دروس من حياة الشركات الناشئة

دروس من حياة الشركات الناشئة

(5) دروس تعلمتها في سنتي الأولى كرائدة أعمال

 

منذ عام تقريبًا، عملت مع منار الهنائي، شقيقتي وشريكتي، في إطلاق شركتنا الناشئة Sekka. ما زلت أتذكر الإثارة والرهبة اللذين شعرت بهما في نفس الوقت بينما كنا نتشارك كرسي واحد ونراقب المنصة التي كنا نعمل عليها طوال الأشهر العشرة الماضية وهي تظهر للعلن. وتسابقت ملايين الأسئلة في ذهني. هل كنا نقوم بالصواب؟ هل سيحبها الناس؟ هل كان ناجحًا؟ هل كنا مجانين لقيامنا بهذا بدوام كامل، دون أن نلجأ لوظائف أخرى احتياطًا؟

 

لكنني ذكرت نفسي بشيء واحد: أردنا ذلك. منذ أن كنا مراهقين، تصورنا أنا وأختي منار أنفسنا في عالم النشر. لكن اضطرتنا كلًا من المدرسة، والكلية، ومن ثمّ العمل لتأجيل الأمر. ولم نتمكن من الانطلاق حتى انتهيت من دراستي الجامعية، واستقالت منار من وظيفتها.

بحلول تشرين الأول 2017، انطلقت Sekka، وهي منصة عبر الإنترنت مخصصة لاكتشاف قصص الخليج ومشاركتها مع العالم، للمرة الأولى على الإطلاق.

 

كانت هناك فترات صعود وهبوط وكل شيء بينهما. لكن الأهم من ذلك كله، وإن كان قد مرّ عام من التعلم، فأنا متأكدة من أن كل رائد أعمال طموح يمكن أن يستفيد من كل صاحب شركة ناشئة يمكن أن يتواصل معه.

إليكم دروس من حياة الشركات الناشئة ، وهي الدروس الخمس الأولى التي تعلمتها في السنة الأولى من ريادة الأعمال.

 

الدرس الأول: ريادة الأعمال صعبة

لا تسمح لسحر فكرة كونك رئيس نفسك يخدعك!
ريادة الأعمال صعبة. أن تكون في القمة وحيدًا. لا يوجد شخص ليربت على كتفك في كل مرة تفعل فيها شيئًا صحيحًا، ولا يوجد مُرشد لإخبارك بما يجب فعله عند حدوث خطأ ما. ربما يكون الأمر أسهل حين يكون لديك شريك مؤسس، يمكنكما مناقشة الأمور معًا وأن يدعم كل منكما الآخر.

ولكن إذا كنت رائد أعمال تعمل لوحدك، عليك أن تتعلم كيف تثق في غرائزك وأن تكون رئيس المشجعين لنفسك!

 

الدرس الثاني: لن تكون شركتك الناشئة “مثالية” أبداً، وهذا أمر جيد!

بصفتي شخصية تسعى للكمال، ربما كان هذا هو أصعب درس تعلمته، وأجبرت على تعلمه بسرعة كبيرة. كنا قد أطلقنا المنصة للتو، وأخبرنا كل شخص نعرفه، عندما بدأت الأعطال في الظهور. ومما زاد الطين بلة، تلقيّ مكالمة هاتفية من قريب أوضح خطأ ارتكبناه على منصتنا -ونظرًا لأن موقع الويب كان معطلاً- لم أتمكن من الوصول إلى واجهة البرمجة (Back-end) لإصلاح هذا الخطأ، وبما أننا كنا في منتصف الليل، كان موظف تكنولوجيا المعلومات لدينا نائمًا. لقد كان كابوسًا مثاليًا: كنت أحدّق في مشكلة أعجز عن إصلاحها، لمدة ثماني ساعات كاملة!

منذ ذلك الحين، حدثت العديد من الأخطاء، وتعلمت أن أصبح أكثر تسامحًا مع كل شخص. ما زلت أرى الأشياء التي أرغب في تغييرها أو تحسينها عندما أتصفح موقعنا الإلكتروني وأسجل الدخول إلى صفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنني اعتدت تقبّل فكرة أن شركتي الناشئة ستكون دائمًا عملاً قيد التقدم. وهذا أمر جيد. يجب عليك دائمًا تحسين شركتك الناشئة.

