هل أنت على استعداد لزيارة متحف ذكي ؟ (1/2)

المتاحف في عصر انترنيت الأشياء: هل أنت على استعداد لزيارة متحف ذكي ؟ (1/2)

 

يمكن لإعادة ابتكار المتاحف من خلال إنترنت الأشياء أن يغير طريقة تعاملنا مع الفن. وربما يُلهم المتاحف المستقبلية نماذج أعمال جديدة تمامًا.

 

يتيح التطور السريع للتكنولوجيا في مجال العقارات الكثير من الفرص الجديدة لأصحاب العقارات. لكن حتى الآن، كانت استخدامات التكنولوجيا محصورة في العقارات التجارية مثل مراكز التسوق أو المكاتب التجارية. بينما بقي استخدام التقنيات الجديدة في العقارات غير التجارية (أو شبه التجارية) يمثل أرضًا غير مكتشفة تقريبًا.

واليوم، مع سهولة الوصول إلى التكنولوجيا -من الناحيتين التقنية والمالية- فقد حان الوقت للبدء في استكشاف كيف يمكن للتكنولوجيا أن تضيف قيمة لتلك العقارات.

 

لتوضيح هذا الاستكشاف، سنشرح كيف يمكن لإنشاء متحف “ذكي” أن يعزز طريقة إدارة المتحف في تحقيق أهدافها، وكيف يمكنه تعزيز تجربة الزوار، وربما زيادة تأثير المتحف على المجتمع.

 

لكن أولاً، سنبدأ بشرح موجز لآلية عمل المتاحف في وقتنا الحالي. فكما تعلم جميعًا، من المهم معرفة آلية عمل أي شركة قبل أن نتمكن من تحديد كيف يمكن لتطبيق التكنولوجيا أن يصنع الفرق.

 

 

آلية عمل المتاحف في وقتنا الحالي

عندما ننظر إلى مؤشرات الأداء الرئيسية للمتحف، فإن أهمها هما: العدد السنوي للزوار وعائداته السنوية، حيث يؤدي جذب الزوار إلى زيادة الإيرادات، فكيف يجذب المتحف زواره؟

 

هنا يأتي دور (مجموعة المتحف الخاصة). تجسد المجموعة القيمة الجوهرية للمتحف التي يعتمدها لجذب الزوار: عندما تزورنا، سنعرض لك أشياء مثيرة للاهتمام والمؤلفة من “كذا”، وندعك تختبر “كذا” ونعلّمك حول “كذا”.

 

وعدا عن (مجموعة المتحف الخاصة) والتي تشتمل على القطع الراقية التي تضمن درجة معينة من جاذبية المتحف على مدار العام. هناك (معارض مؤقتة) تزيد من جاذبية المتحف للزوار وتضمن تكرارهم للزيارة.

 

وبالإضافة إلى تدفق العائدات الأساسي من مبيعات التذاكر، هناك مصادر الدخل الثانوية (المطاعم الملحقة بالمتحف ومتاجر الهدايا التذكارية).

 

لذا، فإن إحدى الركائز الأساسية للمتحف –والتي تعمل على الحفاظ على استمراريته- هي مجموعته الخاصة. وهو ما يجعلها موضوعًا مثاليًا لمزيد من الاستكشاف.

 

إذًا، كيف يمكن للتكنولوجيا المساهمة في تعزيز أرباح المتحف؟

 

دعونا نستكشف مجموعة متنوعة من الطرق للإجابة على السؤال السابق.

 

 

تطبيقات إنترنت الأشياء في المتاحف

 

الآن بعد أن اكتشفنا أهمية مجموعة المتحف الخاصة، سنستمر في استكشاف كيفية استخدام المتحف للتكنولوجيا لتعزيز معروضاته من خلال:

 

  • إلقاء نظرة أدقّ على الجمهور المستهدف (الزوار) من خلال جمع البيانات حول سلوكياتهم واهتماماتهم.
  • العثور على طرق جديدة لقياس أثر (مجموعة المتحف الخاصة)، والتطلّع لما وراء عدد الزائرين والإيرادات.
  • تصميم عروض مستقبلية لإثارة إعجاب الزوار (المحتملين).

 

في مقال اليوم (والذي يليه)، سنصف آلية تطبيق التكنولوجيا المتقدمة من خلال خمس مراحل متتالية (المرحلة الأولى بسيطة نوعًا ما، ويمكننا أن نفترض أن بعض المتاحف قد بدأت بالفعل في تطبيقها).

 

ستوفر هذه التقنية المتقدمة بيانات أكثر تفصيلاً ودقة، وربما يكون لها تأثير كبير على نتائج المتحف الذكي.

 

في ذات الوقت، ستقدم التقنية المطبقة مقاييس جديدة من الممكن استخدامها لقياس “أداء الفن”. وسيتم تقديم هذه المقاييس على طول المراحل الخمس.

