كلمة “لا” سمة رواد الأعمال الناجحين

كلمة “لا” سمة رواد الأعمال الناجحين

الكلمة الأسوأ في العالم (والتي يستخدمها رائدو الأعمال الناجحين كل يوم!)

 

عندما كنا أطفالاً، تعلمنا أن نستمع إلى آبائنا ومعلمينا ولأخوتنا الكبار. هذا يعني عدم الردّ إلا بكلمة (حاضر) في جميع الأوقات.

يعلمنا المجتمع أنه من أجل المضي قدمًا في الحياة، علينا أن نعمل بجد، وأن نتعاون بشكل جيد مع الآخرين: حتى لو عنى ذلك أن نُنجز المهام والمشاريع التي لا نحبها.

كل ذلك جزء ضروري من حياتنا الواقعية، أليس كذلك؟ تذهب إلى المدرسة وتحلّ واجبك المنزلي وتجري الاختبار وتحصل على الدرجة. ثم عندما تدخل في نهاية المطاف لسوق العمل، تدرك أن مهنتك “في الانصياع للأوامر والطلبات” قد بدأت للتو!

أين المشكلة؟

المشكلة أن قول “نعم/حاضر” لكل مهمة أو طلب لا يساعدك دائمًا على المضي قدمًا في حياتك الشخصية أو المهنية. على العكس، يمكن لذاك الاستسلام أن يضر بقدرتك على النجاح.

يعترف القادة المؤثرين بقولهم (لا)!

 

لا يُتقن معظمنا الرفض (بمن فيهم أنا). لم نتعلم كيفية القيام بذلك كأطفال، ولم يشجعنا أحد كبالغين. بالنسبة لمعظمنا، حتى قول كلمة (لا) غير مريح بطبيعته. تلبية الأوامر أو قول “نعم” متأصل في حمضنا النووي.

 

لكنني هنا لأخبرك أنه لا بأس من أن تبدأ بقول (لا) أكثر في حياتك وفي عملك، وإليك السبب:

رجال الأعمال الناجحون والقادة العظماء لا يخشون قول الكلمة. لنأخذ (وارن بافيت- Warren Buffet) كمثال: واحد من أشهر رائدي الأعمال، وقد نُقل عنه قوله: “إن الفرق بين الأشخاص الناجحين بشكل عادي وأصحاب النجاح المذهل هو أن الأشخاص أصحاب النجاح المذهل يقولون (لا) تقريبًا لكل شيء”.

بالنسبة لـ “بافيت”، فإن “لا” تعني الحدّ من المقاطعات، أو العمل على الأشياء الأكثر أهمية.

وهذا يتفق تمامًا مع ما قاله (ستيف جوبز-Steve Jobs) مرة عن التركيز وقول (لا):

“يعتقد الكثيرون أن (التركيز) يعني قول (نعم) للأمر الذي يجب التركيز عليه. لكن هذا المفهوم خاطئ تمامًا. فالتركيز يعني أن نقول (لا) للمئة فكرة التي تخطر على بالنا. واختيار إحداها فقط وبعناية.”

حتى (جايسون فايفر-Jason Feifer)، رئيس تحرير مجلة Entrepreneur، كتب ذات مرة: (لا يمكننا فعل كل شيء، فنحن نركز على ما يستحقه وقتنا فقط).

جميع ما سبق مجرد أمثلة، ولكن هناك عدد لا يحصى من رائدي الأعمال وغيرهم من المدراء والقادة عبر التاريخ الذين فهموا القوة والقدرة للرفض بثقة عندما لا يكون الأمر مهمًا لنا.

لكن لا يزال عليك أن تقول (نعم) من حين لآخر لأشياء لا تريد القيام بها. عليك أن تختار معاركك. إذاً كيف تعرف متى لا يجب عليك التراجع، والرفض بقطعية مطلقة؟

من خلال تجربتي، فذلك يحدث عندما:

  1. تكون مرتبطًا بموعد نهائي (Deadline)

إذا كنت تعلم أنك بحاجة إلى التركيز على إكمال مهمة أو مشروع في وقت معين، فقل (لا) للمشاريع التي تشتت انتباهك وتؤثر في النهاية على قدرتك على النجاح.

 

  1. عندما تكون صحتك الجسدية/النفسية على المحك

إذا كانت الإجابة بـ(نعم) ستؤثر سلبًا على صحتك الجسدية أو النفسية، فالأولى أن تركز على الحفاظ على صحتك.

اكتشف (جون يوشاي-Jon Youshaei)، مؤسس موقع الرسوم المتحركة Every Vowel، ذلك بالطريقة الصعبة:

“في الكلية، قال لي الجميع أن عليّ أن أكون مصرفيًا استثماريًا” حدثوني عن المكانة … المال … الفرص … المال …. لحظة! هل ذكرت المال سابقًا؟ لذا فعلت كل ما في وسعي في سبيل الحصول على تدريب في البنوك. لكن عندما حصلت عليه في النهاية، كنت بائسًا”.

