الموجة الجديدة من شركات وحيد القرن الناشئة

كانت كل من أوبر و Airbnb جزء من الجيل الأول من الشركات الناشئة التقنية التي وصلت قيمتها سريعا إلى مليار دوﻻر. بيد أن الجيل الجديد الذي يتوقع نجاحه يبدو مختلفا جدا.

إن الشركات الناشئة التي تصل قيمتها إلى مليار دوﻻر، والتي كانت في الماضي نادرة كوحيد القرن، أصبحت الآن كثيرة وقديمة لدرجة أنه يوجد جيل جديد من بعدها – جيل يبدو مختلفا جدا.

لقد إستفادت مجموعة الشركات الناشئة التقنية الحالية بوادي السليكون، والتي تشمل شركات شهيرة مثل أوبر و Airbnb، إستفادت من الإنتشار الواسع للهواتف الذكية والحوسبة السحابية الرخيصة. بنى الكثير من تلك الشركات إمبراطوريات عالمية ببساطة عبر الإستفادة من أعمال وخدمات قائمة مثل سيارات الأجرة، توصيل الطعام، والفنادق ودعمها بالتقنيات التي تتيحها الهواتف الذكية. بعض هذه الشركات الناشئة أصبح ضخما: أوبر، على سبيل المثال، قد تصل قيمتها إلى 120 مليار دوﻻر هذا العام.

لكن بسبب نضوج هذه الشركات واستعدادها للإكتتاب العام، ستقل الفرص السانحة لتعطيل الصناعات ذات الطراز القديم. فاليوم،  الشركات الناشئة الواعدة التي قد تصبح شركات وحيد قرن تحمل أسماء مثل بينشلينج وبليند. وهي تركز بشدة على توطين البرمجيات في صناعات معينة مثل المزارع، البنوك والشركات ذات الطابع العلمي.

هذا طبقا لتحليلات قامت بها شركة سي بي إنسايتس CB insights لصالح صحيفة النيويورك تايمز، وهي شركة تقوم بتتبع رأس المال المخاطر والشركات الناشئة. إستخدمت سي بي إنسايتس بيانات متعددة – تتضمن السلامة المالية وقوة وحجم السوق الذي تخدمه الشركة – لتحدد 50 شركة ناشئة قد تكون في طريقها لتحقق قيمة المليار دوﻻر (رغم أنه لا ضمان لوصولها هذه القيمة).

يقول جاسون جرين، مستثمر في إيمرجينس Emergence، وهي شركة رأس مال مخاطر تستثمر في شركات البرمجيات السحابية، أن شركات البرمجيات الناشئة قد تبدو مملة، لكن تنمو الكثيرات منها سريعا ﻷن صناعات مثل الزراعة تتطلب أدوات برمجية أكثر لكي تتأقلم مع العصر التقني.

 

[قائمة ب50 شركة ناشئة قد تصبح شركة وحيد القرن القادمة.]

تقول كريستين جرين، مختصة برأس المال المخاطر في شركة فور رنر فينشرزForerunner Vensures  “قد لا تبدو مثيرة مثل شركات الجيل الأول، لكن الكثير من الصناعات ضخمة جدا ونحتاجها في حياتنا وفي أعمالنا، ويجب أن يتم تحديثها.”

تتعاون شركات وحيد قرن محتملة أخرى، مثل شيكر Checkr وايرنين Earnin، مع شركات من الجيل الأخير من شركات وحيد القرن عبر تقديم خدماتها لهن. حددت سي بي انسايتس أيضا ثلاث شركات ناشئة شهيرة في أوساط النساء في مقتبل العمر – جلوسيير Glossier، زوﻻ Zola و فير Faire – كشركات مرشحة لتصبح شركات وحيد قرن.

قال أناند سانوال، المدير التنفيذي بشركة سي بي انسايتس “قد تصل بعض من هذه الشركات كحد أدنى المليار دوﻻر الأول سريعا، ﻷن شركات وحيد القرن الناشئة أصبحت تُنشأ سريعا عن ذي قبل”. فالتمويل الذي قد يصل إلى 100 مليون دولار أو أكثر في المرة الواحدة أصبح شائعا. فاليوم يوجد 315 شركة وحيد قرن، مقارنة ب131 شركة في العام 2015.

يردف السيد سانوال قائلا: “إن كنت واحدا من أصحاب تلك الشركات التي يدور حولها زخم شديد، فأعرف أن المستثمرين سيطرقون أبوابك ﻷنه توجد عوائد مالية ضحمة في الإستثمار في الحصان الفائز القادم!”

