عزيزي رائد الأعمال ، المستثمر لا يهتم بمنتجك كما تظن فعلًا!

عزيزي رائد الأعمال ، المستثمر لا يهتم بمنتجك كما تظن فعلًا!

 

كان يومًا مشمسًا ومثاليًا وكانت معنوياتي عالية جدًا. وأنا وشريكي على وشك عقد اجتماعنا الأول مع إدارة واحدة من أكثر شركات الاستثمار المرموقة في وادي السيلكون، والتي مولت شركات ناشئة مثل (Snapchat – Dropbox – Airbnb). وحدثنا أنفسنا: ستكون شركتنا هي التالية!

بدأنا اللقاء مع المستثمر الرئيسي من خلال العرض التقديمي. وتضمن نظرة عامة على المنتج مع أدلة على قدرته في لفت الانتباه سريعًا. ومع ذلك، كان واضحًا أن هناك خطأ ما! حيث بدأ المضيف في التململ، وإجراء مكالمة أظهر فيها استعجاله لحضور موعد مهم، وأخيرًا النظر من النافذة كما لو كان يتساءل: ” ما هي ظروف التزلج في تاهو الآن يا تُرى؟”

في النهاية، قاطعنا قائلًا: “بصراحة، أنا متأكد من أن منتجكم رائع. لكني لا أهتم بالمنتج بالقدر الذي تظنون. توقف عن الشرح. لقد فهمت فكرتك. لكن ما يهمني هو ما ستقدمه ليّ … الإيرادات… كيفية سداد مستحقاتيّ عليك. هذا مختلف عما ستقدمه لعملائك. ”

كانت تلك اللحظة التي فهمنا فيها كل شيء!

كأي رواد أعمال ، دخلنا الاجتماع متحمسين للحديث عمّا تم بناؤه وما اعتقدنا أنه يحمل القيمة الأكبر: منتجنا. أيضًا، ولأننا كنّا متوترين أثناء العرض التقديمي، فكان تركيزنا منصبًا على ما نعرفه فعلًا، وهو (مرة أخرى) منتجنا.

في الواقع، هذه الطريقة في التفكير تتجاهل نقطة مهمة. ألا وهي أن رائد الأعمال يبني منتجين: أحدهما للعملاء والآخر للمستثمرين. وفي حين أنك تهتم بالمنتج الذي تقوم بتطوير للعملاء، فإن المنتج الذي تقوم بتطويره للمستثمرين لا يقل أهمية عن ذلك. هذا لأنه يركز على العائد وتكوين الفريق والديناميكيات غير الملموسة الأخرى.

 

كلا المنتجين مهمين للنجاح. إليك كيفية إتقان سرد القصة لفئتي جمهورك.

 

المنتج الذي تطوره لعملائك

يوضح كتاب جيفري مور- Geoffrey A. Moore(Crossing the Chasm) بعض المفاهيم الأساسية حول كيفية التركيز على المنتج الذي تبنيه للعملاء. المفهوم الأول الذي يوضحه هو حاجة صاحب المشروع لإنشاء مسار موحد للجهود التسويقية على مستوى الشركة.

لتعظيم الموارد وضمان التوافق الاستراتيجي، يحتاج فريق الإدارة بأكمله للمشاركة في عملية تطوير المنتج. لا يمكن ترك المهمة لخبراء التسويق في شركتك فحسب. تضمن المشاركة الكاملة أن تظل القصة متناسقة.

 

نصيحته الثانية هي الانتباه إلى دورة الحياة التقنية (تهتم دورة الحياة التقنية بالوقت وتكاليف التطوير والخط الزمني لتغطية واسترداد التكاليف كذلك تُعنى بالطرق التي تجعل التقنية تحقق الأرباح التي تتناسب مع التكاليف وحجم المخاطر التي تنطوي عليها). عند تقديم منتج للعملاء، ستحتاج لمعرفة متى سيكونون على استعداد لقبول منتجات جديدة، خاصةً إذا كان منتجك يتضمن نوعًا من التكنولوجيا الثورية. يتطلب ذلك البحث لاكتشاف مدى استعداد العملاء للتغيير.

 

سيتبنى بعض العملاء بسرعة دورة ابتكارات مستمرة للمنتجات، مثل نسخة مطورة من هواتفهم الذكية. قد تستغرق منتجات أخرى -سيارة كهربائية على سبيل المثال- وقتًا أطول ليتقبلها الناس. تعتبر معرفة اهتمامات العميل وسلوكه ومعدل تبنيّه للمنتجات الجديدة جزءًا لا يتجزأ من بناء المنتج المناسب في الوقت المناسب.

