هل أنت على استعداد لزيارة متحف ذكي ؟ (2/2)

المتاحف في عصر انترنيت الأشياء :

هل أنت على استعداد لزيارة متحف ذكي ؟ (2/2)

 

استكمالا للمقال الأول الذي استعرضنا فيه كيف يتيح انترنت الأشياء الاستفادة من ميزاته في المتاحف وتحويلها إلى ما يسمى بـ ” متحف ذكي ” ، نتابع في هذا المقال ما بدأناه:

 المقياس الثاني: نقاط لمدى (التأثير الذي يتركه الفنّ)

بعد أن أنجزنا الخطوة الأولى من خلال “التركيز على الاهتمام” كمقياس جديد لتقييم “أداء” الفن، سنحاول استخدام أحدث التقنيات لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا اتخاذ الخطوة إضافية من خلال قياس التأثير العاطفي للقطعة الفنية.

 

المرحلة 3: كاميرات التعرف على الوجه

في هذه المرحلة، بدلًا من استخدام موقع الزائر لتخمين ما إذا كان مهتمًا بتحفة معينة أم لا، سنطبق تقنية التعرف على الوجه. وذلك عن طريق تثبيت كاميرا فوق كل قطعة، ودراسة تعابير وجه الزائر وتحليلها.

سيسمح لنا ذلك بجمع البيانات حول:

  • ما إذا كان الزائر يهتم بقطعة الفن، ومدى اهتمامه بها (وإلى أي جزء منها بالتحديد)
  • الخصائص الديمغرافية للزوار: العمر والجنس والطول والوزن والعرق. إلخ…
  • مشاعر الزائر: الفرح، الاشمئزاز، التفاجؤ، الانزعاج، الرعب، إلخ.
  • إنشاء ملف تفضيل فريد لكل زائر من خلال الدمج بين كل القطع الفنية التي تم استعراضها من قبله.

يمكن ربط هذا التأثير العاطفي بأهداف المتحف الذكي: فإذا كان هدف المتحف هو تثقيف رواده حول التأثير السلبي للحروب على المجتمعات المحلية، فيكون مقياس الأداء المستهدف –على سبيل المثال- أن تُظهر وجوه 70٪ على الأقل من الزائرين تعابير امتعاض ثلاث مرات خلال الزيارة. (بشرط ألا يجد يتعمد الزوار خداع أنظمة التعرف على الوجه).
في الوقت نفسه، قد تكون هذه المعلومات عن التأثير العاطفي ذات قيمة عالية للفنانين: ما هو التأثير العاطفي للقطعة التي صنعوها؟ هل كان ذاته التأثير العاطفي المقصود؟

 

مثال لتقرير صادر عن متحف ذكي :

تجذب لوحة الموناليزا انتباه النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 30 – 44 عامًا (وخاصةً القادمات من جنوب أوروبا)، في الوقت نفسه، تُظهر اللوحة تأثيرًا عاطفيًا ​​على شكل “تعابير وجه سعيدة”.

حينها، قد يقرر المتحف “الذكي” -بناءً على التقرير- الإعلان في جنوب أوروبا لجذب المزيد من الزوار. وربما تظهر صورة للموناليزا في مجلة سيدات، على سبيل المثال.

 

المرحلة 4: تحديد هوية الزائر

في هذه المرحلة، نستخدم تقنية التعرف على الوجه لتتبع جميع المقاييس كما هو موضح في المرحلة السابقة، ولكن مع تخصيصها أكثر: فبدلاً من مجرد التعرف على الوجه وتتبع المكان الذي يظهر فيه هذا الوجه في جميع أنحاء المتحف خلال الزيارة، يمكن لنظام المتحف الذكي ربط الوجه بهوية الزائر الفعلية باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

 

هل هذا ممكن فعلًا؟ الأمر أبسط مما تتخيل. يعرف فيس بوك بالفعل كيف تبدو من تحليل بنية الوجه الفريدة من صورك على الفيسبوك، وهو يعرف اسمك بالفعل.
وفي الوقت نفسه، يستثمر عمالقة صناعة التكنولوجيا ضمن أبحاث مستقبلية ستمكنها من التعرف على أي شخص من أي مصدر فيديو (مباشر) باستخدام تقنية التعرف على الوجه إلى جانب بيانات بنية الوجه الموجودة بالفعل في قاعدة بياناتها.

 

وبذا لن يكون من المستغرب أن يرد في تقرير أحد المتاحف الذكية ما يلي:

  • “ابتسم Daan de Geus” من أمستردام مع وقوفه أمام الموناليزا لمدة 113.6 ثانية.
  • فترة الانجذاب هذه أطول بنسبة 34٪ من المتوسط لزيارته المعتادة.
  • من خلال تحليل تفضيلات أصدقاءه على الفيس بوك -والبالغ عددهم 481 شخص- حددنا أن 16 من أصدقاء Daan قد يجدون الموناليزا مثيرة للاهتمام.
  • قام 2 من هؤلاء الأصدقاء بمشاركة الصور التي تم التقاطها داخل متحف اللوفر الشهر الماضي.