فلنلق نظرة على بعض من الشركات الناشئة الواعدة.

 

برمجيات للعلم، المزارع وصناعة المال والمزيد

 في عام 2012، أنشأ ساجيث فيكراماسيكارا Sajith Wickramasekara شركة بينشلينج Benchling. كان هدفه أن يواجه بعض الإحباطات الشخصية التي قابلته مع الأدوات التكنولوجية القديمة التي إستخدمها في معامل البيولوجيا الجزيئية في معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا عندما كان طالبا به.

بدأت شركة بينشلينج والتي تقع في سان فرانسيسكو بتوفير برنامج يسمح لعلماء المختبرات بإستبدال ملاحظاتهم الورقية بسجلات قابلة للبحث يتم تخزينها سحابيا. بهذه الطريقة، أصبح العلماء أكثر قدرة على إستخدام السجلات ليتعاونوا مع بعضهم البعض. وقد أوضح السيد فيكراماسيكارا أن الباحثين الشباب كانوا في حاجة ماسة لهكذا أدوات.

يقول قيصر مولا فيروز، رئيس إدارة التسويق بشركة بينشلينج “لقد تم توطين البرمجيات في الكثير من جوانب الإقتصاد المختلفة، لكن لم يحدث لها نفس الشيء في المجال العلمي.”

ويردف السيد مولا فيروز “اليوم، يستخدم 140 ألف عالم برامج بينشلينج، منهم أكاديميون في جامعة هارفارد ومعهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا. منهم من يستخدم النسخة المجانية، ومنهم عملاء يدفعون للنسخة المدفوعة مثل بفايزر Pfizer وريجينيرون Regeneron. تطلب بينشلينج من الشركات الصغيرة 15 ألف دولار لكل سنة، أما العملاء الكبار والذين يستخدمون مزايا معقدة ببرامج بينشلينج يدفعون ملايين الدولارات لكل سنة.”

ويتابع: “جمعت بينشلينج 30 مليون دوﻻر تقريبا كتمويل. ما مكنها من مضاعفة أرباحها وعدد عملائها ثلاثة أضعاف مقارنة بالعام الماضي.”

تمثل هذه الشركة نوعا جديدا من الشركات الناشئة للبرمجيات التي تمكن الصناعات المختلفة من التأقلم أكثر مع التكنولوجيا. قال السيد جرين، المختص برأس المال المخاطر، أنه أصبح من الواضح أن البرمجيات التي تستهدف القطاعات المتخصصة أصبحت توفر فرصا عظمى أكثر من التوقعات.

يقول السيد سانوال من شركة سي بي إنسايتس: “إن شركات كل من الرعاية الصحية، السيارات، التجزئة، البضائع الإستهلاكية المغلفة، والتصنيع المتقدم تحاول جميعها تحديد كيف تساعد التكنولوجيا في تخفيض التكاليف وكيف ستساعدهم التكنولوجيا في بناء نموذج الأعمال القادم الخاص بهم.”

شركة أخرى من الشركات الناشئة متسارعة النمو هي شبكة أعمال المزارعين Farmers Business Network، والتي أنشأها كل من تشارلز بارون، مدير برامج سابق في شركة جوجل، وأمول ديشباند، رائد أعمال ومختص في رأس المال المخاطر بعام 2014. تتلقى الشركة 700 دوﻻر من المزارعين لمشاركة وتحليل البيانات عن مزارعهم، وشراء المعدات وبيع المحاصيل. يقول السيد بارون أن تعداد المزارع التي تتعامل مع شركته يصل إلى 7700 مزرعة وأن الشركة جمعت 200 مليون دوﻻر من أجل التمويل.

أضاف السيد بارون “لم يكن وجود شركة كشبكة أعمال المزارعين ممكنا منذ 10 سنوات مضت، قبل إنتشار الحوسبة السحابية ورقمنة أعمال الزراعة” أما اﻵن فالمزارع تنتج بيانات عديدة، مما يمكن شبكة أعمال المزارعين من مساعدة المزارعين في إستخدام هذه البيانات وتحليلها للمساعدة في إتخاذ قرارتهم بأفضل صورة ممكنة.

وأردف: “تمر الزراعة بثورة رقمية.”

 

خدمات للنساء في مقتبل العمر

 في عام 2013، عندما بدأت صديقات شان لين ما في الزواج، لاحظت “ما” أنه حتى أحدث الأدوات الرقمية لتخطيط حفلات الزفاف إما أنها أصبحت لا تجاري العصر، أو تم تصميمها بغير إعتناء أو أنها تكلف مالا كثيرا.

