“ساس” وتوطين الوظائف في المملكة العربية السعودية

الاستثمار في المملكة… أصحاب المواهب أولاً

غالباً ما تُعنى البلدان ذات العدد الكبير من السكان بتطوير مواردها البشرية، التي لطالما ظلّت التزاماً مكلفاً، وتحويلها إلى أصل من أصولها المنتجة والمربحة. ويكمن مفتاح النجاح في تحقيق هذا الأمر في تحويل قدر كبير من هؤلاء السكان إلى أفراد منتجين على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي. وقد استطاعت المملكة العربية السعودية تحديد هذا المبدأ تماماً في رؤيتها للعام 2030، فكُلّفت الحكومة ومجتمع الأعمال بالاستفادة من السكان والاستعداد معاً لمستقبل أكثر إشراقاً.

إن التنويع في الاقتصاد من شأنه أن يكفل تحسين الأداء الاقتصادي الكلي، انطلاقاً من ​​معدل النمو البالغ 4 بالمئة الذي تمّ تسجيله خلال السنوات القليلة الماضية. وستظل فرص العمل المناسبة والمجزية التي تتاح لأفراد المجتمع من جميع الأعمار عاملاً رئيساً في دفع عجلات هذا التحول الاقتصادي. ومع أن رؤية المملكة للعام 2030 تدعو الشركات المحلية مباشرة إلى تكثيف جهودها في مجال سعودة الوظائف، فإن الشركات متعددة الجنسيات كثيراً ما تمسك بزمام المبادرة في هذا المجال، تاركة بصمة إيجابية واعدة في أفق التحوّل المنشود، وليست “ساس” في هذا السياق إلاّ مثالاً يُحتذى.

 

فرص واعدة تستقطب أصحاب المواهب

تؤمن “ساس”، بوصفها شركة عالمية بارزة في مجال تحليل البيانات، إيماناً قوياً بأن قوى العمل الفعالة والمنتجة بوسعها أن تحقق أفضل النتائج، إذ تمهّد لها الطريق لتمارس عملها وفقاً لفلسفة مفادها أن الموظفين هم أعظم أصول الشركة. ولطالما حظيت الشركة بتصنيفات مرموقة وألقاب مهمة على الصعيد العالمي، مثل “أفضل مكان للعمل”، و”أفضل مكان عمل في قطاع التقنية” و”أفضل مكان عمل من أجل العطاء”، و”أفضل مكان عمل للشباب” من “فورتشن”، وغيرها.

ويرى علاء يوسف، المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط في “ساس”، أن الثقافة المؤسسية المتمثلة في تقييم الموظفين في شركته هي “ذات تأثير عالمي”، إذ تجتذب أفضل المواهب وتضمن بقائها مع الشركة لفترة أطول، معتبراً أن مساهمة الشركة في تنمية الجهات الحكومية والشركات الخاصة تصبو إلى تحقيق هدف أبعد يتمثّل في المساهمة بتحقيق التنمية الشاملة للبلدان، فيما يؤكد أن تطوير المهارات يشكّل “جانباً مهماً” في هذا الأمر. ويقول: “نحرص على أن نجتذب ونوظف وندرّب ونحفّز أفضل أصحاب المواهب، لنؤثر من خلال هذا تأثيراً مباشراً في المواهب المتاحة في البلاد في المستقبل، كماً ونوعاً”.

ويضيف يوسف: “استطعنا في منطقة الشرق الأوسط أن نحقق أفضل مبادئ التوظيف التي تقوم عليها فلسفتنا في “ساس” لتوطيد علاقتنا مع موظفينا، الذين هم أبرز العلامات الفارقة لدينا، ما يتيح لنا تقديم حلول مبتكرة للسوق وتلبية احتياجات عملائنا بطرق فريدة وفعالة”.