 

يمكن لإدارة المتحف الذكي هنا أن تستثمر في (إعلانات ممولة على الفيس بوك) بهدف ترويج لوحة الموناليزا لبقية أصدقاء Daan المهتمين باللوحة.

 

المرحلة 5: أجهزة الاستشعار البيو مترية

في هذه المرحلة، ننتقل من جمع البيانات السلوكية لزوار المتحف الذكي إلى جمع البيانات من أجسادهم نفسها، هدفنا هو الكشف عن التغييرات داخل الجسم، والناجمة عن العواطف التي يمكن أن تسببها قطعة فنية. يمكننا قياس:

  • معدل نبضات القلب: هنا نقيس نبض الزائرين من خلال آلات قياس للنبض عن بعد، مما يسمح لنا بقياس التغير في ضربات القلب في الصالة بأسرها أو لكل قطعة فنية.
  • درجة حرارة الجسم: أظهرت الدراسات أن لبعض المشاعر القدرة على تغيير درجة حرارة الجسم.
    إذًا، من خلال إضافة الأشعة تحت الحمراء إلى كاميرات التعرف على الوجوه، سنتمكن من ملاحظة التغيرات على مستوى المشاعر، على مستوى أعمق.
  • نبرة الصوت: يمكن تثبيت الميكروفونات للسماح لنا بتحليل نغمة صوت الزائر. يمكن أن تكون درجة الصوت المرتفعة فوق المتوسط ​​في الصوت حول قطعة فنية مؤشراً على عاطفة معينة. لاحظ أننا لن نهتم بما يقال، إنما كيف يقال.

 

يمكن قراءة تقرير المتحف “الذكي”:

  • أثناء مشاهدة الموناليزا، تم الكشف عن زيادة كبيرة في معدل تدفق الدم إلى الجبين وطرف الأنف، مما يشير إلى احتمال الشعور بالبهجة.
  • ارتفع معدل ضربات القلب بمعدل 1.4 نبضة في الدقيقة
  • بينما عكست نغمة الصوت الشعور “بالإثارة”

 

نماذج الأعمال الجديدة من خلال تقنيات إنترنت الأشياء

يمكن أن يؤدي تطبيق تقنيات انترنيت الاشياء إلى ظهور طرق جديدة تمامًا لممارسة الأعمال التجارية للمتحف الذكي.

في المثال أدناه، سأوضح كيف يمكن لتغيير صغير في نموذج الأعمال للمتحف أن يؤثر على القيمة الكاملة للفن.

المتحف الذكي “الدفع مقابل العرض”

وبما أن تقنية التعرف على الوجه يمكن أن تحدد القطع الفنية التي يهتم بها الزائر، فإنها تمكننا من فرض رسوم على الزوار لقاء القطع الفنية التي ينظرون إليها فقط.

من الناحية العملية، قد يعني هذا أنه إذا كانت تكلفة تذكرة الدخول العادية تبلغ 20 يورو، فإننا سنقوم بدلاً من ذلك بتحصيل 1 يورو لكل عرض (يجد تحديد ما هو “العرض” بالضبط).

إذا تجاوز إجمالي عدد “العروض” للزائر 20 عرضًا، فسيتم تلقائيًا تحويل تذكرة الدفع مقابل العرض الخاصة بالزائر إلى التذكرة العادية، بحيث لا يدفع أبدًا أكثر من 20 يورو.

وتتمثل الميزة الأساسية لهذا النموذج الربحي في أنه سيجذب الزوار إلى المتحف الذكي الذي لا يريدون سوى رؤية بعض القطع، ربما للدراسة أو للرسم، لكنهم يؤجلون زيارتهم بسبب السعر المرتفع للتذكرة.

قد يفيد خيار الدفع مقابل العرض في جذب المزيد من الزوار إلى المتحف الذكي، مما يؤدي إلى تعزيز مصادر الدخل الثانوية المتمثلة في المطاعم والهدايا التذكارية. بينما في الداخل، يمكن للمتحف الذكي محاولة “إغواء” هؤلاء الزوار الذين يدفعون مقابل كل عرض لمشاهدة المزيد من القطع.

ويمكن أن يمّكن هذا النموذج إدارة المتحف من استئجار قطعة فنية من طرف آخر شرط ألّا يدفع إلا مقابل عدد المشاهدات التي تولدها القطعة الفنية، أو حتى عدد المشاعر المحددة التي تولدها القطعة (اعتمادًا على هدف المتحف من العرض نفسه).

في الوقت نفسه، سيسمح هذا النموذج للفنانين بتحصيل رسوم لكل مشاهدة، مما يؤدي إلى نموذج مشابه لنموذج “شركاء يوتيوب”، حيث يحصل الفنانون والناشرون على مبلغ محدد مسبقًا لكل عدد معين من العروض.

 

مصدر الصورة البارزة