعات وأخرى فشلت فشلًا ذريعًا: “وضعك للأعذار، يعزز من آلامك ويحرمك من الاستفادة من تجربتك”.

 

بمجرد أن تعرف بالضبط ما هي أخطائك، يحين الوقت لتجاوز الأمر والانتقال خطوة للأمام.

 

حدد وضعك المالي

 

غالبًا ما يكون المال موضوعًا حساسًا، وخاصةً عندما يتصل الدائنون ولا تعرف من أين ستحصل على راتبك القادم، حينها يكون المال هو الشيء الوحيد الذي تفكر فيه!

 

يُنصح رواد الأعمال الذين يعانون من الصعوبات بالوصول إلى شبكاتهم الاجتماعية (المهنية والشخصية) للعثور على وظيفة. إن العمل مع شخص آخر لفترة من الوقت قبل بدء مشروعك التالي له فوائده.

 

بمجرد حصولك على وظيفة ثابتة، ستتمكن من الحصول على دخل، وسداد الديون، وكسب بعض الوقت لمعرفة الخطوة التالية.

في بعض الحالات، قد يؤدي ما يبدو “كطريقة لتدبر أمرك” إلى حصولك على فكرة لمشروعك التالي.

 

كان هذا هو حال (مايك سيمز-Mike Sims) الذي صمم تطبيقًا للتواصل الاجتماعي بين الموسيقيين، لكن التطبيق لم يُطلق أصلًا!.
ومع ذلك، بنى سيمز شركة جديدة مبنية بالكامل على فشله الأول. ويذكر سيمز حاله تلك الأيام، فيقول: “كنت أحتاج من المال لما يسدّ رمقي، لذا بدأت في الترويج لنفسي كـ (كاتب خطة عمل للشركات) في مواقع العمل الحر”.

 

“بعد ستة أشهر، كنت أبرز العاملين ضمن هذا المجال في واحدة من كُبرى منصات العمل المستقل … وسرعان ما أدركت أنني اكشفت –بمحض الصدفة- مشكلة فريدة لأصحاب المشاريع، وكان لدي القدرة على حلها”.

 

وكانت تلك لحظة ميلاد شركة ThinkLions، التي تساعد رواد الأعمال على إبراز أفكار تطبيقاتهم. يقول (سيمز): “على الرغم من أن تطبيقي لم ينجح في السابق، لكنني ساعدت حتى الآن العشرات من رواد الأعمال في إنشاء، والعثور على التمويل، وإطلاق تطبيقاتهم”.

 

ويُضيف “تعلمت من تجربتي أن الفشل هو مجرد وجهة نظر. فعندما يمرّ شخص ما مغامرة تجارية فاشلة، يمكن لمنظّم المشاريع -صاحب العقلية الصحيحة- أن يجد نقطة محورية قيمة أو فرصة جديدة من أنقاض تلك التجربة”

 

ابن شبكة دعم

 

إن إحاطة نفسك بالأشخاص الذين يهتمون بشأنك مهم جدًا لاستعادة طاقتك والانطلاق من جديد.

 

يقول (سيث):

“يمكن لأصدقائك وأفراد عائلتك، دعمك معنويًا، وتقديم النصائح دون أن يكون لديهم أي مصلحة، ويشجعونك لتنجح، كما ويقدمون لك تعليقات صادقة. ولا أستطيع أن أتخيل علاجًا أفضل للنكسات من ذلك!”.

 

وكما تساعدك دائرة ضيقة من الأصدقاء والعائلة على استعادة حياتك الشخصية، يمكن لشبكة قوية من خبراء الأعمال والاستشاريين ورواد الأعمال الآخرين مساعدتك على إعادة حياتك المهنية إلى المسار الصحيح عندما تكون مستعدًا للبدء من جديد.

 

تقول إيليس:

“بمجرد أن تبدأ في التفكير وتحيط نفسك برواد الأعمال الآخرين، فلن يوقفك شيء”

 

تعترف (كيشا أ. ريفرز-Keisha A. Rivers)، مؤسِّسة مجموعة KARS، بأن فشل مشروعها التجاري الأول كان بسبب فشلها في الاتصال بالمصادر المهنية. وتقول: “لو كنت قد بحثت عن الدعم من أصحاب المشاريع الذين حققوا نجاحًا في مشاريعهم ووجدت من يُرشدني منهم، فربما كان ذلك سيمنع الكثير من المشاكل الناتجة عن عملي بعشوائية”

 

تعلّم أيضًا: هكذا نجحوا: نصائح النجاح من رواد الأعمال الأبرز في العالم.

 

اكتشف ذاتك من جديد

 

عندما تكون مستعدًا للدخول إلى الفصل التالي من حياتك، قم بإنشاء خطة، وحدد أهدافًا قابلة للقياس وإطار زمنيًا لتحقيقها.

 

بالنسبة للبعض، قد يعني البدء من جديد محاولة العمل في مجال مألوف لديهم، بينما يسعى آخرون إلى العمل في مهنة جديدة تمامًا. ولكن بالنسبة لمن يعشق ريادة الأعمال، فقد ينطوي ذلك على بدء عمل جديد.

 

بالنسبة لهؤلاء، يوصي “سيمز” بالتعلم من أخطاء الماضي قبل القفز إلى عمل جديد: “خذ وقتك في التعلم ضمن المجالات التي أدت إلى فشل مشروعك، وتجنب ارتكاب الخطأ نفسه مرتين، واستخدام تجربتك السابقة لدفع مستقبلك نحو الأمام.”

 

وبالمثل، واستناداً إلى تجربتها الخاصة، ذكرت “ريفرز” أن البدء من جديد كان يعني لها ضرورة إلقاء نظرة فاحصة على السوق، وتحديد ما هو الأفضل بالنسبة لحالتها، ثم وضع خطة عمل أكثر عمقاً تتضمن توقعات بالإيرادات.

 

ولكن في النهاية، بغض النظر عن مدى استعدادك، فغالبًا ما ينطوي البدء من جديد على الانغماس في المجهول. وهذا يعني في بعض الأحيان انتهاز الفرصة والأمل في أن تفوق المكاسب العوائق على المدى الطويل.

 

ويذكّر توم سكاردا أصحاب المشاريع بضرورة عدم التراجع بسبب الخوف:

 

“إن وقتك محدود فيما يتعلق بخلق تجارب لنفسك، بل وربما إنشاء شركات عظيمة يمكنها مساعدة العالم، أو على الأقل توفير بعض الوظائف للأشخاص الذين يحتاجون إليها”.

ويختم بالقول “تذكر أننا نندم على الأمور التي لم نفعلها، وليس على تلك التي قمنا بها.”

 

مصادر مساعدة للمقال

مصدر الصورة البارزة