 

ميزة التوطين

أعدّت المملكة العربية السعودية جوانب تقنية مختلفة لتكون ركائز يُنتظر أن يقوم عليها نجاح رؤيتها للعام 2030. وثمّة مطلب مهم على المديين القريب والبعيد مخصّص لأصحاب المهارات والمواهب المؤهلين، سواء لتوسعة نطاق تغطية شبكة الاتصالات، أو تأسيس بنية تحتية رقمية متطورة، أو تبني نموذج ذكي للحكومة الإلكترونية، أو تحقيق أحد الإمكانيات التقنية التي ينطوي عليها “برنامج التحول الوطني” الموضوع في إطار رؤية 2030.

إن نظرة الحكومة إلى سعودة الوظائف ليست مقتصرة على هدف الحدّ من البطالة، ولكنها نظرة واسعة تشمل أيضاً معالجة مسألة توظيف أصحاب المهارات في غير الأماكن المناسبة، إذ يتم توظيف أصحاب المواهب من الشباب السعوديين المهرة والمؤهلين في أدوار أقلّ من إمكانياتهم، ما يمنعهم من تحقيق تلك الإمكانيات.

من جانبه، يقول ظافر جنيد، المدير الإقليمي لشركة “ساس” في المملكة العربية السعودية إن بناء فريق عمل يضم مواطنين سعوديين يلعبون أدواراً استراتيجية “لا يحدث فقط من أجل الالتزام بحصص توظيف مقرّرة، ولكنه ضروري للاستفادة من ثروة المواهب التي تنطوي عليها المملكة، حيث قمنا في “ساس” ببناء فريق يتألف من شباب سعوديين مؤهلين ومبدعين وموهوبين للغاية، يمتلكون فهماً متجذّراً للثقافة الوطنية وإدراكاً واسعاً للعمليات والإجراءات المحلية، بالإضافة إلى اتصال مباشر مع المجتمع الذي ينتمون إليه والذي نعمل فيه”. ويشير جنيد إلى أن هذا الأمر أيضاً يشكّل “علامة واضحة على التزامنا بالأسواق التي نعمل فيها”، مؤكداً “دعمنا رؤية المملكة 2030 والتزامنا بلعب دور حيوي في ترسيخ الأركان التي تقوم عليها هذه الرؤية”.

وتركّز “ساس” على الاستثمار في قاعدة المهارات الوطنية، ولهذا فهي غالباً ما توظف متدربين وخريجين جدداً بالإضافة إلى مهنيين متمرسين يتطلعون إلى استكشاف آفاق وتحديات جديدة، ما يستدعي توسيع الموارد نحو تدريب موظفي الشركة العاملين في المملكة وتطويرهم، مع الحرص في الوقت نفسه على الاستفادة من مجموعة الموظفين المجهزين تجهيزاً جيداً للعمل، والذين من شأنهم أن يعززوا جهود الشركة في المملكة لتمكينها من مواصلة إضفاء قيمة مهمة على اقتصاد البلاد من خلال أدوارهم ومساعيهم المستقبلية.

 

التعلم أثناء العمل

يقول عبدالعزيز البكر، الذي انضم إلى “ساس” في 29 يناير 2017، إنه وجد أن التخلي عن فكرة تفضيل العمل في وظيفة حكومية أدى إلى اكتسابه تعليماً وفق منحنىً أكثر حدّة وعلوّاً، فضلاً عن التعامل مع معايير عالمية للابتكار والمعرفة التقنية، ويضيف: “أعيش مع “ساس” تجربة قيمة للغاية حظيت خلالها بتطور مهني متسارع من خلال اكتسابي خبرات لا تضاهى، وأرى أن فرصة الاحتكاك العالمي التي يتيحها العمل في هذه الشركة لا تقدر بثمن في أية مرحلة من مراحل الحياة المهنية، لكنني أتمتع علاوة على ذلك بميزة البداية المهنية المبكرة معها، وأشعر إزاء كل ذلك بالتفاؤل بشأن مستقبلي المهني”.