 

الدرس 3: لا تخف من التجربة

الهدف النهائي لأي شركة ناشئة هو جذب المستهلكين وجعلهم يستهلكون المنتج أو الخدمة التي تعرضها الشركة. إذا كنت تلاحظ أن الأشخاص لا يعثرون على منتجك أو خدمتك أو طرق التسويق التي تستخدمها، فلا تخش من القيام ببعض التجارب إلى أن تجد شيئًا ناجحًا. في Sekka، أجرينا تجارب من اليوم الأول، سواء كان ذلك من خلال القصص التي نشاركها أو مشاركات مواقع التواصل التي ننشرها. إننا نحاول دائمًا فهم المزيد حول ما يعجب به جمهورنا وما لا يعجبه، خاصةً أن شركتنا لا زالت تنمو كل ساعة. لقد قدم لنا هذا الاختبار فكرة لا تقدر بثمن ساعدتنا على العمل بشكل أفضل والوصول إلى أهدافنا بشكل أكثر فعالية.

 

الدرس الرابع: من المهم أن تأخذ استراحة

لا شك أن جزءًا من جاذبية كونك رائد أعمال هي الفكرة (الخاطئة) المتمثلة في القدرة على اختيار ساعات عملك. ما اكتشفته خلال العام الماضي هو أنه في معظم الأوقات، لا يمكنك تحدد ساعات عملك … بل الأخيرة هي من تسيّر لك حياتك!

 

تُشبه أي شركة ناشئة، خاصة في البداية، الرضيع. تحتاج إلى رعاية واهتمام متواصلين، ومثله مثل المولود الجديد، لا يهتم إذا كان ذلك يتطلب ذاك الاهتمام في الساعة 3:00 مساءً أو 3:00 صباحًا.

 

في الواقع، لقد قضيت غالبية أيامي في 2018 أعمل لمدة 14 ساعة، مع عدم وجود أيام راحة تقريبًا. كنت أنام في أي مكان وعانيت ضمن حياتي الاجتماعية. تعلمت بسرعة أخطاء طريقتي عندما عانيت من إرهاق شديد خلال الصيف. لم أكن أرغب في رؤية Sekka حتى الآن. ولكن بعد فترة استراحة قصيرة، والتي أصرت شقيقتي على أخذها، استعدت كامل نشاطي. حتى عدت متحمسةً، مع أفكار ومقترحات جديدة. عندما نغرق أنفسنا في التعاملات اليومية لأعمالنا، ننسى أن نتوقف للحظة ونرى الصورة الكبيرة. منحتني إجازتي الفرصة للقيام بذلك دون أن أقصد ذلك، وقد كان مفيدًا للغاية بالنسبة لنا في وضع استراتيجياتنا الطويلة الأجل كشركة ناشئة. منذ ذلك الحين، فرضت قيودًا على عدد الساعات التي أعملها أسبوعًا ولا يمكنني تجاوزها وحددت أيامًا أسبوعية لنفسي. وأصبحت رحلتي سلسلة منذ ذاك الحين.

 

الدرس الخامس: الأمور تستغرق وقتًا… كن صبورًا

النتائج تستغرق بعض الوقت. من السهل أن ننسى أنه في عالم يحترم فيه الإشباع الفوري اليوم، وتُظهر أفلام هوليوود الطريق إلى النجاح سريعة وسهلة.

ولكن، إذا كنت لا تزال غير راضٍ أو قلقًا بشأن السرعة التي تتقدم بها الأمور، فلا تخجل من طلب المساعدة. استشر شخصًا سبقك في مجالك يمكنك الوثوق به أو انضم إلى حاضنة أعمال محلية. لقد تعلمت في “مركز شراع الشارقة” في وقت سابق من هذا العام الكثير مما احتجت إلى معرفته كمنظم أعمال لأول مرة. كما كانت فرصة للقاء أشخاص متقاربين في التفكير ومناقشة القضايا المشتركة وحتى التواصل!

 

مصادر مساعدة للمقال

حقوق الصورة البازرة