وأخيرًا، تتعلق نصيحة (مور) الثالثة بالمحافظة على الزخم الموجود. وذلك بغض النظر عن المنتج، قد يواجه العملاء مع مرور الوقت تقدمًا في التكنولوجيا يؤثر على طريقة تعاملهم مع احتياجاتهم بشكل مختلف قليلاً. إذا لم تفهم التكنولوجيا الناشئة وتقوم بدمجها مع منتجاتك، فسيسرق منافسوك عملائك.

 

المنتج الذي تبنيه للمستثمرين

على النقيض من ذلك، يميل المستثمرون إلى الاهتمام بنوع مختلف من المنتجات. إنهم يريدون معرفة القصة غير الملموسة “ما خلف كواليس الشركة”. يتضمن هذا عادةً أربعة مواضيع:

  • المنتج
  • الإيرادات
  • فريق العمل
  • الأنظمة المعمول بها

لربط كل ذلك معًا بشكل فعال للمستثمرين، ستحتاج إلى قدرة قوية على سرد القصص. ووفقًا لما قاله (ناثانيل كراسنوف- Nathaniel Krasnoff)، مدير شركة Wildcat Venture Partners، “أنت تملك 30 دقيقة فقط لإقناع المستثمرين، فمع ظهور ما بين 1000 و 5000 شركة ناشئة سنويًّا –وجميعها تبحث عن التمويل- عليك أن تكون قادرًا على بيع شركتك بوضوح وبشكل موجز، من خلال قصة رائعة”.

إذًا، رواية القصص تتجاوز كونها مجرد “مهارة جيدة”. يقول كراسنوف:

“القصّ هو مهارة أساسية لأنه إذا كنت لا تستطيع إقناع المستثمر، فإنك على الأرجح لا تستطيع إقناع عملائك، وربما تواجه أيضًا صعوبة في إقناع المُرشحين للوظيفة بالعمل لديك!”.

 

مغالطة المنتج

ربما يكون المنتج هو الأقل أهمية من بين الموضوعات الأربعة التي سنذكرها سابقاً. لكنه يبقى مهمًا في المراحل المبكرة، فإذا لم تكن قد فكرت في منتجك، فلن تكون قادرًا على زيادة التمويل على أي حال.

إذا اعتقد أحد المستثمرين أن ما تقوم ببنائه هو مشروع قابل للتطبيق، فسيوليك اهتمامه لمعرفة المزيد. السبب الرئيسي وراء فشل الشركات الناشئة هو أن المؤسسين لا يهتمون بالنموذج الأولي (MVP). لينتهي بهم الأمر بجمع المال لفريق المبيعات الذي يبيع المنتج الخطأ!

 

الإيرادات

عندما تكون مدركًا لما تقوم ببنائه، فإن الإجابة على سؤال، “هل سيجعل هذا المنتج المستخدمين في شركتي أبطالًا؟” ستكون نعم وبقوة!

من هناك، ستحتاج إلى تحديد ما يعنيه ذلك (بالأرقام)، من أجل تحديد نموذج التسعير والأنظمة التي تحتاج إلى بنائها. بعد ذلك، ستتابع بفهم واضح وقوي لكيفية اكتساب العملاء والتكاليف.

ثم يمكنك الانطلاق والبحث عن مستثمر.

فريق العمل والأنظمة المعمول بها

ربما يكون بناء شركة هو أصعب أمر ستقوم به في حياتك. لهذا السبب لا أحد يرغب بأن يفعل ذلك بمفرده. سيحدد الفريق الذي تشكله نجاحك في كل مرحلة.(الفريق) غالبا ما يصبح هو (الفرق) بين الفوز والخسارة.

إذا أحاطت نفسك بأفضل الأشخاص، فستصبح الرحلة أكثر سلاسة. أثناء إجراء المقابلات مع العديد من المؤسسين الناجحين، اكتشفت أنه غالباً ما كان لديهم موظف تمكن من تغيير ثقافة الشركة أو بنى نظامًا صحيحًا لتغيير اتجاهها.

 

للعملاء وللمستثمرين

ربما يمكنك قياس مدى نجاحك على أساس أداة التسلسل الزمني والتي تُدعى Traction Gap، وهي من تطوير شركة Wildcat Venture Partners.

ضمن رحلتك مع الأداة المذكورة آنفًا، قد تتغير نقطة التركيز في الموضوعات الأربعة التي تحدثنا عنها، بينما تبقى نقطة التحول الرئيسية هي ذاتها – أهمية بناء منتج يشتريه العملاء عن طيب خاطر.

في الوقت نفسه، يجب عليك تطوير أنظمة دعم فني تقلل من المشاكل الذي ينطوي عليه اكتساب العملاء عادةً. وهذا ما سيساعدك على زيادة رأس المال، وبالتالي توسيع نطاق تلك الأنظمة. والذي بدوره سيساهم في خلق منتج مهم للمستثمرين والعملاء على حد سواء.

 

مصادر مساعدة للمقال

حقوق الصورة البارزة