 

المقياس الأول: نقاط لمدى (جاذبية الفنّ) 

في المراحل المذكورة أدناه، سنستخدم التكنولوجيا لتقييم أداء قطعة فنية واحدة فقط معتمدين على مستوى الاهتمام الذي أبداه زوار المتحف نحوها.

يستند المقياس الأول إلى افتراض أن أحد الزوار يزور المتحف بدافع الفضول (و/أو) لديه توقع مسبق حوله. والفكرة هي أنه كلما طالت فترة لفت قطعة فنية ما لأنظار الزائر، كلما ازداد (أو تناقص) هذا الفضول أو التوقع، وبذا ازدادت/نقصت أهمية القطعة الفنية بالنسبة لمجموعة التحف الخاصة بالمتحف.

 

المرحلة 1: تتبع مسار حركة الزوار

 

في المرحلة الأولى، نبدأ بتثبيت عداد على بوابة كل قاعة لإحصاء عدد الداخلين. يتيح لنا ذلك تتبع عدد الزائرين الذين يدخلون ويخرجون من كل قسم. ومن خلال تحليل البيانات، يمكن لإدارة المتحف (الذكي) أن تحدد أي الأماكن تستقطب زوارًا أكثر، وأي القطع الفنية تجذب أكبر قدر من الاهتمام.

 

على سبيل المثال، قد يعرض تقرير من متحف اللوفر في باريس: “90٪ من زوار اليوم دخلوا القاعة (أ)، والتي تضمّ لوحة الموناليزا، في حين أن 25٪ من مجموع الزوار في ذلك اليوم دخلوا الفضاء (ب)، الذي يحتوي على تحف لفنانين محليين”

 

على الرغم من أن التقرير أعلاه قد لا يشكّل أي مفاجأة، فقد تصبح البيانات مثيرة للاهتمام عندنا يكون هناك قاعتين تحتويان على تحف بجودة متشابهة، لكن تُظهر الإحصائيات حولهما اختلافًا كبيرًا في عدد زوار كل قاعة. هل يحدث ذلك لأن الزوار يجدون الفن داخل قاعة معينة أكثر إثارة للاهتمام من الأخرى؟ ماذا لو كان الفرق بسبب لافتة تُشير إلى إجراء صيانة للقاعة؟

 

المشكلة التي قد تواجهنا هنا هي عجزنا عن تحديد مدى مساهمة قطعة فنية بذاتها في إغراء الزوار بزيارة قاعة معينة. ستحتاج كل قطعة إلى غرفة خاصة بها لقياس مدى جاذبيتها بدقّة، وهو أمر شبه مستحيل: فحتى المتاحف الكبيرة مثل متحف اللوفر لا يوجد بها ما يكفي من الغرف لاحتواء كل تحفة على حدا!

 

لحسن الحظ، يمكن للتكنولوجيا المتقدمة حل هذه المشكلة.

 

المرحلة 2: تتبع موقع الزائرين في الوقت الفعلي

 

في المرحلة الثانية، نقوم بتتبع موقع الزوار داخل كل قاعة من خلال أجهزة استشعار مثبتة في السقف. وهذا يسمح لنا بتحديد مواقع الزوار بدقة وتحليل أنماط حركتهم في جميع أنحاء المكان.

 

في العادة، عندما يتأمل زائر قطعة فنية معينة، فهو يقف على مسافة معينة من القطعة (قريبة في التحف الصغيرة وبعيدة في التحف الكبيرة). وهذه المسافة تكاد تكون ثابتة لكل قطعة.

 

إذًا يمكننا أن نفترض أنه عندما يقف زائر ضمن هذه المسافة من تحفة ما، فهذا يعكس اهتمامه بها. دعونا نطلق عليها اسم “مجال الاهتمام”. يمكن استخدام “مجال الاهتمام” في إنشاء آلية لتسجيل النقاط: عندما يدخل الزائر ضمن “مجال الاهتمام” لقطعة فنية، فإنه يمنحها نقاطًا معينة، مما يسمح لنا بقياس درجة “جاذبيتها” بالمقارنة مع القطع الأخرى في القاعة خاصةً والمتحف عامةً.

 

لضمان نجاح هذه العملية، يجب توزيع القطع الفنية ضمن القاعة بطريقة لا تتداخل فيها “مجالاتها”.

 

إضافة إلى ذلك، يمكن استخدام رقعة الاهتمام لتوفير البيانات بطرق متعددة:

 

  • تكتسب القطعة الفنية نقطة كلما مر الزائر ضمن مجال الاهتمام الخاص بها.
  • نقطة كلما مر خلال المجال ببطء شديد.
  • نقطة عندما يقف لثانية واحدة، والمزيد من النقاط كلما طالت فترة الوقوف.
  • نقطة عندما يتوجه نحوها لإلقاء نظرة عن كثب.

 

في المقال القادم سننتقل سويّةً إلى المرحلة الثالثة، لنضيف في الوقت ذاته مقياسًا آخر.

 

وتذكر: يمكنك أن تساهم في (نشر الفن) من خلال مشاركتك للمقال على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

 

مصادر مساعدة للمقال

 

مصدر الصورة البارزة