لذلك، أنشأت السيدة ما، والتي كانت تعمل في السابق في موقع يعقد مزادات لسلع التصميم، يدعى جليت جروب Glit Groupe، أنشأت موقع زوﻻ، الذي قدم حلا بسيطا لإنشاء تسجيلات زفاف مجانية.

يبيع زوﻻ اليوم 70 ألف هدية. لقد طور أيضا أدوات مثل قوائم الضيوف أونلاين، وتتبع ردود قائمة المدعوين للأعراس، وتم تصميم كل هذا بحيث يجذب المزيد من العرائس لمنتج زوﻻ. حقق الموقع نجاحا كبيرا مع  العرائس، مما مكن الشركة من جمع 140 مليون دوﻻر كتمويل والوصول إلى قيمة سوقية تقدر ب600 مليون دوﻻر.

تعتبر زولا واحدة من ثلاث شركات في قائمة شركات وحيد القرن المحتملة والتي تتعامل أساسا مع الإحتياجات النسائية. لقد نمى كل من جلوسيير Glosier ، وهي شركة منتجات تجميلية تقع في نيويورك، و فير Faire ، وهو سوق الكتروني للمحلات المحلية والبائعين لشراء وبيع المنتجات بالجملة، وذلك عن طريق التركيز بشدة على العميلات الشباب.

يقول ماكس رودس، والذي أنشأ شركة فير Faire في عام 2017 أن جيل الشابات الحالي تسبب في إنتعاشة لمحلات أدوات التجميل المحلية. فهذي السيدات “لا يردن أن يقودوا سياراتهن للمولات التجارية الكبيرة ليشترين أرخص البضائع، لكنهن يردن منتجات فريدة، خلف كل منتج منها قصة فريدة.”

 

الجيل الجديد من إقتصاد الخدمات المصغرة

 لقد خلق نمو شركات مثل أوبر و Airbnb إقتصاد الخدمات المصغرة الخاص بالشركات الناشئة.

تندرج شركة شيكر Checkr ضمن هذا الإقتصاد، وهي شركة أنشأها دانييل يانيسي وجوناثان بيريتشون في عام 2014، كانا قد عملا كمهندسي برمجيات في ديليف Deliv، وهي شركة ناشئة لتوصيل الطلبات. حيث أُحبط الإثنان من الإجراءات البطيئة عند دفع شيكات التوصيل للسائقين الذين كانوا يعملون في ديليف، لذلك قاما بإنشاء عملهما الخاص وذلك لتسريع هذه العملية.

اليوم، تعمل شيكر مع أوبر، ليفت Lyft وإنستاكارت Instacart. وقد بدأت العمل مع أنواع أخرى من العملاء أمثال شركة التأمين أولستيت Allstate.

تقدم شيكر خدمات أساسية لإقتصاد الخدمات المصغرة، هكذا قال ريتش وونج، شريك في أكسيل Accel وهي شركة رأس مال مخاطر تستثمر في شيكر.

تعتبر شركة أيرنين Earnin شركة وحيد قرن محتملة أخرى تخدم موظفين إقتصاد الخدمات المصغرة، تأسست عام 2012 وتقع في مدينة بالو ألتو بوﻻية كاليفورنيا. أيرنين التي تقدم تطبيقا يوفر سلف نقدية مجانية للموظفين، لديها شراكة مع أوبر تسمح للسائقين أن يحصلوا على أجرهم فورا بعد التوصيلة.

يقول رام بالانيابان، مؤسس أيرنين، أنه تم تنزيل التطبيق أكثر من مليون مرة وأن المستخدمين يفتحون التطبيق 25 مرة لكل شهر في المتوسط.

 

والباقي؟

 من الواضح أن 17 شركة ناشئة لا تقع في أمريكا بل تقع في النطاق العالمي.

توضح سي بي انسايتس أن خمس شركات تقع في الهند، أربع في الصين، وثلاث في أمريكا اللاتينية تعتبر شركات محتملة في أن تصل قيمتها إلى مليار دوﻻر. تتدرج تلك الشركات من كارجو اكس CargoX وهي شركة ناشئة برازيلية تستخدم التكنولوجيا لتمكن شركات الشحن كي تصبح أكثر فاعلية، إلى ديبوتي Deputy، وهي شركة أسترالية توفر الأدوات اللازمة للأعمال المختلفة لإدارة الموظفين الذين يعملون بالساعات.

 

كتب بواسطة إيرين جريفيث

تمت الترجمة بواسطة محب روفائيل

المصدر

author 2019-03-31
author 0
author 681