“في العام التالي، تقدمت بطلب للعمل في شركة أحلامي Google، حيث قضيت أسابيع في تجهيز سيرتي الذاتية، لقد أبهرت الأخيرة القائم على المقابلة لدرجة أنه طلب مني إظهارها عند عرضهم لفرص عمل في المستقبل”

“تلك اللحظة علمتني أهمية التركيز: تعلمت أن قول (لا) للفرص الجيدة يمكّنني من رؤية الفرص الرائعة. لذلك لا يعد الاحتفاظ بجميع خياراتك مفتوحة دائمًا أفضل خيار”.

 

  1. حين يُطلب منك أن تؤدي عملًا غير أخلاقي أو غير قانوني أو يتعارض مع قيمك

إذا كان قول “نعم” يعني ارتكاب جريمة أو القيام بشيء لا يتوافق مع أخلاقك ومبادئك، فتجنب وضع نفسك في وضع يعقد حياتك للأبد.

يملك (سول أورويل- Sol Orwell)، المؤسس الشريك لـ Examine.com، سياسة على موقعه الشخصي حول الحفاظ على الأمور بسيطة. وكتب يقول: “لا نقوم بقعد شراكات أو تقديم برامج تسويق بالعمولة ولا تبادل اعجابات لصفحات الفيس أو مشاركة لمقالات عملائنا.”

ثم يتابع فيقول:

“إذا كنت تريد أن ترسل لي كتابًا، فيرجى ملاحظة أنه عند استلام الكتاب المذكور سيتم إتلافه على الفور! … للتوضيح: هذا ليس لأنني شخص سيء … لكنني تبنيت ببساطة هذه السياسة غير المرنة لأنها تعبّر عن حقيقة عملي”.

 

  1. حين يُطلب منك التضحية بالتوازن بين العمل والحياة الشخصية

إذا كان ما يُطلب منك القيام به يعني أنه لم يعد باستطاعتك الاستثمار في العلاقات الشخصية أو التوازن بين العمل والحياة، قل (لا). تذكر: العمل ليس كل شيء.

وكما كتبت (سونيا لي- Sonya Lee)، الرئيسة التنفيذية ومستشارة الأعمال الناشئة في Mowie Media، “بعد إطلاق شركتي التقنية الثانية، كنت أعمل لدرجة أنني لم أكن أدرك كم كنت متعبةً إلى أن انهرت حرفياً من الإرهاق. لقد أدرك فريقي ذلك و شجعني على أخذ استراحة لبعض الوقت… كان عليّ قول “نعم!” لنفسي”.

 

  1. يتم توظيفك للمهام التي تعرف أنها قابلة للأتمتة

إذا لم يكن ما يُطلب منك القيام به هو الاستخدام الأمثل لوقتك، خاصة فيما يتعلق بالمهام التي يمكن أتمتتها، فعليك قول (لا) واقتراح حلول أفضل.

 

  1. حين لا تتوافق المهمة مع هدفك

إذا لم تكن المهمة أو الطلب يتوافق مع أهدافك، فقل (لا).
تجنب المشاريع التي تستغرق كل وقتك ولكن لا تقربك من رؤية النتيجة الناجحة التي تبحث عنها.

 

كتب (غولدي تشان-Goldie Chan)، وهو أحد كبار مبدعي LinkedIn ومؤسس شركة “Warm Robots“: “من المهم أن يكون هناك هدف واحد واضح، لذلك من السهل قول (لا) … في وقت سابق من هذا العام، بدأت في التركيز على كتابة المزيد، يعني أنني كنت أقول (لا) لمشاركات التحدث غير المدفوعة حتى أتمكن من تحديد أولويات الكتابة”.

 

  1. حين تعرف في أعماقك أنه لا يمكنك إنجاز المهمة

إذا كنت تعلم أنك لا تستطيع تحقيق ما يطلب منك بسبب قدراتك أو الموعد النهائي للمهمة، فكن صادقاً وقل (لا). من الأفضل أن تكون صريحًا وصادقًا من أن تخيب الظنون أو تسبب الضرر للطرف الآخر.

 

الخلاصة

يتطلب قول (لا) الكثير من الممارسة. ويحتاج منك للثقة بنفسك. إنه ليس بالأمر السهل، ولكنه مهارة تستحق التعلم والتطبيق من أجل المضي قدمًا في حياتك الشخصية وفي حياتك المهنية.

 

مصادر مساعدة للمقال

 

مصدر الصورة البارزة