وثمّة العديد من العناصر التي من المتوقع أن تعزّز فرص العمل في المملكة تحت مظلة رؤية 2030، لا سيما عبر خصخصة مؤسسات القطاع العام، وتطوير الصناعات وفق متطلبات الإنتاج المحلي، وغيرها. كما أن من شأن التوجهات الحديثة، مثل السماح للمرأة بقيادة السيارة، أن تقدّم دفعة كبيرة للمواهب المتاحة للدخول إلى سوق العمل، بعدما بات بوسع المرأة قيادة سيارتها بنفسها إلى مكان عملها. وتؤدي هذه المبادرات أيضاً إلى تحسين مناخ الأعمال في المملكة، إذ تعمل المؤسسات في بيئة اقتصادية ذات طبيعة أقرب إلى الأسواق المماثلة الأخرى في المنطقة وما جاورها.

من جانبه، يرى نوف الدريس، الذي انضم إلى “ساس” في إبريل 2017 بعدما جذبته ثقافتها المؤسسية وفي وقت تسوده فرص ونمو غير مسبوقين في المملكة، أن دخول سوق العمل عبر شركة متعددة الجنسيات يدفع المرء إلى التعلّم وتحقيق التطور المهني المنشود بسرعة أكبر، مضيفاً أنه استطاع أن يشهد توجهات ناشئة ومتقدمة ويرى كيف باتت الأسواق تستجيب للابتكار والتقنية بوتيرة سريعة تواكب ما يحدث في جميع أنحاء العالم، ويقول: “وضعني العمل مع “ساس” في طليعة معايشة هذا التحوّل، ما جعلني أطمئن إلى وجودي في المكان المناسب وفي الوقت المناسب، لذلك فإنني أتطلع إلى مستقبل بلادي، حيث نعمل جميعاً على تحقيق رؤية المملكة 2030″.

 

الرؤية أساس التحوّل

منذ الإعلان عن خطة الإصلاح الاقتصادي في إطار رؤية 2030 في العام 2016، تولّت الحكومة السعودية تنفيذ مجموعة من التغييرات التي تهدف إلى إصلاح الاقتصاد وإحداث التحول. وبعيداً عن التركيز على تعزيز القطاع الخاص والخصخصة، وجذب الاستثمارات، ودعم الابتكار، فثمّة أجندة أساسية تتمحور حول استحداث فرص التوظيف وسدّ الفجوة القائمة بين خريجي التعليم العالي واحتياجات سوق العمل.

وقد بات التركيز ينصبّ الآن على توجيه القطاع الخاص ليتماشى مع استراتيجية استحداث الوظائف هذه، لا سيما في ظلّ تشبّع القطاع العام بقوى العمل إلى حدّ كبير، إلى جانب الدور الرئيسي الذي يُنتظر أن يلعبه القطاع الخاص في تعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية عبر تنويع مصادر الدخل.

ويواصل برنامج السعودة بانتظام وضع مزيد من الوظائف والقطاعات ضمن نطاق اختصاصه، ما يضمن حدوث زيادة منهجية للمواطنين السعوديين في القوى العمل، مع إتاحة الوقت الكافي للتدريب وتطوير المهارات المطلوبة لشغل هذه الوظائف.

ويلعب قطاع تقنية المعلومات دوراً هائلاً في تنفيذ برنامج التحول الوطني لتحقيق الرؤية، ونظراً لانتشار الشركات الكبيرة متعددة الجنسيات في هذا المجال، يرى علاء يوسف أن الأمر متروك لهذه الشركات لتنفيذ استراتيجيات السعودة الخاصة بها قبل صدور أية تشريعات تنظيمية حكومية بهذا الخصوص، ويقول: “من شأن هذا الأمر أن يساعد الشركات على تكوني مجموعتها الخاصة من أصحاب المواهب السعوديين واستثمار الوقت والجهد لتدريبهم وتأهيلهم في الوقت المناسب قبل أية تشريعات حكومية قد تدفع الجميع إلى التحرّك على عجل بحثاً على أفضل المواهب”.

ويخلص يوسف إلى أن من المهم الأخذ في الاعتبار أن نجاح الشركات القائم على خلفية الإمكانيات الضخمة التي تنطوي عليها المملكة “يتطلّب إشراك المواطنين السعوديين في هذه المسيرة للعمل معاً نحو تحقيق رؤية المملكة 2030”.

author 2019-05-10
author 0
author 470